ترجمات

هل تستطيع باكستان لعب دور الوسيط الموثوق بين واشنطن وطهران؟

تناولت وول ستريت جورنال الشكوك الأمريكية حول حياد باكستان كوسيط بين إيران وواشنطن، في ظل علاقاتها المعقدة مع الصين والحرس الإقليمي.

مشاركة:
حجم الخط:

وول ستريت جورنال: سجل باكستان يثير الشكوك حول حيادها في الوساطة بين إيران وواشنطن

باكستان تنشر مقاتلات وآلاف الجنود في السعودية

سلّطت صحيفة The Wall Street Journal الضوء على الجدل المتصاعد بشأن إمكانية اعتماد باكستان وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران،

في ظل التوترات المتصاعدة بين الطرفين والحرب المستمرة في المنطقة.

وفي مقال تحليلي للكاتب ساداناند دهومي، شككت الصحيفة في قدرة إسلام آباد على لعب دور“الوسيط الموثوق،

رغم امتلاكها عدداً من المقومات الجيوسياسية والدبلوماسية التي تؤهلها نظرياً للقيام بهذا الدور.

رئيس وزراء باكستان: أطلب من ترمب تمديد مهلة ⁧‫إيران‬⁩ لمدة اسبوعين

لماذا تُطرح باكستان كوسيط محتمل؟

أشار المقال إلى أن موقع باكستان الجغرافي القريب من إيران، إضافة إلى علاقاتها المتشابكة مع كل من الولايات المتحدة والصين ودول الخليج،

يمنحها مساحة للتحرك الدبلوماسي في ملفات التهدئة الإقليمية.

كما تمتلك إسلام آباد خبرة طويلة في إدارة الاتصالات المعقدة بين القوى الدولية والإقليمية،

وهو ما جعل اسمها يُطرح مجدداً كقناة محتملة لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران.

لكن، ورغم هذه العوامل، يرى الكاتب أن تاريخ باكستان السياسي والأمني يثير كثيراً من علامات الاستفهام حول مدى حيادها الحقيقي.

وفد أمريكي يزور باكستان لبحث إنهاء الحرب مع إيران

اللعبة المزدوجة في أفغانستان تعود إلى الواجهة

استعاد التقرير تجربة الحرب في أفغانستان، حين اتُّهمت باكستان باتباع سياسة “اللعبة المزدوجة”.

فبينما كانت تتعاون رسمياً مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب، وُجهت إليها اتهامات بدعم حركة طالبان بصورة غير مباشرة.

كما أعاد المقال التذكير بحادثة العثور على أسامة بن لادن قرب منشأة عسكرية حساسة داخل الأراضي الباكستانية،

وهي الواقعة التي أثارت حينها أزمة ثقة عميقة بين واشنطن وإسلام آباد.

ويرى الكاتب أن هذا التاريخ يجعل بعض الدوائر الأمريكية تتعامل بحذر شديد مع أي دور تفاوضي أو أمني تلعبه باكستان في المنطقة.

ترامب وانتقادات حادة لباكستان

لفت التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد وجّه انتقادات حادة لباكستان خلال ولايته الأولى.

وفي عام 2018، اتهم ترامب إسلام آباد بالحصول على أكثر من 33 مليار دولار من المساعدات الأمريكية خلال 15 عاماً

دون تقديم مقابل حقيقي، واصفاً العلاقة بأنها قائمة على الأكاذيب والخداع

غير أن العلاقة بين الطرفين شهدت تحولاً ملحوظاً خلال ولايته الثانية، حيث برز تقارب جديد مدفوع بالتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب،

إضافة إلى المصالح الإقليمية المرتبطة بإيران وأفغانستان والصين.

لماذا تحتاج باكستان إلى هذا الدور؟

بحسب المقال، فإن الوضع الاقتصادي الهش الذي تعيشه باكستان يجعل لعب دور الوسيط الإقليمي فرصة سياسية واقتصادية مهمة بالنسبة لها.

فإسلام آباد تدرك أن الحفاظ على توازن العلاقات مع:

  • الولايات المتحدة

  • إيران

  • الصين

  • دول الخليج

قد يمنحها مكاسب استراتيجية واقتصادية في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

كما أن الأطراف المختلفة تدرك في المقابل حجم اعتماد باكستان على الدعم الاقتصادي الخارجي،

 ما يمنح هذه الدول أوراق ضغط مؤثرة في العلاقة معها.

هل تملك باكستان قراراً مستقلاً؟

أحد أبرز محاور المقال تمثل في الحديث عن العلاقة الوثيقة بين باكستان والصين.

إذ يرى الكاتب أن اعتماد إسلام آباد المتزايد على الصين اقتصادياً واستراتيجياً يثير تساؤلات حول استقلالية القرار الباكستاني،

 خصوصاً في الملفات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة.

كما أشار التقرير إلى تقارير تحدثت عن وجود طائرات إيرانية داخل الأراضي الباكستانية، وهي معلومات نفتها الحكومة الباكستانية رسمياً.

ومع ذلك، فإن هذه المعطيات – بحسب المقال – تساهم في زيادة الشكوك الغربية بشأن حياد باكستان الكامل.

وساطة مشتركة لضمان التوازن

في ختام المقال، رجّح الكاتب أن يكون الحل الأكثر واقعية هو إشراك أطراف محايدة إضافية إلى جانب باكستان،

مثل سويسرا، التي تمتلك تقليداً دبلوماسياً طويلاً في الوساطات الدولية.

ويرى أن وجود وسيط محايد قد يساعد على ضمان نقل الرسائل بين واشنطن وطهران دون تلاعب أو توظيف سياسي،

 وفي الوقت نفسه يمنح باكستان دوراً محدوداً لكنه مؤثر في تخفيف التوترات الإقليمية.

هل تنجح الوساطة الباكستانية؟

يعكس الجدل حول الدور الباكستاني أزمة أوسع تتعلق بثقة القوى الدولية في الوسطاء الإقليميين خلال الصراعات الكبرى.

ففي الوقت الذي تمتلك فيه باكستان أدوات التأثير والاتصال، يظل سجلها الأمني والسياسي عاملاً أساسياً يحد من قدرتها على

اكتساب ثقة كاملة من جميع الأطراف.

ومع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران، تبدو فرص نجاح أي وساطة مرتبطة بقدرة الوسطاء على الحفاظ على الحياد الحقيقي،

 وتجنب التحول إلى أدوات ضمن صراعات النفوذ الدولية.

المصدر

التقرير مستند إلى مقال تحليلي نشرته صحيفة The Wall Street Journal حول الدور المحتمل لباكستان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

شارك المقال: