محمد كامل خضري يكتب: أحترس من الغش والغشاشين!
الغش أفرز لنا غشاشون كبار لايغشون اللبن ولا البقر بل يغشون قوت الشعب فى المستودعات وأصوات الشعب فى الانتخابات وإرادة الشعب فى الثورات.
من الغش الفردي إلى الغش الجماعي في المجتمع
كان الناس فى الزمن القديم يكيلون الغلال بالكيله والربعة والقدح،
كان معظمهم يراعى ربه وكانت وسائل الغش التى يستعملها الغشاشون منهم بسيطة ومفقوسة ولكن مع البسطاء لاتكتشف.
حتى عندما يكتشفونها يكونون أكثر تسامحا وأقل ميلا للإنتقام قائلين أن من يغش يحمل معه وقوده الى جهنم!
كان البائعون الغشاشون يبللون قاع المكيال بالماء فتلتصق به الحبوب فتصير خصما من حق المشترى فى كل عملية كيل.
البعض كان يحشى القاع بورقة سميكة فيقل حجم المكيال عن المفروض.
ثم بدأ الناس يستعملون الموازين وتغيرت أساليب الغش وشاعت وأصبح الغش هو لوجو المجتمع وأصبح عرف شوف مصلحتك ياسيد، وإن كان ضد القانون وضد الدين هى العرف السائد.
كان الناس قديما يغشون فى الزواج فيرى العريس صورة وتكون لأخرى أجمل ويفاجأ يوم العرس بأخرى ربما هى أختها الأكبر .
ثم تقدم الغش فأصبحت العروس بعد الزواج كائنا مختلفا عما قبله، غش فى المحتوى!
لو تتبعنا الغش فى كل مناحى حياتنا لوجدناه حاضرا وبقوة
ففى أوائل تسعينات القرن الماضى كانت ابنتى فى أولى حضانة فى مدرسة لغات مشهورة.
كان فصلها يطل على حوش المدرسة فى الدور الأرضى وأثناء إنتظارها وكانت تؤدى امتحان آخر العام آه والله إمتحان !
لاحظت أن أحد الأمهات تغشش إبنتها من الشباك, وكان الغش هكذا أيوه آبل (Apple) وصلى بالتفاحة، أيوه بوى(boy) وصلى بالولد.
ورب العزة هذا ماحدث فكانت الطفلة تجر الخط كما غششتها أمها أو هكذا أعتقد أنها فعلت.
تعجبت مما حدث على الرغم من تحفظى على فكرة الامتحان فى هذه السن لكنها إشتغالة من المدرسة علشان جمع فلوس بتوزيع الشهادات الملونة وكمان الفراشين يسترزقوا.
هذه الأم تربت على مشروعية الغش من أب وأم لايستنكرون ذلك اذا كان فيه مصلحتهم !
قوانين الوراثة التى إكتشفها “مندل” تقول انه اذا كانت هناك” الغش فى حالتنا هذه” صفة متنحية فى الزوج وصفة متنحية فى الزوجة فلو أنجبا أربعة أطفال ينجبان طفلان الغش فيهما صفة سائدة وطفل الغش فيه صفة موجودة ولكن لاتظهر للعيان “صفة متنحية ” ولاتوجد صفة الغش فى الطفل الرابع.
صفة الغش عند المصريين فى أغلبهم صفة سائدة وفى بعضهم صفة متنحية وفى القليل مما عصم ربى صفة غائبة بقوانين الوراثة وقوانين الواقع !
قوانين الوراثة هى التى أنجبت عمر بن عبد العزيز حفيدا للسيدة التى رفضت أن تغش اللبن!
بدأنا بالغش الفج أوائل الثمانينات فى الحديد والأسمنت فانهارت العمارات فوق رؤسنا،
وقلنا بعدها كله تمام والحقيقة كله مش تمام، حتى أصبح الجنيه المصرى فى حالة سقوط حر فأرقامنا وهمية وإقتصادنا ليس فى يد الخبراء ولكن فى يد الموالين والفُسَّاد والغش أصبح للركب!
نزعل عندما يقول المستوردون أن فراولتنا، أو برتقالنا، أو بطاطسنا غير مطابقة للمواصفات ونعزى ذلك الى مؤامرة كونية تحارب المصريين.
وتبدأ الإذاعات والفضائيات فى إذاعة أغنية ماشربتش من نيلها مع أن المطربة نفسها مابتشربش غير ميه معدنية مستوردة !
فعلا هى كذلك أنظروا الى سطح مجارى الماء العذبة والملوثة بمعرفتنا فى الترع والرياحات.
وفرعى دمياط، ورشيد، وترعة الاسماعيلية فى شرق الدلتا، والمحمودية فى غرب الدلتا، وترعة الإبراهيمية فى الصعيد الأوسط، وترعة الكلابية فى الصعيد الأدنى، بل والنيل نفسة.
نحن مجبرون على أكل منتجاتنا لكن الآخرين لماذا يجبروا أنفسهم وأرض الله واسعة وخيراتها كثيرة.
منذ فترة كان الحفر الخاص بمترو الأنفاق فى مصر الجديدة وجدوا بحيرة من البترول أوقفت العمل أتعرفون من أين أتت ؟!
