أنس دنقل يكتب: الزيارة مفاجئة! أبو سفيان والمحافظ
أبوسفيان اتكا لورا، وهز رجله وسأل: هو... وقال اسم دلع مجرد للمحافظ، اترقي ومسك محافظ، وي وي وي، فين ايامك ياحماده؟!
يوميات باشكاتب حكومي سيرة لأنس دنقل
ذكريات باشكاتب حكومة
أبو سفيان الله يرحمه، رجل يحب الفخر، غاوي فشخرة كدابه مثل الكثيرين من شعبنا الجميل الطيب الصبور المهاود!!
إديه بالجزمة بس خد له صورة تذكارية مع أي مسؤول، لو مش لاقي مسؤول، خده لتياترو مسرح مصر، ادفع خمسين جنيه لاشرف عبدالباقي صوره معاه، ماهو اشرف مسؤول وراه كوم لحم، عيال انطاع بيمثلوا علينا
أهم حاجه عمنا أبوسفيان ياخد صورة يعلقها في ديوان العيلة يتوارثها الأبناء والاحفاد، كابر عن كابر رمز للمجد والملك العضود.
أنس دنقل يكتب: ذكريات قديمة، الانتخابات والمحافظ القاضي العادل
يللا سيبكم من الرغي الفاضي، تعالو أحكيلكم عن ذكرياتي مع عمي المرحوم أبوسفيان
منذ مايقارب أكثر من ثلاثين عام،كنت شاب رئيس وحدة محلية قروية.
المهم كان عيد المحافظة القومي:
موسم عسل لموظفي العلاقات العامة بالمحافظة صحفيو السبوبة بتوع صفحات الحملات الإعلانية يعملولهم قرشين حلوين، لا اعادها الله عليهم باليمن والبركات.
الجرايد، صورة اللواء ا.ح المحافظ،جنبه صورة اللواء بدون ا.ح مدير الأمن، وصولا للنقيب رئيس مباحث المركز، وح صول بلوكامين النقطة !!
خلي بالك التعريص فن، له قواعد وأصول يابن عمي متبقاش غشيم!
رئيس المركز والعلاقات العامة اختاروا وحدة مجمعة لإقامة الاحتفالات، رئيس القرية المختارة عجوز خبرة مش زينا واخدها هبل علي شيطنه.
لا..لا..أستاذ علي أصوله، شهرين قبل المعاد يزرع ورد ع الصفين، يشمر بنطلون البدلة، يشارك عمال النظافة في غسيل الحيطان، دهان بلدورات الوحدة بلون علم مصر !!
محافظنا الهمام: لوا ا.ح خريج حربية دفعة توت عنخ أمون، لايبتسم اطلاقا، أي طلب يقدم له من أي مواطن أو السادة النواب لاتوجد لديه سوي تاشيرة وحيدة :
” شؤون قانونية ويعرض” مما ادي لغضب السادة النواب عليه لعدم مجاملتهم !!
تقدموا بمذكرة لرئيس مجلس الوزراء -ماعدا نائب واحد علي مستوي المحافظة لم يوقع- بطلب للاستغناء عنه لعدم تعاونه، الجو متوتر شعبيا معاه!!
-كانوا ايامها يستطيعوا عمل هذا..بعدها اشك!!-
كل يومين تلاته موظفي المتابعة ورئيس المركز يبعتوا له تقارير حول استعدادات الوحدة.
قبل معاد الزيارة وتشريف الوزرا ضيوف المحافظة بيوم، نزل سعادة المحافظ يتفقد الاستعدادات شخصيا.
يفاجا بمجرد نزوله من الركب بجاموسة ميته معفنة في المصرف اللي قدام المجلس، متعرفش ايه اللي حدفها بنت الكلب ساعتها !!
تندفع من فم معاليه ماسورة مجاري منتقاة من الادب الشعبي الجميل المتوارث، في مدح أبو رئيس المدينة والمركز، لأبو موظفي المحافظة !!
لا تكتمل مراسيم اي زيارة مفاجئة الا بلعن سنسفيل اباء اي حيطة مايلة في موقع الزيارة !
المحافظ يقرر فجاة إلغاء هذه الزيارة اكتفاء بزيارة موقع في المدينة، بالمرة حيمر دقيقتين يشوف موقع عندي، بكرة الساعة عشرة صباحا.
طيب انا اعمل ايه؟ قلت اجيب الزمارين، دول احسن ناس يلموا الشعب المصري، عديت عليهم :
-بكرة معانا ياواد العم.
ردوا:
: رئيس المدينة دافع لنا عربون خمسميت جنيه، ادفع زيه؟
: يا اخوانا رئيس المدينة بيخلي مدير ادارة التموين يلم فلوس من التجار، لكن انا غلبان.
: حنكرمك ناخد ميتين جنيه بس سيبنا نلم نقطة من المحافظ والوزرا.
:ميصحش يا واد العم..يعني امسك صحن والف ع الوزرا واقول للمحافظ : نقط ياجبان!!
ماعلينا فشلت المفاوضات.
انا لو حرامي ح ادفع، بس بيني وبينكم اللصوصية شرف لا ادعية، اعترف لكم، ايوه ندل وواطي، بس مش حرامي، مخدتش علي مدة الايد.
الحل: فتش عن ابوسفيان وام سفيان في ام البلد دي..
اسيادنا النواب رافضين مقابلته، فكرت، جنب موقع الاحتفال، واحد حبيبي ابوسفيان اصلي، ظروفه المالية حلوه، رحت له مندرته، قاعد وسط ناسه وحبايبه، شغال كدب، سالته.
: ايه حكايتك مع فلان وذكرت أسم المحافظ، النهارده، رفض أي زيارة.
