تقارير

قانون الأسرة الجديد موازنة بين الثوابت الشرعية والعصر

مشاركة:
حجم الخط:

مخاض تشريعي لتحصين الأسرة المصرية

في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة في ملف الأحوال الشخصية منذ عقود، أعلنت الحكومة المصرية موافقتها النهائية على مشروع قانون الأسرة الجديد وإحالته إلى مجلس النواب.

ذلك تنفيذاً للتكليفات الرئاسية الرامية إلى وضع حد للنزاعات القضائية المزمنة التي تؤرق آلاف الأسر.

يأتي هذا التحرك التشريعي في توقيت دقيق يسعى فيه صانع القرار إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن حقوق المرأة، ويصون كرامة الرجل، ويضع “المصلحة الفضلى للطفل” فوق أي اعتبارات أخرى.

مع التأكيد الصارم على أن مخرجات هذا القانون لن تخرج عن إطار الشريعة الإسلامية والمواد الدستورية التي تنظم الأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين.

نقاش مجتمعي للقانون 

أولاً: الحكومة تفتح باب الحوار المجتمعي وتتعهد بمرونة كاملة تجاه تعديلات البرلمان المقترحة.

أكد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أن الحكومة لا تفرض رؤية أحادية الجانب، بل هي منفتحة بشكل كامل على كافة الرؤى والتعديلات التي قد يطرحها أعضاء البرلمان أو ممثلو المجتمع المدني خلال الجلسات النقاشية المقبلة.

الهدف خروج القانون بتوافق مجتمعي 

ويهدف هذا الانفتاح إلى ضمان خروج قانون يحظى بتوافق مجتمعي واسع، ويقلل من الثغرات القانونية التي كانت تُستغل في الماضي لإطالة أمد التقاضي في قضايا النفقة والحضانة.

مشدداً على أن الهدف الأسمى هو الحفاظ على تماسك الدولة المصرية من خلال استقرار نواتها الأولى وهي الأسرة.

ترمب وبوتين يرسمان ملامح التسوية الكبرى

كيدال تعود لـ “قبضة التمرد”

تقرير: باول يتمسك بـ “الاستقلالية” ويحذر من صدمة الطاقة

إيرادات مليارية تعيد ملك البوب للواجهة

ثانياً: موقف الأزهر الشريف 

يبرز دور الأزهر الشريف كحجر زاوية في هذا التشريع، حيث تعاملت المؤسسة الدينية العريقة مع بنود القانون بمنهجية تجمع بين التمسك بالنصوص القرآنية والسنة النبوية وبين مقاصد الشريعة التي تتوخى العدل.

ورغم وجود نقاشات معمقة حول قضايا شائكة مثل “توثيق الطلاق” و”الولاية التعليمية”

تنسيق مع اللجنة المشكلة للدستور 

إلا أن التنسيق المستمر بين اللجنة المشكلة لصياغة القانون وهيئة كبار العلماء يعكس رغبة مشتركة في إنهاء الفوضى الإجرائية

مع ضمان أن تظل المرجعية الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع وفقاً لما نص عليه الدستور المصري.

ثالثاً: تباين اتجاهات الرأي العام

يشهد الشارع المصري حالة من الحراك الفكري الواسع تجاه مواد القانون، حيث ترى المنظمات النسوية والحقوقية أن القانون الجديد يمثل انتصاراً للمرأة في ملفات الولاية على الأبناء وسرعة تنفيذ أحكام النفقة عبر صندوق دعم الأسرة.

وفي المقابل، تظهر أصوات من حركات حقوق الآباء تطالب بضرورة تفعيل نظام “الاستضافة” بشكل يضمن حق الأب في بناء علاقة سوية مع أبنائه، محذرين من أن الاكتفاء بنظام الرؤية التقليدي يؤدي إلى فجوة وجدانية تضر بالنشء وتزيد من حدة الاحتقان بين الطرفين المنفصلين.

رابعاً: صندوق دعم الأسرة المصرية 

يعد إنشاء “صندوق دعم الأسرة” أحد أبرز الملامح الاقتصادية للقانون الجديد، حيث يهدف إلى توفير حماية مالية عاجلة للأطفال والزوجات في الفترة الانتقالية التي تعقب وقوع الانفصال وقبل صدور الأحكام القضائية النهائية.

وتثار نقاشات واسعة حول مصادر تمويل هذا الصندوق، حيث تطمئن الحكومة المواطنين بأن الرسوم المقررة ستكون رمزية ولن تشكل عائقاً أمام الشباب المقبلين على الزواج، بل ستكون بمثابة “تأمين اجتماعي” يضمن عدم تشرد الأطفال أو ضياع حقوقهم المادية بسبب تعنت أحد الطرفين.

خامساً: مواجهة ظاهرة الطلاق العشوائي 

يسعى المشروع الجديد إلى القضاء على ظاهرة “الطلاق الشفهي” غير الموثق التي تسببت في ضياع حقوق آلاف النساء والأطفال.

ذلك من خلال وضع إجراءات إدارية وقانونية صارمة تُلزم الزوج بتوثيق الطلاق فور وقوعه.

وتهدف هذه الخطوة إلى قطع الطريق على التلاعب بالمدد الزمنية للعدة أو إنكار وقوع الطلاق، مما يسهم في استقرار المراكز القانونية للأطراف المعنية.
ويحمي المجتمع من الأزمات الأخلاقية والقانونية الناجمة عن عدم ثبوت الحالة الاجتماعية بشكل رسمي لدى جهات الدولة.

شارك المقال: