محمد عبد القدوس يكتب: سؤال شاغل بالي قوي (الجامعات وسوق العمل)
الطبع من تخرج من الجامعات الأجنبية مثل الجامعة الأمريكية والبريطانية والألمانية وغيرها فرصتهم أفضل كثيراً من غيرهم.. والجامعات العالمية التي لها فروع في مصر وكذلك الجامعات الخاصة المرموقة
الكاتب الكبير محمد عبد القدوس
أظن أن تعبير “قوي” لفت نظرك وتسألني: لماذا هذه المبالغة؟
وأرد قائلاً: يا ريت أقدر أضع كلمة “قوي” بدل المرة عشرات المرات، فالسؤال بالفعل خطير ولا أجد له إجابة وهو يتعلق بمستقبل مصر كلها، وليس أمراً شخصياً أو هامشياً..
وبمناسبة بدء الدراسة بالجامعات أمس فإن عدد الطلاب الذين يخرجون إلى سوق العمل سنوياً مئات الآلاف..
وآخر إحصائية رسمية تقول أن عددهم بلغ أكثر من ٧٠٠ ألف خريج سنوياً.
ترى أين سيذهب كل هؤلاء في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، ما مصير خريجوا الحقوق والآداب والتجارة بل والهندسة والطب وهناك إحصائية رسمية محزنة تقول أن نصف أطباء مصر هاجروا إلى الخارج.
وأضع يدي على قلبي لأنني أخشى أن ينضم الغالبية العظمى من هؤلاء إلى سوق البطالة ويكونوا قنبلة موقوتة في ظل إرتفاع الأسعار والغلاء والإسكان فلا يستطيع أحد منهم الزواج وتكوين أسرة، ولا يجد عملا شريفاً يتكسب منه ويعينه في مواجهة الحياة الصعبة.
ويزيد الطين بلة أن مفيش تعيين في الحكومة ولا القطاع العام حيث أن معظم مجالاتها مغلقة بالضبة والمفتاح، والقطاع الخاص ظروفه صعبة، فلا يتم التعيين هناك إلا بالقطارة.
أو أقل القليل لأشخاص يتمتعون بمهارات عالية في مجال عملهم..
ويدخل في دنيا العجائب أن حل هذه البلوى في متناولنا، لكن مجتمعنا يرفضه
وأشرح ما أعنيه قائلا: إن المعمول به حالياً نظام “خيار وفاقوس” !!
يعني من عنده قدرة مالية مكنته من تلقي تعليم جيد بفضل فلوسه فرصته أفضل كثيراً جداً من التعليم أبو بلاش!!
فمثلاً خريجوا الحقوق بلغة أجنبية.
إنجليزي أو فرنسي يمكنه أن يجد عملا بسهولة وهم قلة ضئيلة إلى جانب من يدرسون بالعربي.
وهكذا في معظم الكليات الأخرى..
وبالطبع من تخرج من الجامعات الأجنبية مثل الجامعة الأمريكية والبريطانية والألمانية وغيرها فرصتهم أفضل كثيراً من غيرهم.. والجامعات العالمية التي لها فروع في مصر وكذلك الجامعات الخاصة المرموقة!!
الدراسة فيها غالية جداً وكمان جداً، ولا يقدر عليها إلا الصفوة.
والجدير بالذكر أن الخريجين في كل الأماكن التي ذكرتها لا يشكلون سوى ١٠٪ فقط من إجمالي من ينهي دراسته العليا..
يعني ٩٠٪ في الشارع.
والحل من أجل اتساع سوق العمل يتمثل أساساً في الإهتمام بالتعليم الفني والارتقاء به وتوجيه مزيداً من الإهتمام إلى هذا القطاع!!
لكن المجتمع يرفض ذلك…
وكل أسرة عايزة أبنها خريج تعليم عال، وعيب أن يعمل في المهن التي تحتاج إلى مهارة يدوية!!
وقد أحسنت بعض الشركات عندما أنشئت مراكز تدريب عندها يعمل فيها الطالب بعد تخرجه، لكنها أيضاً بفلوس، والشركة عايزة تكسب، وليست مكان للتعليم!!
وأسألك عن رأيك في هذه المشكلة الصعبة..
هل التعليم الفني هو الحل؟؟
أم لك رأي آخر ، وإلى أن نجد الإجابة أخشى أن تتفاقم البطالة، نتيجة لنظام خيار وفاقوس!!
❤️كلام من ذهب❤️
الكرامة جميلة و حتى وإن جعلتك وحيدا
لا تجبر نفسك على أحد
ولا تجبر أحد عليك
فلا ترخص نفسك و أعرف جيدا مقامك..
شاركنا برأيك