هشام توفيق يكتب: تفكيك اللعبة في سبتة (2-3)
لماذا انهالت التصريحات الإسرائيلية من مسؤولين ومحللين على حكومة سانشيز بذكر مثالب وعيوب حكومته التي فشلت في تدبير ملف الهجرة بعد حدث سبتة حسب قولهم

سبتة وتدفق مهاجرين مغاربة (منصات التواصل)
في المقال السابق طرحنا 20 سؤال في تفكيك اللعبة في سبتة، بعدما حدث من تدفق أكثر من 49 ألفا من المهاجرين عليها، وطرحنا أسئلة متعلقة بأطراف الحدث، الظاهرين منهم كالمغرب، وإسبانبا، أو المختفين منهم كالولايات المتحدة، وإسرائيل، الآن نحاول أن نقدم تحليل لهذه الإسئلة.
السؤال الأول :
لماذا انهالت التصريحات الإسرائيلية من مسؤولين ومحللين على حكومة سانشيز بذكر مثالب وعيوب حكومته التي فشلت في تدبير ملف الهجرة بعد حدث سبتة حسب قولهم، بل سخر سفير الكيان الصهيوني بالأمم المتحدة بتغريدة ساخرة؟
وإذا كان هذا التصريح الساخر من سفير الكيان الصهيوني بالأمم المتحدة له علاقة بسبتة وسوء تدبير حكومي لملف هجرة المغاربة، فهل هذا التصريح هو دعوة صريحة للإسبانيين بالتعامل الجدي مع المهاجرين بالطريقة المناسبة العنصرية.
بالتالي هي إهانة للمغاربة وتحريض صهيوني للإسبانيين ضد المغاربة بتفعيل سبل أخرى للتعامل معهم سلبيا.
في المقابل هو تناقض جامع بين تحريض وتطبيع كيان صهيوني مع دولة مغربية يصرح ناطقه الرسمي للجيش الصهيوني قبل فترة المونديال 2026 بشعار (خوتنا المغاربة)
فكيف يمكن لكيان يسخر من زعيم إسبانيا وتصريحه هو دعوة لتدبير ملف الهجرة بإتقان، وفي نفس الوقت يطبع مع المغاربة – حسب قوله – ويدعو إلى التعايش والسلام؟
أم أن تصريح سفير الكيان الصهيوني هو رسالة من اليمين الصهيوني إلى المعارضة الإسبانية المتطرفة اليمينية للاعتبار من تجربة الكيان الصهيوني في التعامل مع( المهاجر الفلسطيني) حسب قولهم ؟ وأميل إلى هذا الاحتمال.
هشام توفيق يكتب: تفكيك اللعبة في سبتة (المغرب) أسئلة وسيناريوهات؟ (1-3)
-السؤال الثاني :
إذا كانت بعد الدول مثل تركيا قبل سنوات تعرضت لحصار خارجي ومحاولات الإضعاف من قوى خارجية كفرنسا وألمانيا والكيان الصهيوني وأمريكا ودول أوروبية أخرى من خلال توظيف حزب العمال الكردي pkk لتقسيم تركيا وصناعة كيان فيها.
فإن أقوى ورقة تركية استعملتها تجاه هذه المؤامرات كانت “هجرة السوريين” وفتح أبواب الفرار إلى أروبا من بوابة تركيا.
كانت تركيا تكسر خطط الغرب والكيان الصهيوني من خلال ورقة الهجرة وتهدد دوما بهذه الورقة.
لكن اليوم في المغرب تطرح أسئلة مهمة بخصوص هذا العنوان، هل هجرة المغاربة تجاه إسبانيا شبيهة بالتوظيف التركي؟
هل في المغرب جهات تقوم بتوظيف هذه الورقة من أجل البلاد لأسباب سيادية وسياسية شبيهة بفعل تركيا لصد مضايقات ومؤامرات؟
أم أن المغرب هو نفسه ورقة، تم توظيفه من أطراف مطبعة ليكون ضحية فخاخ صهيونية أمريكية لإسقاط حكومة سانشيز التي شكلت شوكة في حلق الصهيونية؟
وهذا السؤال يفضي إلى نظرات وتوجهات :
التوجه الأول :
هناك من يقول أن المغرب شبيه بتركيا في توظيف ورقة الهجرة، لكن هناك اختلاف في هذا التوجه.
فتركيا كانت توظف هذه الورقة علنا في بعض الأحيان وكانت خلفها أسباب، وهي التكالبات الغربية خصوصا الألمانية الفرنسية والإسرائيلية على تركيا لتقسيمها بدعم كيان pkk.
بمعنى أن تركيا كانت لها أسباب دافعة لتوظيف ورقة الهجرة، لكن المغرب (حسب هذا التوجه) إذا رغب في توظيف هذه الورقة، فلماذا يميل إلى هذا المسار هل لديه دوافع اضطرارية لفعل ذلك ؟
هل إسبانيا شكلت خطورة على المغرب هل ضايقته؟
بطبيعة الحال لا وجود لأي سبب في توظيف هذه الورقة.
