مدير المخابرات الأمريكية يكتب: خريطة الخروج لترامب
افترض أن القنابل والاغتيالات يمكن أن تؤدي إلى تغيير النظام، وأساء تفسير النجاح العسكري التكتيكي باعتباره استراتيجية قابلة للتطبيق، واتخذ قرارات سياسية بناءً على نزعاته الشخصية وسياسات البلاط

صورة تعبيرية عن المقال
من المقال القنبله الذي نشرته نيويورك تايمز لمدير المخابرات المركزيه الامريكيه السابق ويليام بيرنز والذي يرسم فيه خريطه طريق لترامب للخروج من المازق .
ترامب يتجاهل الأخطاء في حربه على إيران
حرب الرئيس ترامب الاختيارية مع إيران لم تُعر اهتمامًا يُذكر لأخطائنا، وأضافت إليها أخطاءه الخاصة.
فقد افترض أن القنابل والاغتيالات يمكن أن تؤدي إلى تغيير النظام.
وأساء تفسير النجاح العسكري التكتيكي باعتباره استراتيجية قابلة للتطبيق.
واتخذ قرارات سياسية بناءً على نزعاته الشخصية وسياسات البلاط. كما دخل في مفاوضات بشكل ارتجالي دون تفكير أو تخطيط كافٍ.
د. أيمن خالد يكتب: اختبار إيران الذي قد يعيد تشكيل الناتو
أخطاء تسببت في أضرار استراتيجية
هذه الأخطاء غير القسرية تسببت بالفعل في أضرار استراتيجية كبيرة.
لكن، مع وجود تمديد هش لوقف إطلاق النار، واحتمال متذبذب لاستئناف المفاوضات، لا تزال هناك فرصة للحد من الضرر.
دورس الإسابيع الماضية لترامب
وهناك ثلاثة دروس أساسية من الأسابيع الثمانية الماضية يمكن أن تساعد السيد ترامب على إنقاذ مصالح الولايات المتحدة.
أولًا، إدارة القضايا المعقدة في السياسة الخارجية بشكل جيد تتطلب وقتًا وصبرًا.
هذا لا يتعلق بالتشاؤم أو تجنب القرارات الصعبة، بل بما يمكن تحقيقه بتكلفة مقبولة مقارنة بأولويات أخرى داخلية وخارجية.
الكمال نادرًا ما يكون خيارًا في الدبلوماسية، خاصة عند التعامل مع نظام قاسٍ وأيديولوجي ومتجذر.
قد يبدو استهداف القيادة خيارًا مغريًا وسريعًا، لكنه — كما اكتشفت هذه الإدارة سريعًا في إيران — قد يكون مجرد وهم.
منطق أوباما وبوش الإبن أحتواء النووي
كان منطق الرئيس باراك أوباما في انتهاج الدبلوماسية المباشرة مع إيران يقوم على “اللعب الطويل” أي احتواء أخطر تهديد تمثله طهران — احتمال امتلاك سلاح نووي — وتقليل التهديدات الأخرى تدريجيًا، مع دعم الحريات السياسية للشعب الإيراني.
ومثل سلفه جورج دبليو بوش، درس أوباما بعناية مخاطر الحرب وتداعياتها وتداعياتها غير المباشرة وما قد تخلّفه من آثار عميقة ممتدة، وخلص إلى أن تكلفتها تفوق بكثير فوائدها المحتملة.
أما ترامب، مدفوعًا بإحساسه بالنجاح في حرب يونيو 2025 وعملية فنزويلا الشتوية، فقد اتخذ خيارًا مختلفًا ومأساويًا. ولا يوجد “إعادة محاولة” في إدارة الدول.
هناك فرصة أمام ترامب ولكنها ضئيلة
ومع ذلك، لا تزال هناك فرصة — وإن كانت ضئيلة — لمعالجة أخطر التهديدات التي تمثلها إيران لجيرانها وللولايات المتحدة وللعالم، إذا استطاعت الإدارة تحديد أولوياتها والتركيز والتخلي عن هوسها بالحلول السريعة.
