منى شماخ تكتب: حين يصبح الترند صوت المواطن
حين تصبح السوشيال ميديا مكتبًا للشكاوى، ووسيلة للوصول إلى المسؤول، وطريقًا للضغط من أجل حل المشكلة، فعلينا أن نسأل: أين القنوات التي يفترض أن تربط المواطن بالمؤسسات؟ ولماذا لم تعد واضحة أو كافية بالنسبة إليه؟
المنصات ووسائل التواصل أصبحت أسرع وسيلة للوصول للمسؤول
لو عندك مشكلة وعايز حد يسمعك، صوّر فيديو
لم تعد هذه الجملة مجرد سخرية من طريقة استخدامنا للسوشيال ميديا، بقدر ما أصبحت تعكس واقعًا نراه كل يوم.
مشكلة في مستشفى؟ بدلًا من أن تعرف أين تقدم شكواك، صوّر ما حدث وانشره. شكوى من خدمة؟
اكتب عنها على السوشيال ميديا قرار أضر بك؟
احكِ قصتك وانتظر أن تنتشر، ومع كل مشكلة، يبدو أن الطريق الأسرع للوصول إلى المسؤول يبدأ من شاشة الهاتف.
لكن لماذا أصبح هذا هو الطريق؟
هل أصبحت السوشيال ميديا هي القناة التي يلجأ إليها المواطن عندما يريد أن يُسمع صوته؟ وهل تحولت، من حيث لا ندري، إلى بديل عن قنوات يفترض أن تكون موجودة بين المواطن والمؤسسات؟
المواطن الذي لديه مشكلة لا يفترض أن يبحث عن متابعين، ولا أن يفكر في كيفية صناعة فيديو يجذب المشاهدات، ولا أن ينتظر أن تصبح شكواه «ترند» حتى يلتفت إليها أحد.
يفترض أن يعرف إلى أين يذهب، ومن هي الجهة المسؤولة عن مشكلته، وكيف يقدم شكواه، ومن يتابعها، ومتى يحصل على رد.
لكن ماذا يحدث عندما لا تكون هذه القنوات واضحة بالنسبة للمواطن، أو عندما يفقد ثقته في قدرتها على الوصول إلى نتيجة؟
يلجأ إلى المساحة التي يعرف أنها مفتوحة أمام الجميع: السوشيال ميديا.
هناك يستطيع أن يتحدث، وأن يعرض مشكلته أمام الناس، وأن يطلب منهم المساعدة في إيصال صوته. وفي أحيان كثيرة، لا يتحرك الأمر إلا بعد أن تنتشر الشكوى ويبدأ تداولها.
وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد استخدام مفرط للسوشيال ميديا:
لماذا يشعر المواطن أن الإنترنت هو المكان الوحيد الذي يمكن أن يسمعه؟
حين تصبح السوشيال ميديا مكتبًا للشكاوى، ووسيلة للوصول إلى المسؤول، وطريقًا للضغط من أجل حل المشكلة، فعلينا أن نسأل: أين القنوات التي يفترض أن تربط المواطن بالمؤسسات؟ ولماذا لم تعد واضحة أو كافية بالنسبة إليه؟
والأخطر أن يصبح الحل في نظر المواطن مرتبطًا بقدرة مشكلته على الانتشار، لا بوجود جهة مسؤولة يتوجه إليها ويجد عندها استجابة.
لكن ليس كل مواطن يستطيع أن يفعل ذلك. وليس كل مشكلة قابلة للانتشار. وليس كل شخص يملك القدرة على تصوير نفسه، أو كتابة منشور مؤثر، أو الوصول إلى صفحات لديها ملايين المتابعين.
وهكذا يصبح الحصول على الاهتمام مرتبطًا بقدرتك على الوصول إلى الفضاء العام، لا بوضوح حقك أو أهمية مشكلتك.
السوشيال ميديا أصبحت وسيلة مهمة للتعبير عن المشكلات والوصول إلى المسؤول، وأحيانًا تكون وسيلة ضغط فعالة لحلها. لكن وجودها لا ينبغي أن يجعلها الطريق الوحيد بين المواطن والمؤسسات.
المطلوب ليس أن يتوقف المواطن عن الشكوى على السوشيال ميديا، وإنما أن يجد قنوات واضحة وفعالة يعرف من خلالها إلى من يتوجه، وكيف يتابع شكواه، ومتى يحصل على رد.
فالمواطن لا يفترض أن يرفع صوته في الفضاء العام حتى يسمعه المسؤول؛ يفترض أن يكون هناك من يسمعه قبل أن يضطر إلى رفع صوته.
شاركنا برأيك