من محطة البنزين العلوية التى فى ميدان هليوبلس، تلوث خطر للمياه الجوفية.
رصيدنا المائى المخزون فلو أن هذا حدث فى بلاد الغرب لعلقت المشانق ولكانت التعويضات فى عنان السماء.
أتذكرون التسرب النفطى للشركة البريطانية للبترول فى خليج المكسيك، التعويضات وصلت الى حد وضع الشركة الأولى فى العالم على حافة الافلاس!
ما محاصيلنا الا نتاج ذلك الماء الملوث أرجوكم توقفوا وشوفوا كل هذا بعيونكم وليس بعيونى!
عندما كنت طفلا صغيرا أشترى الجرجير من الغيط مباشرة عند كوبرى السيل فى أسوان الغيط كان يروى بالمجارى القادمة من مساكن شركة كيما للسماد عبر مصرف السيول.
لم نكن ندرك خطر ذلك وشهادة لله كان لون الجرجير الأخضر يدخل على النفس بهجة ويفتح الشهية المسدودة.
بعد العمر الطويل وغياب أكثر من خمسين سنة زرت نفس الأماكن، وجدت أن نفس مياه المجارى، مازالت تمر فى نفس المصرف، ولكنها لاتسقى المزارع ولا الغيطان بعد أن تحولت أراضيها لمساكن.
أنها تصب فى النيل مباشرة عند قرية أبو الريش تسقى نبت آخر فى مكان آخر ربما تكون فراولة معدة للتصدير!
نرى الغش ولانبالى ونعامل الغشاشين كأنهم منا ونحن منهم
الغش أفرز لنا غشاشون كبار لايغشون اللبن ولا البقر بل يغشون قوت الشعب فى المستودعات وأصوات الشعب فى الانتخابات وإرادة الشعب فى الثورات.
بيانات تصدر ان القمح يكفى 3 شهور، أو يكفى 5 شهور وعند التفتيش على الصوامع بذمة تكون كخيال المآتة.
أجولة فيها القمح تليها أجولة مليئة بالرمل وتتشكل زاوية بهذا المنظر ويأتى المراقبون يضربون الطول*العرض *الارتفاع.
ليصبح الناتج يكفى 5 شهور
غش مرتين أخذوا أجرة تخزين لغلال إختلسوها فهى غير موجودة بالمخازن غشنا أصبح غش كومبو.
والإحتياطى الإستراتيجى وهمى أليس فيكم صحوة ضمير أليس فيكم رجل أمين.
العامل الذى رص الرصة أو الكاتب المؤتمن على المخزن كلهم غشاشون تحت إدعاء انهم يخافون من قطع عيشهم !
أى عيش هذا الذى عليه تخافون عليه ؟!
زمان كنا نتهم العصافير بإختلاس شون القمح ومخازن الذرة والآن نحن مطالبون بالإعتذار للعصافير.
فصاحب المخازن هو إبن ذلك الرجل الذى إستعمل نفوذه ليغش إبنه امتحان الثانوية العامة.
جده ذلك الرجل الذى يبلل الكيلة وأمه تلك السيدة التى أرشدت إبنتها إلى الحل الصحيح فى المدرسة.
شريك لذلك الجنرال الذى دخل الكلية بالواسطة ودفعة ذلك الجنرال الذى أطل علينا فى الفضائيات.
قال إن معركة (حطين) انتصر فيها رمسيس الثالث على الحيثيين، ومعركة (عين جالوت) حرر بيها صلاح الدين بيت المقدس على الرغم من أن التاريخ والأحداث والمعارك التاريخية من صميم عمله حيث أنه مدير المتاحف العسكرية !
ويبدو أن الأماكن القيادية لها مواصفات أخرى ليس منها الكفاءة !
الغش إمتد إلى الدواء وبالذات المستورد عبر القنوات الغير شرعية وخاصة الأدوية غالية الثمن.
وجدت دواء للتخسيس معروض علىَّ ب100جنيه وثمنه الحقيقى 500 وذلك فى أيام مبارك.
أعدت للزبون نقوده وقلت له الحقيقة رغم مكسبى الهائل فيه ولعدم قدرتى على التمييز بينهما لدقة الغش!
الغش ياسادة حالة سائدة وأخاف ان كشفنا عن حمضنا النووى سنجد نتيجة الواحد منا
لون البشرة أسمر/ لون العينين عسلى/ هيئة الشعر خشن/ الحالة العقلية ذكى /الحالة الأخلاقية غشاش.
أدلكم على إختبار بسيط عليكم إجراؤه للتحقق مما أقول إذهبوا لأى بائع فاكهة لاتعرفونه وأطلبوا منه 5 كيلو جوافة أو مانجة أو فراولة أو أيا ماتختارون وتشاغلوا عنه بالتليفون ويمكنكم أن تفعلوا ذلك مع الجزار وأذهبوا لبيوتكم وأكشفوا عن صلاحية ووزن ما أشتريتم !
الغش موات لهذه الأمة والأمانة قبل أن تكون دين فهى من مقومات صلاح الحياة لكل الناس الكافر منهم والمؤمن…
لكن لسان حالنا يقول من غشنا فهو منا !
شاركنا برأيك