-التوجه الثاني :
يفترض أن غياب أسباب مغربية لتوظيف الهجرة كورقة قوة هو دلالة على وجود طرف ثالث في المعركة، وهو المستفيد من هذه الفوضى، لن يكون المغرب، لكن في نظر هذا التوجه هو الكيان الصهيوني، من له حسابات وحقد دفين مع سانشيز ومواقفه تجاه نصرة غزة وفلسطين وضرب السردية الصهيونية في أوربا.
هذا الطرف الثالث له رغبة بالإطاحة بالحكومة من بوابة المغرب والتطبيع.
بالتالي المغرب لن يوظف ورقة الهجرة كقوة من أجل تحقيق أهداف محددة لانتفاء سبب التوظيف، بل تحول المغرب هو ورقة في حد ذاته من الطرف الثالث وهو الكيان الصهيوني، لتصفية حسابات إسرائيلية أمريكية مع حكومة سانشيز.
وفي ( نظر هذا التوجه) الشعب المغربي هو ضحية نظامه المغربي، والنظام المغربي هو ضحية التطبيع والكيان الصهيوني.
هذا التوجه الذي يجنح إلى هذا الرأي (توظيف المغرب في فوضى كورقة لإرضاء أهداف الكيان الصهيوني واليمين الأروبي ) يبني فرضيته من خلال سؤال هل المغرب حقا قصد فتح أبوابه للهجرة؟
يجيب هذا التوجه بأن المغرب في مصاف الدول التي تفقه أمنيا كيف تمنع الهجرة، لكن دخول (حسب الرواية الرسمية الإسبانية) أزيد من 50 ألف مهاجر في 24ساعة يطرح مجموعة من الأسئلة.
خلاصة هذا التوجه يعنون الخطوة بعنوان (صناعة الفرصة التاريخية للأحزاب اليمينية الأوربية بدل انتظارها). ومن هذا المنطلق يظهر توجه آخر في حدث سبتة وهو (الانتظاري )
-التوجه الثالث :
هو توجه يميل إلى ما يسمى (انتظار الفرصة التاريخية وانتهازها) أي أن الأحزاب اليمينية في أوربا كانت تبحث عن فرصة تاريخية لتقتات منها، وتكرع ارتشافا من ملف يرفعها من درك الانهزام السياسي لعدة سنوات إلى مصاف الشعبوية.
وفي نفس الوقت كان اليمين الإسرائيلي يبحث عن فرص ومدخل للانتقام من معارضي الكيان الصهيوني ومناصري غزة في أروبا كإسبانيا بل وغيرها من منظمات وجمعيات ودول وإحياء التطرف اليميني الأروبي الداعم، فالتقت رغبات الأحزاب اليمينية الإسرائيلية مع رغبات اليمينية الأوربية، وكانت إسبانيا والمغرب والمغاربة لعبة المسرح اليميني.
وهنا نرصد هذا السؤال :
السؤال الثالث :هل ينتعش اليمين الأروبي من جديد بدعم إسرائيلي يميني وما هي بوابة الانتعاش وهل إسبانيا الضحية الأولى في أروبا ؟
يسأل هذا التوجه كيف يتحقق المشترك بين اليمين الإسرائيلي واليمين الأروبي، هل هو يبدأ بانتقام إسرائيلي من اسبانيا بسبب مواقفها تجاه غزة والكيان الصهيوني من خلال البحث عن بوابات فوضوية لإسقاط حكومة سانشيز في فخاخ الصهيونية؟
أي فجوات تتبانها رغبات اليمين الاروبي، بل وتنشط لهذه الفخاخ وتعدها فرصة تاريخية تقدمها القوة الإسرائيلية، خصوصا إذا كانت المكيدة مدخلها هو ملف الهجرة والمسلمين.
وهو الملف المعشوق من جماهير الأحزاب اليمينية المتطرفة ولا زالت تتاجر به وتحيا منه بعد ضعف وموات بعض.
فهل يعد حدث سبتة وهجرة المغاربة لأول مرة هدية إسرائيلية في طبق للأحزاب اليمينية الأوربية لتتحرك من جديد وتنتعش وتسقط حكومة في قلب أروبا؟
أم أن الصهيونية العالمية والأحزاب اليمينية الإسرائيلية ترغب استعادة سرديتها في أروبا والغرب؟
(بعد صفعة الطوفان وعزلتها الدولية وانقلاب شعوب وأنظمة) من خلال تعزيز علاقتها من جديد مع الأحزاب اليمينية الأوربية، وتمكينها من المشهد السياسي والانتخابي بقوة إسرائيلية وفخاخ صهيونية، من مداخل الهجرة، وأحداث تصنع بداية من المغرب ثم الحبل على الجرار.
