الانتخابات الإسرائيلية 2026.. لماذا يخشى فريدلاند أن تكون الأخيرة؟
يرى الكاتب البريطاني جوناثان فريدلاند أن انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تتجاوز تشكيل الحكومة، لأنها ترتبط، بحسب تحليله، بمستقبل القضاء والمؤسسات السياسية الإسرائيلية وبالتطورات المتسارعة في الضفة الغربية.
تتجه إسرائيل إلى الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وسط نقاش يتجاوز تشكيل الحكومة المقبلة
إلى مستقبل المؤسسات السياسية والقضائية ومسار الاستيطان في الضفة الغربية.
وفي مقال رأي نشرته «الغارديان»، قال الكاتب جوناثان فريدلاند إن عددًا من الناخبين الذين التقاهم
يخشون أن تكون الانتخابات الأخيرة إذا عاد الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو إلى السلطة.
المعارضة الإسرائيلية تدعو لحل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة
الانتخابات الإسرائيلية 2026.. لماذا يخشى فريدلاند أن تكون الأخيرة؟
تتجه إسرائيل إلى الانتخابات البرلمانية في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في ظل نقاش سياسي يتجاوز المنافسة على تشكيل الحكومة.
ويرى الكاتب والصحافي البريطاني جوناثان فريدلاند، في مقال رأي نشرته صحيفة «الغارديان»،
أن الانتخابات المقبلة ترتبط أيضًا بمستقبل المؤسسات السياسية والقضائية في إسرائيل، وبالتطورات المتسارعة في الضفة الغربية.
وينقل فريدلاند عن عدد من الإسرائيليين الذين التقاهم خلال زيارته الأخيرة مخاوف من أن تكون الانتخابات «الأخيرة»
إذا عاد الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو إلى الحكم.
وهذه العبارة جزء من توصيف فريدلاند لمخاوف بعض الناخبين،
وليست نتيجة انتخابية أو توقعًا مستقلًا بشأن مستقبل إسرائيل.
انتخابات تتجاوز تشكيل الحكومة
بحسب فريدلاند، فإن جوهر المعركة الانتخابية يتعلق بمستقبل مؤسسات الدولة وطبيعة النظام السياسي.
ويقول إن السنوات الأخيرة شهدت صراعًا حول حدود سلطة الحكومة والقيود المؤسسية المفروضة عليها،
خصوصًا في ما يتعلق بالقضاء.
وفي المقابل، يرى مؤيدو الائتلاف الحاكم أن الانتخابات تتعلق باستمرار سياساته وبرنامجه السياسي.
وتأتي الانتخابات في وقت تشير فيه استطلاعات حديثة إلى تنافس سياسي مفتوح،
من دون وجود مرشح أو حزب يملك أفضلية حاسمة وفق متوسطات الاستطلاعات المنشورة في 16 سبتمبر/أيلول.
القضاء في قلب المواجهة
يضع فريدلاند المحكمة والقضاء في مركز النقاش حول مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي.
ويشير إلى أن حكومة نتنياهو حاولت في عام 2023 الدفع بإصلاحات قضائية أثارت احتجاجات واسعة،
ويرى أن احتمال تجدد المواجهة حول المحكمة العليا يمثل أحد الملفات الأساسية بعد الانتخابات.
ويقول الكاتب إن استمرار محاكمة نتنياهو في قضايا فساد يجعل القضاء عنصرًا مهمًا في حساباته السياسية.
وينقل عن الناشط الإسرائيلي يهودا شاؤول قوله إن المؤسسات الديمقراطية والمحاكم،
رغم ما يصفه بقصورها في حماية حقوق الفلسطينيين، ما زالت توفر إمكانية تغيير المسار.
وبحسب شاؤول، فإن انهيار هذه المؤسسات سيجعل العودة عن المسار الحالي أكثر صعوبة.
اتهامات سياسية قبل الانتخابات
ويتناول فريدلاند أيضًا مستوى الخطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية.
ويشير إلى تصريحات نسبت إلى سارة نتنياهو بشأن يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين،
واتهمته فيها بمعرفة مسبقة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب المقال، لم يقدم دليل على هذه الاتهامات، بينما نفى بنيامين نتنياهو بدوره اتهامًا بأنه تلقى تحذيرًا مسبقًا بشأن هجوم وشيك.
