علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
علي الأفريقي
علي الأفريقي

كاتب وإعلامي

علي الأفريقي يكتب: أيامنا الحلوة مش حلوة أوي (5) التلغراف وصل     

كان ارسال البرقية يتطلب منا مشقة ووقت وجهد، فقد كنا نذهب إلى مكتب التلغراف ونقف في طابور طويل، وقبل الوقوف في الطابور نحصل على نموذج ورقي مخصص.

مشاركة:
حجم الخط:

  والدك في خطر    

قبل انتشار الهواتف والإنترنت، كان التلغراف “البرقية” وسيلتنا الأساسية للتواصل ونقل الأخبار الطارئة فيما بيننا.

سواء كانت مناسبات سعيدة، كالنجاح والترقية والزواج وإنجاب مولود، أو عزاء ومواساة في حالات الوفاة والمرض.

وكان رد المجاملة واجب، فمن سبق له أن أرسل لك برقية تهنئة أو عزاء، لا بد أن ترد له المجاملة عندما تحين المناسبة.

وكانت برقية التلغراف عبارة عن ورقة بيضاء صغيرة تحمل كلمات قليلة، لأن تكلفة البرقية كانت تحسب بعدد الكلمات، وهو ما جعل الناس يختصرون كلماتهم إلى أقصى حد ممكن.

لكن كانت أهم ميزة للبرقية هي سرعة الوصول

حيث كانت تستغرق بضع ساعات، مقارنة بالرسائل الورقية التي يستغرق وصولها عدة أيام.

فمثلا، إذا كان طالب بجامعة القاهرة وانهي امتحان آخر العام وبعدها سوف يسافر الي بلده في إحدى محافظات الوجه البحري أو القبلي، وليس في بيته هاتف، يتفق مع أحد زملائه المقيمين في القاهرة على ابلاغه بنتيجة الامتحان فور ظهورها عن طريق تلغراف.

وعند نجاح الطالب كان زميله يرسل اليه برقية مختصرة جدا مثل: “مبروك النجاح”، أما إذا كانت النتيجة رسوبا، فتكون البرقية “لم توفق”، أو يكتب له الآية الكريمة: “عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” وذلك حتي لا يتكلف مبلغا كبيرا.

كما كنا نحاول في تبليغ حالات المرض الشديد أو الوفاة، أن تكون صيغة البرقية مخففة فإذا أردنا إبلاغ شخص يقيم في بلد ما بمرض والده مرضا شديدا، نرسل له برقية من كلمتين: “والدكم يحتاجكم”

أما إذا كان الأب قد توفي، فلا نكتب كلمة الوفاة صراحة، لأنها ستكون خبرا ثقيلا عليه، وإنما نرسل له برقية تحمل عبارة “والدك في خطر” حتي يعود سريعا.

ولأن أيامنا كانت حلوة بس مش حلوة أوي

فقد كان ارسال البرقية يتطلب منا مشقة ووقت وجهد، فقد كنا نذهب إلى مكتب التلغراف ونقف في طابور طويل، وقبل الوقوف في الطابور نحصل على نموذج ورقي مخصص.

نكتب فيه الرسالة بأقل عدد ممكن من الكلمات لتقليل التكلفة، مع كتابة اسم وعنوان المرسل إليه، ثم نسلم النموذج لموظف التلغراف.

يبدأ الموظف في عد الكلمات واحدة واحدة، وكانت أسماء وعناوين المرسل والمرسل إليه تدخل ضمن العدد الإجمالي للكلمات، وبعدها يبلغنا بالتكلفة الاجمالية.
ويتم  دفع رسوم إضافية في حالة الرغبة في ارسال البرقية على ورق مزخرف في مناسبات التهنئة.

وبعد دفع القيمة يسلمك الموظف ايصال به رقم التلغراف المرسل لتحتفظ به كإثبات لعملية الإرسال.

أما اليوم، مع انتشار الهواتف والانترنت لم نعد في حاجة إلى التلغراف

يكفي أن يكتب صديق على فيسبوك منشورا يخبرنا فيه بوفاة والده، أو مرضه، أو زواجه، أو ترقيته في العمل، أو نجاح اولاده في الامتحان، فتنهال عليه التعليقات، المعزية أو المهنئة.

وإذا كان صديقا في الواقع، فيمكن الاتصال به على المحمول، أو إرسال واتساب، مجانا ويصله في ثوان، من دون مشقة الذهاب إلى مكتب التلغراف، والوقوف في طابور، وتكاليف ثمن إرسال البرقيات.

وهكذا اختفت للابد من حياتنا عبارة “والدك في خطر”

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك