بزشكيان في نيويورك وسط الحرب مع واشنطن
وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وسط الحرب بين إيران والولايات المتحدة. ووفق تقرير The New York Times، وصف محللون مشاركته بأنها سابقة مرتبطة بمخاطبة زعيم دولة تخوض حربًا مباشرة مع واشنطن الجمعية العامة من الأراضي الأمريكية.
وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة،
في خطوة تأتي وسط الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة، وتضع المواجهة العسكرية بين البلدين
في مواجهة مباشرة مع المسار الدبلوماسي الدولي. وبحسب تقرير نشرته The New York Times،
فإن محللين وصفوا مشاركة بزشكيان بأنها سابقة مرتبطة بوجود زعيم دولة في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة
على الأراضي الأمريكية لمخاطبة الجمعية العامة.
إيران تنقل معركتها إلى الأمم المتحدة
نقلاً عن The New York Times — بقلم ليو ساندز — 22 سبتمبر/أيلول 2026
وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة،
في وقت تخوض فيه إيران والولايات المتحدة حربًا مستمرة، ما يمنح الزيارة أهمية دبلوماسية استثنائية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The New York Times، فإن محللين اعتبروا الزيارة لحظة غير مسبوقة،
إذ إن رئيس دولة تخوض حربًا مباشرة مع الولايات المتحدة سيضع قدمه على الأراضي الأمريكية للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.
بزشكيان: الولايات المتحدة «عدو»
وقبل مغادرته إيران، وجّه بزشكيان انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة، في تصريحات بثتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وقال الرئيس الإيراني إن الولايات المتحدة لا تستطيع استخدام القوة لإجبار الإيرانيين على الخضوع،
واتهم واشنطن بانتهاك اتفاقات هدنة متكررة، وتنفيذ ضربات طالت منازل ومستشفيات، وارتكاب ما وصفه بـ«فظائع» داخل إيران وخارجها.
وتأتي هذه التصريحات بينما تستمر المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن،
في وقت تحاول فيه إيران أيضًا استخدام القنوات الدبلوماسية لعرض موقفها أمام المجتمع الدولي.
خطاب مرتقب أمام الجمعية العامة
من المقرر أن يلقي بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء.
ووفق التقرير، سيكون خطابه في ترتيب الجلسات بعد رئيس بوروندي إيفاريست نداييشيميي وقبل رئيس باراغواي سانتياغو بينيا.
ونقل التقرير عن المؤرخ جيريمي سوري، من جامعة تكساس في أوستن، قوله إن زعيم دولة تخوض أعمالًا عسكرية
مباشرة مع الولايات المتحدة لم يخاطب الجمعية العامة من قبل.
لكن التقرير أشار في الوقت نفسه إلى أن قادة وشخصيات من دول معادية أو متوترة العلاقات مع واشنطن
سبق أن شاركوا في اجتماعات الجمعية العامة خلال أزمات جيوسياسية،
ومن بينهم الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف عام 1960، إضافة إلى ياسر عرفات وفيدل كاسترو في مراحل مختلفة.
واشنطن تسمح للوفد الإيراني بالحضور
كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في الأسبوع السابق أن الولايات المتحدة،
بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، سمحت لإيران بإرسال وفد أساسي للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.
وحصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، ووصل إلى نيويورك قبل الرئيس الإيراني.
وقال عراقجي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي،
إن الوفد الإيراني موجود في نيويورك بهدف تعزيز الدعم لموقف بلاده على الساحة الدولية،
رغم استمرار ما وصفه بـ«حالة الحرب» بين إيران والولايات المتحدة.
تحرك محدود للوفد الإيراني
ولا تعني المشاركة الإيرانية في اجتماعات الأمم المتحدة حرية الحركة داخل الولايات المتحدة.
فبحسب التقرير، تفرض وزارة الخارجية الأمريكية عادة قيودًا على حركة الوفود الإيرانية،
وتمنع أعضاءها من التحرك خارج منطقة محدودة في وسط مانهاتن المحيطة بمقر الأمم المتحدة، إلا بعد الحصول على إذن.
