باب المندب في مرمى القلق الإسرائيلي بعد تقدم الحوثيين
تخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تمنح سيطرة الحوثيين على مناطق وجزر قرب باب المندب الجماعة قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة، بما يفرض تحديات أمنية واستراتيجية على إسرائيل والمنطقة.
تقدم الحوثيين في باب المندب يثير قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن التطورات المتسارعة في اليمن وتقدم جماعة الحوثي نحو باب المندب
باتا يشغلان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وسط مخاوف من تداعيات سيطرة الجماعة على المضيق الاستراتيجي.
وبحسب الصحيفة، تتابع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقلق التطورات في منطقة البحر الأحمر،
بعد تقدم الحوثيين خلال الأيام الماضية وسيطرتهم على بلدات ومواقع في جنوب البحر الأحمر، وصولًا إلى منطقة باب المندب.
د.محمد الأيوبي يكتب: كيف أعادت صنعاء رسم معادلة باب المندب؟
ميون وباب المندب في قلب التطورات
جاء هذا التطور، وفق التقرير، بعد انسحاب قوات تابعة للحكومة اليمنية من جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون،
والواقعة عند مدخل مضيق باب المندب.
وتقول تقديرات إسرائيلية أوردتها الصحيفة إن وجود الحوثيين في الجزيرة يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة داخل المضيق.
وتكتسب باب المندب أهمية استراتيجية بسبب موقعه على الطريق البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن،
ويعد من الممرات الرئيسية للتجارة الدولية.
وتشير الصحيفة إلى أن عرض المضيق يصل في بعض أجزائه إلى نحو 18 كيلومترًا،
وهو ما تعتبره التقديرات الأمنية الإسرائيلية عاملًا يزيد صعوبة حماية حركة السفن في حال تصاعد التهديدات.
وبحسب التقديرات التي نقلتها الصحيفة، قد يستخدم الحوثيون صواريخ وقوارب مفخخة لاستهداف السفن
واختيار أهداف محددة، بما يمنحهم قدرة على التأثير في حركة الملاحة.
واشنطن بوست: السيطرة على المخا في اليمن يزيد نفوذ إيران في الحرب
إسرائيل لا تتوقع تدخلًا عسكريًا حاليًا
ورغم وصف التطورات بأنها مقلقة، قالت الصحيفة إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتوقع تدخلًا عسكريًا إسرائيليًا في الوقت الحالي،
ما لم تتعرض إسرائيل لهجوم مباشر.
وفي الوقت نفسه، نقلت الصحيفة عن مصادر داخل المؤسسة الأمنية انتقادات لما وصفته بـ**”انهيار الردع”**،
إلى جانب تساؤلات بشأن عدم تحرك الحكومة اليمنية وأطراف إقليمية أخرى لوقف تقدم الحوثيين.
كما تحدثت التقديرات الإسرائيلية عن مخاوف من ترسيخ سيطرة الحوثيين على باب المندب،
وما قد يترتب على ذلك من زيادة النفوذ الإيراني في الممرات البحرية بالمنطقة.
رفع الجاهزية البحرية
وفي ضوء التطورات، قالت يديعوت أحرونوت إن الجيش الإسرائيلي حدّث استعداداته، وإن قائد سلاح البحرية
إيال هارئيل أصدر تعليمات برفع جاهزية المنظومة البحرية ومراكز القيادة والسيطرة.
كما جرى، وفق الصحيفة، تعزيز القوات البحرية بهدف الاستعداد لأي تطورات مفاجئة.
ويأتي ذلك في ظل رؤية إسرائيلية تعتبر أن التطورات في البحر الأحمر قد تحمل تداعيات أوسع، خصوصًا
مع تزامنها مع ما تعتبره إسرائيل تنامي النفوذ الإيراني في مضيق هرمز وسيطرة الحوثيين على باب المندب.
ويكتسب أمن الملاحة أهمية خاصة بالنسبة لإسرائيل، إذ تشير تقديرات أوردتها الصحيفة إلى أن نحو 98% من وارداتها تصل عبر البحر.
وهذه النسبة تتوافق مع تقديرات منشورة سابقًا حول اعتماد إسرائيل الكبير على النقل البحري في تجارتها الخارجية.
خريطة السيطرة تتغير في اليمن
وتزامنت التطورات مع تغييرات ميدانية واسعة في خريطة السيطرة باليمن.
وأعلن الحوثيون خلال الأيام الأخيرة السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز على الساحل الغربي،
إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون في منطقة باب المندب.
وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تقدمها في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية واقترابها من مدينة الحزم،
مركز المحافظة.
كما أعلنت القوات الحكومية شن غارات جوية على أهداف للحوثيين في المخا ومحيطها، ومناطق في محافظات تعز ولحج والضالع، وقالت إنها دمرت عربات عسكرية وأسلحة، فضلًا عن التصدي لهجوم على مأرب.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.
وتعود جذور الحرب الحالية إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014،
قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ترامب: الحوثيون لا يريدون قتالنا
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله، السبت، إن «الحوثيين لا يريدون قتالنا».
ويأتي ذلك بينما تثير التطورات في باب المندب تساؤلات حول مستقبل أمن الملاحة في البحر الأحمر،
وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة التغيرات الميدانية الجديدة.
شاركنا برأيك