علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
أخبار
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

الحوثيون يتقدمون نحو مرتفعات استراتيجية في اليمن وترامب يلغي ضربات أمريكية

يتقدم الحوثيون نحو جبال كهبوب في محافظتي تعز ولحج بهدف تعزيز سيطرتهم على مناطق استراتيجية وفصل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الجنوبية الخاضعة للقوات المدعومة من السعودية. ويتزامن ذلك مع ضغوط سعودية على واشنطن للتدخل، وسط تقرير عن إلغاء ترامب ضربات أمريكية كانت قيد الاستعداد، وهو ما قالت رويترز إنها لم تتمكن من التحقق منه بشكل مستقل.

مشاركة:
حجم الخط:

يتقدم الحوثيون نحو مرتفعات استراتيجية في محافظتي تعز ولحج،

في محاولة لفصل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الجنوبية الخاضعة للقوات المدعومة من السعودية،

بينما تتزايد الضغوط على الولايات المتحدة للتدخل عسكريًا.

وقالت مصادر لرويترز إن الرئيس اليمني رشاد العليمي طلب دعمًا عسكريًا من دون أن يحصل على تعهد أمريكي مباشر،

في حين نقلت نيويورك تايمز أن الرئيس دونالد ترامب ألغى في اللحظة الأخيرة ضربات أمريكية كانت قيد الاستعداد.

الحوثيون يتقدمون نحو مرتفعات استراتيجية في اليمن

يتجه التصعيد في اليمن إلى مرحلة جديدة مع محاولة الحوثيين السيطرة على مرتفعات استراتيجية في جنوب البلاد،

في وقت تتزايد فيه الضغوط على السعودية للحصول على دعم عسكري خارجي.

وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب في محافظتي تعز ولحج،

وهي منطقة تفصل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الجنوبية الخاضعة للقوات الحكومية المدعومة من السعودية.

وتركز القتال، وفق المصادر، في أطراف مديرية الوازعية الجبلية بمحافظة تعز،

إضافة إلى منطقة رأس العارة، الواقعة على الساحل بين مضيق باب المندب والقاعدة الرئيسية للحكومة اليمنية في عدن.

ضغط سعودي على واشنطن

يتزامن هذا التقدم مع ضغوط سعودية متزايدة على الولايات المتحدة للتدخل في القتال.

وذكرت نيويورك تايمز أن إدارة ترامب كانت تستعد، الأحد،

لتنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين بعد مناشدات جديدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان،

قبل أن يلغي ترامب العملية في اللحظة الأخيرة، بينما كانت القوات تستعد لتحميل القنابل على الطائرات.

لكن رويترز قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تقرير الصحيفة،

كما لم تقدم القيادة المركزية الأمريكية تعليقًا بشأنه وقت نشر التقرير.

وفي السياق نفسه، قالت أربعة مصادر لرويترز إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني،

رشاد العليمي، طلب خلال اتصال هاتفي مع ترامب يوم الأحد مساعدة عسكرية أمريكية.

ووفق مصدرين، أحدهما يمني والآخر غربي، لم يقدم ترامب خلال الاتصال تعهدًا مباشرًا بتقديم دعم عسكري.

هجوم على الرياض

وتصاعد التوتر بصورة أكبر بعد تعرض العاصمة السعودية الرياض، السبت، لما بدا أنه أول هجوم منذ بدء موجة التصعيد الحالية.

وأفادت تقارير بسماع انفجارات ومشاهدة أعمدة دخان قرب المطار، بينما أعلن الحوثيون إطلاق صواريخ باتجاه العاصمة السعودية.

ولم تصدر الرياض، بحسب التقرير، تعليقًا على الهجوم.

دعم بريطاني للسعودية

وفي تطور آخر، أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام موافقته على طلب سعودي لتوفير خدمات التزود بالوقود جوًا

لأغراض دفاعية لفترة محدودة.

وقال بيرنام إن الخطوة تهدف إلى المساعدة في استقرار المنطقة.

وتملك بريطانيا علاقات عسكرية وثيقة مع السعودية، كما تعد من أبرز موردي الأسلحة للمملكة.