ويضع ذلك الوفد الإيراني أمام معادلة دبلوماسية غير معتادة: المشاركة
في أكبر تجمع سنوي لقادة العالم، مع استمرار القيود الأمريكية على حركة ممثليه.
لقاءات مع قادة وشخصيات أمريكية وإيرانية
ومن المنتظر أن يلتقي بزشكيان خلال وجوده في نيويورك عددًا من قادة الدول.
كما أعلن عراقجي أن الرئيس الإيراني سيعقد لقاءات مع شخصيات فكرية وإعلامية، إلى جانب باحثين وأكاديميين إيرانيين وغير إيرانيين.
وتمنح هذه اللقاءات طهران مساحة إضافية لطرح مواقفها خارج القنوات العسكرية، في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب بين البلدين.
الأمم المتحدة تتحول إلى ساحة دبلوماسية للحرب
تأتي زيارة بزشكيان في توقيت تجتمع فيه عشرات الوفود الدولية في نيويورك، بينما تشهد المنطقة أزمات وحروبًا متداخلة.
وبالنسبة إلى طهران، تمثل الجمعية العامة للأمم المتحدة منصة دولية لعرض موقفها من الحرب والعلاقة مع واشنطن.
وفي المقابل، تكتسب مشاركة الرئيس الإيراني أهمية بالنسبة إلى المجتمع الدولي
بسبب التناقض الواضح بين المسارين العسكري والدبلوماسي: حرب مستمرة بين البلدين،
وفي الوقت نفسه وجود رئيس إيران في الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع الأمم المتحدة.
سابقة دبلوماسية في زمن الحرب
وبحسب المحللين الذين استند إليهم تقرير The New York Times، فإن أهمية زيارة بزشكيان
لا ترتبط فقط بوجوده في نيويورك، وإنما بظروف الزيارة نفسها.
فالرئيس الإيراني يصل إلى الأراضي الأمريكية بينما تخوض بلاده حربًا مباشرة مع الولايات المتحدة،
ثم يشارك في مؤسسة دولية يقع مقرها داخل الأراضي الأمريكية.
ويرى مؤرخون وباحثون استشهدت بهم الصحيفة أن سوابق تاريخية عديدة شهدت مشاركة قادة
من دول على خلاف حاد مع واشنطن في اجتماعات الأمم المتحدة، لكن المشاركة أثناء حرب عسكرية
مباشرة مع الولايات المتحدة تمثل حالة مختلفة.
دبلوماسية تحت سقف الحرب
ولا تعني المشاركة الإيرانية في الجمعية العامة بالضرورة حدوث انفراج في العلاقات بين طهران وواشنطن.
لكنها تفتح نافذة دبلوماسية في وقت تستمر فيه المواجهة العسكرية.
وسيكون خطاب بزشكيان أمام الجمعية العامة فرصة للرئيس الإيراني لعرض موقف بلاده أمام قادة العالم،
في حين يواصل الطرفان إدارة صراع عسكري وسياسي معقد.
وفي هذا السياق، تبدو نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة مساحة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات:
الحرب، والدبلوماسية، والصراع على الرواية الدولية للأزمة.
الخلاصة
تأتي زيارة مسعود بزشكيان إلى نيويورك في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة.
فالرئيس الإيراني يدخل الأراضي الأمريكية للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة،
بينما تصف طهران واشنطن بأنها «عدو» وتستمر الحرب بين البلدين.
وبحسب تقرير The New York Times، فإن هذه الظروف تمنح الزيارة أهمية استثنائية،
خصوصًا مع الحديث عن عدم وجود سابقة مماثلة لزعيم دولة تخوض حربًا مباشرة مع الولايات المتحدة
يخاطب الجمعية العامة من الأراضي الأمريكية.
وبذلك تتحول مشاركة بزشكيان في الأمم المتحدة إلى حدث يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي المعتاد
لتصبح إحدى ساحات المواجهة السياسية والدبلوماسية بين طهران وواشنطن.
المصدر الأصلي: The New York Times، Iran’s President Heads to New York, a First for a Nation at War With the U.S.، بقلم Leo Sands، 22 سبتمبر/أيلول 2026.
شاركنا برأيك