ثانيًا، لا بديل عن توظيف جميع أدوات الأمن القومي الأمريكي.
فالدبلوماسية لا تحقق الكثير دون دعم عسكري واقتصادي.
القوة نادرا ما تحقق نتيجة مرضية
لكن القوة وحدها — دون دبلوماسية صبورة ومدروسة، مدعومة بمعلومات استخباراتية جيدة يؤخذ بها بجدية — نادرًا ما تحقق نتائج.
كما أن المفاوضات ليست إملاءات، بل عملية معقدة وطويلة من الأخذ والرد، حيث تلعب الخبرة دورًا حاسمًا، ويتم استخدام أدوات ضغط متعددة.
التفاوض حول هرمز والملف النووي فقط
سيكون هذا الأمر بالغ الأهمية — إذا استمر وقف إطلاق النار — في التفاوض حول التحديين الأساسيين: الملف النووي ومضيق هرمز.
وسيكون جوهر أي اتفاق جيد هو فرض عمليات تفتيش نووية صارمة، وتمديد وقف تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب (سواء بالتصدير أو التخفيف)، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات.
أما إعادة فتح المضيق، فقد يتطلب اتفاقًا يشمل الدول المطلة وأطرافًا دولية رئيسية لضمان حرية الملاحة بشكل دائم، وتوفير موارد لإزالة الألغام والتعافي الاقتصادي — دون السماح لإيران بفرض رسوم عبور.
التفاوض يحتاج خيال حتى في وجود القوة
تمتلك الولايات المتحدة أوراق قوة مهمة، لكن التوصل إلى اتفاق دائم سيتطلب خيالًا سياسيًا، وتعبئة الحلفاء، واهتمامًا دقيقًا بالتفاصيل في التعامل مع مفاوضين إيرانيين ذوي خبرة كبيرة — وأحيانًا مخادعين.
وإذا لم تُرسم الخطوط بوضوح وتُراقب بصرامة، فسيتجاوزها الإيرانيون لا يمكننا الاعتماد على الارتجال.
وأخيرًا، يكشف الصراع أن سياسة “جزّ العشب” — أي استخدام القوة الغاشمة ضد التهديدات الفورية دون خطة طويلة الأمد — لم تؤدِ إلا إلى تعقيد المشكلات.
النظام الإيراني لا يزال قائما ويمتلك أوراق مهمة
فالنظام الإيراني لا يزال قائمًا رغم ضعفه، لكنه أصبح أكثر تشددًا وعدوانية.
وأصبح مضيق هرمز — بفضل موقعه الجغرافي — مصدر نفوذ أقوى لطهران من برنامجها النووي أو صواريخها أو وكلائها.
كما تآكلت ثقة حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وأوروبا، بينما تكبد شركاؤها في منطقة الهند والمحيط الهادئ خسائر اقتصادية وبدأوا يفقدون الثقة في القيادة الأمريكية.
هدايا الحرب لروسيا والصين
ومنحت الحرب أيضًا طوق نجاة لفلاديمير بوتين، عبر زيادة عائدات الطاقة واستنزاف المخزونات العسكرية الأمريكية، في وقت كانت فيه أوكرانيا تحقق تقدمًا، وكان الاقتصاد الروسي يعاني.
ويبدو أن شي جين بينغ يرى أن الصراع منح الصين موقعًا استراتيجيًا أفضل، خاصة مع استعداد ترامب لزيارة بكين، مما يتيح للصين فرصة انتزاع تنازلات في مجالات التجارة والتكنولوجيا وتايوان.
كما ستظهر تحديات طويلة الأمد في الاقتصاد العالمي، حتى لو استمر وقف إطلاق النار.
لم يكن من الضروري أن نصل إلى هذا الحد من التعقيد. لكن لا يزال هناك وقت لنتوقف، ونتعلم من الدروس القاسية، ونطبقها بقدر أكبر من التواضع”
المصدر: نيو يورك تايمز