كما يذكر فريدلاند أن غولان، وهو جنرال إسرائيلي سابق، توجه إلى جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر
وأنقذ أشخاصًا تعرضوا لإطلاق النار.
فيلم «نازا» يدخل النقاش الانتخابي
يربط المقال كذلك بين الحملة الانتخابية والجدل الذي أثاره الفيلم الوثائقي «نازا».
ويشير فريدلاند إلى انضمام نتنياهو إلى دعوات لسحب الجنسية من مخرجي الفيلم،
في أعقاب الجدل الذي أثاره العمل داخل إسرائيل.
وتؤكد تقارير منفصلة أن الجدل حول الفيلم تحول إلى ملف سياسي وقانوني قبل الانتخابات،
بعدما أعلن نتنياهو عن توجهات تتعلق بتشديد العقوبات على من يتهمهم بالإساءة إلى الجنود الإسرائيليين.
من المؤسسات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية
لا يتوقف تحليل فريدلاند عند الوضع السياسي داخل إسرائيل.
فخلال زيارته للضفة الغربية برفقة الناشط يهودا شاؤول، يصف مشاهد لقرى فلسطينية
يقول إن سكانها غادروها بعد تعرضهم لمضايقات وعنف من مستوطنين.
ويتحدث كذلك عن عودة أربع مستوطنات فككتها إسرائيل عام 2005،
إلى جانب مستوطنات وبؤر أخرى يقول إنها بنيت أو حصلت على موافقات.
ويقدّر شاؤول، وفق المقال، ظهور نحو 250 مستوطنة وبؤرة جديدة منذ 2023،
ويرى فريدلاند أن هذه التطورات تؤدي إلى تجزئة المناطق الفلسطينية وتقليص التواصل الجغرافي بينها.
الاحتلال يصعّد نهب الأراضي والتوسع الاستيطاني في بيت لحم
الاستيطان يتوسع وفق تقارير دولية
وتوجد مؤشرات مستقلة تدعم وجود توسع استيطاني متسارع، وإن كانت الأرقام والتعريفات تختلف من مصدر إلى آخر.
فقد قال تقرير للأمم المتحدة إن 271 بؤرة استيطانية كانت قائمة في الضفة الغربية بنهاية مايو/أيار 2025،
وإن فترة التقرير شهدت إنشاء 55 بؤرة جديدة وفق بيانات «السلام الآن».
كما وثق التقرير تقدم أو إقرار نحو 21,950 وحدة سكنية في المنطقة «ج» من الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها.
وفي تقرير أحدث يغطي عام 2025، قالت بعثة الاتحاد الأوروبي إن الحكومة الإسرائيلية
وافقت على خطط لإنشاء 54 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، إضافة إلى إقامة 86 بؤرة جديدة خلال العام.
كما أفادت الأمم المتحدة في مارس/آذار 2026 بأن توسع المستوطنات أدى إلى نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني،
وفق تقرير لمكتب حقوق الإنسان يغطي فترة 12 شهرًا حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
الضفة الغربية في الحسابات الانتخابية
يرى فريدلاند أن ملف الضفة الغربية سيكون أحد الملفات التي تتجاوز نتائج الانتخابات نفسها.
ويشير إلى دور وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في ملف الاستيطان،
وإلى توسع المستوطنات والبؤر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وتتزامن هذه القراءة مع استمرار التطورات الاستيطانية.
ففي سبتمبر/أيلول 2026، أضيفت 2,167 وحدة سكنية إلى خطة «E1»،
ليرتفع إجمالي الوحدات المدرجة فيها إلى 3,401، وفق منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان نقلت عنها رويترز.
وتقول الأمم المتحدة إن توسع المستوطنات يجزئ الأراضي الفلسطينية ويؤثر في إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
انتخابات تحمل ملفات داخلية وإقليمية
وبذلك يضع مقال فريدلاند الانتخابات المقبلة في إطار أوسع من المنافسة الحزبية.
فمن وجهة نظره، تتقاطع ثلاثة ملفات رئيسية: مستقبل المؤسسات الديمقراطية، وضع القضاء، والتطورات في الضفة الغربية.
أما نتيجة الانتخابات نفسها، أو شكل الحكومة التي ستتشكل بعدها،
فلا يمكن حسمها مسبقًا. وتشير بيانات الاستطلاعات المتاحة حاليًا إلى منافسة مفتوحة قبل موعد التصويت.
شاركنا برأيك