إيرادات مليارية تعيد ملك البوب للواجهة

صورة تعبيرية للتقرير
“في الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أن الستار قد أُسدل نهائياً على قصة أكثر الفنانين إثارة للجدل في التاريخ، عاد ‘ملك البوب’ ليزلزل شاشات السينما العالمية من جديد عبر فيلم السيرة الذاتية الأضخم ‘Michael’.
فبينما تتدفق الملايين إلى دور العرض مسببة طوفاناً من الأرباح التي لم تشهدها أفلام السير الذاتية من قبل، يجد العمل نفسه في قلب إعصار من التساؤلات المشروعة، هل جاء هذا الفيلم ليوثق الحقيقة المجردة، أم أنه مجرد محاولة سينمائية باذخة لتلميع صورة فنان لاحقته الأزمات حتى في مماته؟
اليوم، نغوص في تفاصيل هذا العمل الذي قسم العالم بين جمهور عاشق يراه إنصافاً، ونقاد يرونه هروباً من مواجهة التاريخ.
ترمب وبوتين يرسمان ملامح التسوية الكبرى
تقرير: باول يتمسك بـ “الاستقلالية” ويحذر من صدمة الطاقة
بين عبقرية النشأة وانتقائية السرد السينمائي
استطاع المخرج أنطوان فيوكوا أن يقدم ملحمة بصرية مذهلة تختصر نحو عشرين عاماً من حياة مايكل جاكسون.
حيث يبحر المشاهد في رحلة زمنية تبدأ من عام 1966 حينما بزغت موهبة مايكل الطفل تحت قبضة والده الصارمة جوزيف جاكسون ضمن فرقة “جاكسون 5”
وصولاً إلى عام 1988 الذي شهد تربعه المنفرد على عرش الموسيقى العالمية كأغنى وأشهر فنان عرفته البشرية.
إلا أن هذا التوثيق السينمائي الممتد توقف بشكل مفاجئ عند حدود تلك النجاحات، متجاهلاً بقرار فني وتكتيكي مثير للتساؤل العقدين الأخيرين من حياته.
وهما الحقبة التي شهدت سقوط “الطفل الأبدي” في دوامة من الكوارث الصحية، وإدمان المسكنات، والاتهامات القضائية الثقيلة التي شوهت صورته الذهنية وأدت في النهاية إلى رحيله الصادم والمفاجئ.
كواليس الإنتاج وصراع الإرث مع الحقيقة
لم تكن عملية خروج هذا الفيلم إلى النور أقل تعقيداً من حياة بطله نفسه، فقد واجه صناع العمل سلسلة من الأزمات الإنتاجية والضغوط القانونية التي فرضت تغيير السيناريو وتعديل المونتاج في مناسبات متعددة.
تارةً تلبيةً لرغبات الورثة الذين يحرصون على حماية صورة مايكل أمام الأجيال الجديدة، وتارةً أخرى لتجنب الصدامات القضائية مع الخصوم والمدعين الذين لا يزالون يلاحقون إرثه حتى اليوم.
هذا التدخل المستمر جعل الفيلم يظهر في صورة عمل فني متأرجح، يحاول الموازنة بين تقديم استعراضات مبهرة ترضي عشاقه المخلصين، وبين تقديم رواية سينمائية لا تورط المنتجين في قضايا قانونية شائكة قد تعصف بنجاح الفيلم التجاري.
أرقام خيالية وانقسام غير مسبوق في المعايير النقدية
على الرغم من الهجوم العنيف الذي شنه النقاد على الفيلم، إلا أن الأرقام في شباك التذاكر كانت لها كلمة أخرى، حيث نجح “Michael” في تجاوز حاجز الـ 200 مليون دولار خلال أيام معدودة من انطلاقه.
وسط توقعات قوية من خبراء الصناعة بأن تتخطى إيراداته الإجمالية حاجز المليار دولار ليصبح ظاهرة اقتصادية فريدة. ومع ذلك، يظل الانقسام الحاد في التقييم هو العنوان الأبرز لهذه المرحلة.
فبينما منح الجمهور الفيلم نسبة قبول كاسحة بلغت 97% على منصة “روتين توماتوز” تعبيراً عن انبهارهم بالأداء والموسيقى.
اكتفى النقاد المحترفون بمنحه 38% فقط، معتبرين أن الفيلم افتقد للشجاعة في تناول الجوانب المظلمة من حياة جاكسون، وفضل أن يظل سجيناً لمشاهد الرقص والأضواء بدلاً من الغوص في أعماق الشخصية الإنسانية الممزقة.

إرث يتجدد تحت وطأة النجومية المحترقة
في نهاية المطاف، يبدو أن فيلم “Michael” قد سار على خطى صاحبه تماماً؛ فهو عمل فني محظوظ بالثروة والشعبية الجارفة، لكنه مثقل بالملاحقات والشكوك التي تلاحق صدقيته التاريخية.
إن تجاهل الـ 20 عاماً الأخيرة من حياة جاكسون، وما تخللها من مرض جلدي وتفكك نفسي، قد جعل الفيلم يبدو كلوحة ناقصة، يرى فيها المحبون وجه البطل الذي لا يقهر.
بينما يرى فيها النقاد هروباً من الحقيقة المريرة لإنسان بدأ حياته نجماً ساطعاً وانتهى كشهاب يحترق قبل أوانه.
ليترك خلفه جدلاً لن تحسمه شاشات السينما مهما بلغت دقة التصوير أو ضخامة الإيرادات.





