ترمب وبوتين يرسمان ملامح التسوية الكبرى
كشف البيت الأبيض والكرملين عن تفاصيل اتصال هاتفي مطول استمر لمدة ساعة ونصف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تناول "خارطة طريق" لإنهاء الصراع العسكري في كل من إيران وأوكرانيا

مكالمة ترامب بوتين والحرب عل إيران
اختراق دبلوماسي في 90 دقيقة
واشنطن/موسكو – كشف البيت الأبيض والكرملين عن تفاصيل اتصال هاتفي مطول استمر لمدة ساعة ونصف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تناول “خارطة طريق” لإنهاء الصراع العسكري في كل من إيران وأوكرانيا.
وفي تصريحات أعقبت المكالمة، أعلن ترمب أن بوتين عرض الانخراط المباشر لحل أزمة تخصيب اليورانيوم الإيرانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأولوية القصوى لواشنطن تظل إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وبينما وصف الكرملين الاتصال بـ “المهني والودي”، برزت مقترحات لهدنة مؤقتة في أوروبا وتفاهمات أمنية جديدة تعيد صياغة التوازنات في الشرق الأوسط.
أولاً: الملف الإيراني استراتيجية “التفاوض تحت النار”
يعكس حديث الرئيس ترمب عن تدمير 80% من منشآت الصواريخ الإيرانية وقدرات طهران الجوية والبحرية، تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من “الضغوط القصوى” إلى “الإنهاك العسكري الشامل” قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
جواز سفر أمريكي بنكهة “ترامبية”
تحليل المعطيات العسكرية:
تقويض القدرة على الردع: من خلال استهداف الدفاعات الجوية وسلاح الجو، سعت واشنطن لضمان سماء مفتوحة فوق إيران، مما يجعل أي منشأة نووية أو عسكرية متبقية هدفاً سهلاً في حال فشل الدبلوماسية.
تحجيم النفوذ الإقليمي: تدمير القوة البحرية والصاروخية يعني شل قدرة طهران على تهديد ممرات الملاحة الدولية (مضيق هرمز) أو حلفاء واشنطن في المنطقة.
الدور الروسي الوسيط الضامن
يعد عرض بوتين التدخل في ملف تخصيب اليورانيوم “نقطة تحول”؛ فروسيا تمتلك الخبرة التقنية والعلاقة السياسية التي تخولها لعب دور “المستودع الآمن” لليورانيوم المخصب أو الإشراف على تحويل البرنامج النووي الإيراني إلى مسارات سلمية بحتة، وهو مخرج يحفظ لروسيا دورها كلاعب دولي لا غنى عنه.
ثانياً: الجبهة الأوكرانية.. المقايضة الكبرى
رغم خطورة الوضع الإيراني، كان تصريح ترمب بأن إنهاء حرب أوكرانيا “أكثر أهمية” بمثابة رسالة واضحة لبوتين حول أولويات الإدارة الأميركية الجديدة.
دلالات هدنة مايو
البعد الرمزي: اختيار ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية (مايو) يحمل دلالة سياسية قوية لروسيا، وقد يمنح بوتين “نصراً معنوياً” أمام شعبه للقبول بوقف إطلاق النار.
تجميد الصراع:
المقترح الروسي بوقف إطلاق نار جزئي قد يكون مقدمة لـ “سيناريو كوري” (تجميد النزاع على خطوط التماس الحالية)، وهو ما يتماشى مع رغبة ترمب في وقف استنزاف الموارد الأميركية في أوروبا.
ثالثاً: الموقف الروسي.. مناورة القوة الناعمة
توصيف الكرملين للاتصال بأنه “ودي ومهني” يشير إلى وجود كيمياء سياسية يسعى الطرفان لاستثمارها لتجاوز تعقيدات “الدولة العميقة” في كلا البلدين.
أهداف موسكو من هذه التفاهمات:
تجنب الانزلاق لصدام بري: تحذير أوشاكوف من “العملية البرية” ضد إيران يعكس تخوف موسكو من انهيار كامل للدولة الإيرانية، مما قد يخلق فراغاً أمنياً يهدد حدود روسيا الجنوبية.
رفع العقوبات: المقايضة الروسية (المساعدة في ملف إيران مقابل تسهيلات في أوكرانيا) تهدف في النهاية إلى فك العزلة الاقتصادية عن موسكو.
رابعاً: آفاق المستقبل.. هل ينجح “منطق الصفقات”؟
تشير المعطيات الحالية إلى أننا أمام مرحلة “تبريد الصراعات” العالمية عبر صفقات مباشرة بين القوى العظمى.
ترمب يستخدم “العصا الغليظة” التي ظهرت آثارها في إيران، ليفرض “جزرة” التفاوض في أوكرانيا.
التحديات القادمة:
الموقف الإيراني: هل ستقبل طهران بالهزيمة العسكرية والعودة للمفاوضات بشروط واشنطن؟
الموقف الأوكراني: كيف ستتعامل كييف مع ضغوط واشنطن وموسكو للقبول بهدنة قد تعني فقدان أراضٍ بشكل دائم؟
لقد أثبت اتصال “الـ 90 دقيقة” أن مركز الثقل في السياسة الدولية عاد لينحصر في “الحوار المباشر” بين البيت الأبيض والكرملين.
وبينما تظل لغة الأرقام (تدمير 80% من المنشآت) هي الطاغية، فإن لغة الدبلوماسية بدأت