وقال: عايز ازور بلد فلان، وقال أسمك، سالناه قال عنك صديق قديم.
أبوسفيان اتكا لورا، وهز رجله وسأل: هو… وقال اسم دلع مجرد للمحافظ، اترقي ومسك محافظ، وي وي وي، فين ايامك ياحماده؟!
ف حرب 56 كان صاغ قائد سرية في العريش بتاج، وأنا شاويش مجند بتلات شرايط، لما دخلوا علينا اليهود، العساكر شردت.
وفضلنا انا وهو ف ضهر بعض، نضرب ع اليهود، هو موت اربعة وانا امانتك بالله موت تمانية يمكن اكتر اقل، الكدب خيبة، اليهود انهزموا، واحنا ذخيرتنا قربت تخلص، هو ما ننكرش بطل عاوز يقعد يحارب.
قلت له ياصاحبي: أنا مش معاك، اليهود شردوا بس حيجيبوا تعزيزات ويخلصوا علينا اسمع كلامي، انا لو ح اموت مش حسيبك، بس اسمع كلام أخوك الصغير.
قال لي: شايف كده
قلت: ايوه
: ماشيين علي الطريق، طيارة جات ورانا، انبطح، اعمل سد نار، ضربنا، ببص لقيت في الطيارة، مرة يهودية تفك من حبل المشنقة، ماسكة دانة ف ايدها وبتحدفها علي صاحبي.
: أنا شباب لو قالوا لي شيل جبل المقطم بكتفك اشيله، حدفته باديا الاتنين، رميته بعيد خمسين متر، الدانة نزلت عملت حفرة عشرة متر مكان ما كان واقف، قام يحبحب فيا، انت جيتني منين ؟!
قلت له: قلت لك مش حسيبك لغاية مااسلمك لأهلك.
: رجعنا قيادة اللوا ف الإسماعيلية، تاني يوم خدنا تصريح، رحنا بيت أهله في العباسية، ابوه وأمه يحبحبوا فيا، يأكلوني بايديهم، يسالوا بعد ما شافوني وحكي لهم عني : هو في ناس كده !!!
قلت لهم: احنا كده سبرنا كده، اتربينا علي كده، سلو ناسنا وبلدنا كده.
يقطع الحديث ليسالني :
هي الحاجة أم الباشا، لسه عايشه ؟ ست بميت راجل
علاقات أسرية متشابكة..احنا غلابه أيه يوصلنا ياعم ؟!!
الكلام طويل، ابوسفيان ذكي يكدب وعارف أني أنا بكدب كمان، بس أحنا الاتنين بنخاطب البهايم، البقر، اللي قاعدين حوالينا.
منبهرين بكلام المعلمين الكبار فاشخين خشومهم للدبان والصراصير يسمعوا ويعرفوا قيمة الزعيم السبع، كبيرهم اللي بيقودهم للنصر بإذن آلله، وان كان لك حاجة عند ابوسفيان قول له : ياولي الله.
إعلام موجه يامولانا.. التعريص علي حساب الدولة !
ماعلينا روحت البيت مطمن، رحت تاني يوم لمكان الاحتفال، لقيت كل زمارين مصر والسودان وشمال افريقيا حاضرين.
جمعهم حبيب المحافظ علي حسابه، احتفالا بحضور صاحبه القديم، للاسف لم يكن اختراع احمد موسي قد وصل لبلادنا لكن
خيول وخيالة بترمح.
رقص مرماح، طبل بلدي، موسيقي واغاني وطنية، جاتوهات تتوزع، بنات صغيرين يقدموا ورد، حريم يحدفوا ورد وحلويات,
وانا لسه بفرك النوم من عنيا، اول مانزل المحافظ، سلمت، وسلمت المحافظ لأبوسفيان يدا بيد.
: العمدة فلان، كبير البلد.
وهو لاعمدة ولاحاجه لكن ليس بين الخيرين حساب!
ماشي ورا المحافظ خايف ينسي اسم ابوسفيان، كل شويه:
: العمدة فلان
ابوسفيان قطع خدود المحافظ بوس، مش بوس، هراه عض وصور في كل الأوضاع..مصوراتي المحافظة شغال ..كل شوية يتك بالكاميرا يلقط صور!!
( بس بصراحة الوضع ده مؤذي..كلفني بعدين تلاتة جنيه ونص تمن صور ابوسفيان..حار ونار في جتته.. يللا المسامح كريم !!)
ابو سفيان جايب عيال صغيرة تهتف بحياة المحافظ، اداهم حلاوة نوجه وحلاوه طحينية وشعر البنات وشغلهم!!
أول مرة واخر مرة المحافظ ده يشوف الاستقبال ده
اول مرة يضحك في حياته، وايه في ظروف النواب مشتكينه، رئيس مركزنا لو يطول يجيب ساطور يقطع رقبتي..مش حيتاخر، ضربت استقباله بالمعني الوظيفي !!
بعدها بشهر، اجتماع برؤساء الوحدات المحلية، في نهاية الاجتماع، الوزير المحافظ ياشر لي بصباعه، طبعا لو اشر بصباع رجله اللي ف الجزمة، ح روح، مااحنا الموالي بتوعه خدامين السيادة.
ثم أشار للسكرتير العام: خد اسمه عندك في اول حركة رؤساء مدن فكرني نرشحه، عاوزين دم جديد، مش دول اللي بيناموا ع الكراسي، ثم أشار لرؤساء المدن الحاضرين باشمئزاز.
بس للاسف شهرين اتنقل محافظة أخرى، فيها من هو أكثر مني ندالة ووطيان، وجبلاية القرود ياصاحبي مليانة نسانيس!
شاركنا برأيك