سارة سويلم تكتب: كم يحتاج الملك عبد الله من شهداء ليحسم موقفه؟
لم تكن كلمة الملك عبد الله مجرد خطاب دبلوماسي آخر يُضاف إلى أرشيف الأمم المتحدة، بل كانت مواجهة سياسية مع واقع يحاول العالم، منذ سنوات، أن يعتاد عليه
خطاب الملك عبد الله في الأمم المتحدة
حين يتحدث الملك عبدالله الثاني من منبر الأمم المتحدة، فالأمر لا يتعلق بخطاب يُلقى وينتهي، بل بموقف أردني يحمل إلى العالم حقيقة لا يمكن القفز عنها.
لا أمن ولا استقرار في المنطقة ما دام الاحتلال والظلم وغياب العدالة مستمرين.
في نيويورك، لم تكن كلمة الملك عبد الله مجرد خطاب دبلوماسي آخر يُضاف إلى أرشيف الأمم المتحدة، بل كانت مواجهة سياسية مع واقع يحاول العالم، منذ سنوات، أن يعتاد عليه.
كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني جاءت في لحظة لا تحتمل اللغة الدبلوماسية المائعة.
قالها جلالته بوضوح : لا يمكن أن يكون الاحتلال قدرًا، ولا يمكن أن تتحول معاناة الفلسطينيين إلى مشهد يومي بلا نهاية، ولا يمكن أن يُطلب من المنطقة أن تدفع ثمن غياب العدالة إلى الأبد.
غزة ليست رقمًا في نشرات الأخبار، والضفة الغربية ليست هامشًا جغرافيًا، والقدس ليست ملفًا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية.
والأخطر أن استمرار هذا المسار لا يهدد الفلسطينيين وحدهم؛ بل يفتح الباب أمام اتساع دائرة الصراع وتهديد أمن المنطقة بأكملها.
هنا تكمن أهمية الموقف الأردني
الأردن لا يتحدث عن فلسطين باعتبارها قضية خارجية، ولا عن القدس باعتبارها عنوانًا عابرًا. يتحدث عن قضية تمس جوهر أمن المنطقة ومستقبلها، وعن حق شعب لا يمكن شطبه بالقوة أو التهجير أو تغيير الحقائق على الأرض.
الأردن في خطاب جلالته لم يتحدث من موقع المزايدة، بل من موقع دولة تعرف أن استمرار الظلم لن يصنع أمنًا، وأن تجاهل جذور الصراع لن يمنح المنطقة استقرارًا.
فالسلام الذي لا ينهي الاحتلال، ولا يحفظ حق الفلسطينيين في دولتهم وكرامتهم، سيظل إدارةً للأزمة لا حلًا لها.
لكن السؤال الذي يبقى معلقًا أمام المجتمع الدولي هو:
كم خطابًا يحتاج العالم ليسمع؟
كم طفلًا يجب أن يُقتل قبل أن يصبح القانون الدولي قانونًا بالفعل، لا مجرد كلمات؟
لقد أثبتت السنوات الماضية أن إدارة الصراع ليست حلًا، وأن تأجيل العدالة لا يصنع سلامًا.
السلام الحقيقي يبدأ حين تتوقف آلة الحرب، وينتهي الاحتلال، ويُحترم حق الفلسطينيين في الحرية والدولة والكرامة.
ومن نيويورك، كان صوت الأردن واضحًا:
لا سلام بلا عدالة… ولا استقرار في المنطقة ما دام الاحتلال مستمرًا.
و ربما كانت أقوى رسالة في خطاب جلالة الملك هي : أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الوقت لإدارة الصراع…
بل تحتاج إلى شجاعة إنهائه !!
شاركنا برأيك