بالتالي هي رسالة من الكيان الصهيوني، (نحن نصنع الأحداث ونسقط الحكومات بفخاخ وأنتم كأحزاب يمينية ادعموا السردية الصهيونية من جديد واصنعوا جيلا جديدا)
بين لوم تركيا ولوم إسبانيا
ما هي أدلة سعي الصهيونية إلى الإطاحة بإسبانيا وجعلها مثالا وعبرة للدول والقوى الأخرى التي عارضت الكيان الصهيوني وناصرت غزة؟
وهل الانتقام من إسبانيا كان ضمن أجندة الكيان الصهيوني قبل حدث سبتة؟
أولا :لماذا جميع تصريحات اليمين الأروبي والإسرائيلي وتصريح ترامب تجنح إلى لوم حكومة إسبانيا وسوء إدارة ملف الهجرة بسبب حكومة ضعيفة؟
لماذا لم توجه اللسعات والصفعات للمغرب؟
لماذا في فترة تدفق المهاجرين السوريين على أوروبا وبعد نجاح الآلاف من الدخول، كان اللوم على تركيا بدل لوم دول أوروبية سمحت واستقبلت رغم التضييقات؟
هل هذه التصريحات ضد إسبانيا هي منظمة منسقة موشحة بسمفونية موحدة وهي (استغلال ملف الهجرة وثغرة وإسقاط حكومة إسبانيا لمواقفها الفلسطينية) أم هي غير ذلك، عفوية؟
أميل إلى أن اللعبة مكشوفة
وكانت نغمة التغريدات اليمينية الإسرائيلية والأروبية اليمينية المحرضة ضد إسبانيا، لها نفس الصيغة والتوجه وكأنها صممت في غرفة واحدة.
ولم تكن التصريحات في صف إسبانيا لدعمها ضد الهجرة، بل لو كان الفاعل تركيا وكانت الهجرة سورية إلى ألمانيا وأوروبا، لقامت الدنيا وقامت الدول الأوربية لدعم ألمانيا ضد تركيا وتمت شيطنتها.
هذه السياسة من أجل شيطنة إسبانيا هي دلالة على نية قبلية للإطاحة بسانشيز سواء من خلال فخ منظم أو فرصة تاريخية تستغل..
ثانيا : والدليل الثاني على وجود نية قبلية للكيان الصهيوني للإطاحة بحكومة سانشيز هو نشاط متطرف يميني إسرائيلي ضد إسبانيا قبل حدث سبتة.
كنت كتبت عن مواقف إسبانيا ويامين لامال وجماهير إسبانيا تجاه غزة والكيان الصهيوني
ورصدت بداية الاحتكاك والصراع بين الصهيونية وإسبانيا، خصوصا بعد قتلى فيضانات إسبانيا، ودقيقة صمت في ملعب امستردام تضامنا مع قتلى إسبانيا، فكانت صافرات جماهير مكافي الإسرائيلية مشوشة وحاقدة على إسبانيا.
ثم تضاعف الاحتكاك بعد توقف الحرب الهشة في غزة وتصريحات سانشيز ضد الإبادة الجماعية، وصراع المنابر بين نتياهو وسانشز.
ثم نتذكر تهديدات بن غفير ليامين لامال الإسباني الجنسية، بعد رفعه علم فلسطين ودعم سانشيز له والدفاع عنه، بل وخروج اليمين الاسباني من جحوره ضد سجدة يامين لامال ورفعه علم فلسطين.
هي كرة ثلج تكبر وتكبر ومعها تصغر السردية الصهيونية في أروبا بسبب دولة وشعب
وقوى حية تساند رواية سانشيز ضد الكيان الصهيوني، لكن كانت الصهيونية تتربص الأيام والأحداث وكانت خصوصا بعد اتفاق ترامب لوقف الحرب في غزة، تسعى إلى سياسة تصفية حساباتها مع كل من ناصر غزة عالميا من العرب أو الغرب.
وهو ما سميته في مقال (سياسة الحسم) حسم الكيان الصهيوني سياسته مع من أوجعه في الطوفان باستهداف أربعة مربعات حسما وتصفية :
– بداية بإيران والدول الخليجية من خلال صناعة فوضى وحرب تقتل الجميع لأنها دول خليجية خانت التطبيع حسب تصورهم.. فلا بد من الحسم مع المنطقة الإقليمية تخريبا وتصفية.
-المغاربة وهم في نظر الصهيوني شوكة في العالم العربي والإسلامي، حركت الشارع المغربي وغيره، الذي أبطل مخططات وفضح الاختراق، ومنع النظام المغربي من التطبيع الكامل.. لذلك لا بد من الحسم مع المغاربة.
-الضفة وهي شوكة أخرى مثل غزة لا بد من الحسم معها بتصفية واستيطان.
-إسبانيا لأنها بوابة النصرة نحو أروبا وتوعية الشعوب.. فلا بد من الحسم مع هذه القوة وإلا تصاعدت قوتها وموافقها..
هؤلاء كانوا شوكة في حلق الكيان الصهيوني وأرباب نصرة منذ الطوفان وعزل الكيان الصهيوني دوليا وعالميا ومحاسبته قانونيا.
وفي المقال القادم نقرأ سيناريوهات المستقبل