كما نقل التقرير عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن باريس مستعدة للمساعدة في تأمين البنية التحتية للطاقة

في مدينة ينبع السعودية وخط أنابيب النفط شرق-غرب.

معارك المرتفعات

يسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء منذ عام 2014، وتمكنوا خلال سبتمبر من تحقيق تقدم سريع على ساحل البحر الأحمر،

ما أدى إلى تراجع القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية.

وتقول الجماعة إن السعودية شنت مئات الغارات الجوية على مواقعها خلال الأيام الماضية.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير المنسوب إلى الأمم المتحدة، أسفر التصعيد عن مقتل نحو 700 شخص وإصابة آلاف آخرين،

بينما نزح أكثر من 130 ألف يمني داخل البلاد، وفر أكثر من 3 آلاف شخص بالقوارب عبر البحر الأحمر إلى أفريقيا.

وتشير مصادر عسكرية يمنية إلى أن السيطرة على المرتفعات في منطقة كهبوب قد تكون حاسمة

في تحديد قدرة الحوثيين على تثبيت مكاسبهم الأخيرة أو قدرة القوات الحكومية على شن هجوم مضاد.

وقال المحلل السياسي اليمني محمد القاضي إن القوات الحكومية تبدو في وضع دفاعي بعد خسارة منطقة باب المندب،

بينما يحاول الحوثيون الحفاظ على زخم تقدمهم رغم الغارات الجوية السعودية.

تهديد طرق النفط

لا تقتصر تداعيات التصعيد على اليمن والسعودية، إذ يهدد توسع القتال طرق تصدير النفط وحركة الملاحة في المنطقة.

وتعتمد السعودية جزئيًا على مسار تصدير عبر البحر الأحمر لتجنب المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

ومع تصاعد القتال، زادت المملكة من الشحنات التي تمر عبر هرمز.

ووفق بيانات الأقمار الصناعية التي أوردها التقرير،

ارتفعت صادرات النفط السعودية عبر المضيق إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الأخيرة،

مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

كما قال متعاملون إن السعودية باعت نحو 60 مليون برميل للتحميل خلال الشهرين الحالي والمقبل من قبالة السواحل العُمانية.

البحر الأحمر ومضيق هرمز

يتزامن ذلك مع استمرار المخاطر الأمنية على الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة كانت متجهة نحو المضيق أصيبت بقذيفة،

ما أدى إلى إصابات طفيفة بين أفراد الطاقم، كما أفادت بوقوع هجوم سابق على ناقلة غاز.

وفي المقابل، ارتفعت المخاطر المرتبطة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب مع استمرار تقدم الحوثيين على الساحل.

وتحذر التطورات من اتساع نطاق التأثير على سلاسل إمدادات الطاقة العالمية،

خصوصًا إذا استمرت العمليات العسكرية في الاقتراب من الممرات البحرية الرئيسية.

النفط والأسواق أمام اختبار جديد

انعكس التصعيد على أسواق الطاقة، لكن زيادة السعودية لشحناتها عبر مضيق هرمز ساعدت،

وفق التقرير، في الحد من بعض الضغوط على أسعار الخام.

وكان سعر خام برنت قد اقترب من 100 دولار للبرميل بعد أن بلغ نحو 110 دولارات في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، سجل سعر بيع الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا مرتفعًا، وفق ما أورده التقرير.

وبحلول 22 سبتمبر، ارتفع خام برنت مجددًا إلى نحو 101.48 دولار للبرميل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

أزمة تتجاوز اليمن

ويأتي التصعيد اليمني ضمن أزمة إقليمية أوسع، مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتعثر المساعي

الدبلوماسية التي أعقبت انهيار الاتفاق المؤقت في يونيو.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة،

في وقت تبدو فيه فرص استئناف المسار الدبلوماسي غير واضحة.

وبذلك أصبح اليمن مجددًا نقطة تقاطع بين الصراع الإقليمي وأمن الملاحة والطاقة،

بينما تراقب السعودية موقف واشنطن وتعمل في الوقت نفسه على تعزيز خياراتها الدفاعية.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك