علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
حسام أبو العلا
حسام أبو العلا

صحفي ومترجم

واشنطن بوست: السيطرة على المخا في اليمن يزيد نفوذ إيران في الحرب

هجوم بري واسع النطاق أوصل قوات الحوثيين إلى المخا، التي تبعد نحو 30 ميلًا عن باب المندب، يقول بعض المحللين إن الحوثيين راكموا نفوذًا كبيرًا خاصًا بهم، وكذلك لصالح داعمهم الرئيسي، إيران.

مشاركة:
حجم الخط:

قالت الواشنطن بوست أن سيطرة الحوثيون على المخا الساحلية على البحر الأحمر، منح النظام الإيراني ورقة ضغط قد تكون كبيرة في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

ترجمة التقرير

أظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، تحققت صحيفة واشنطن بوست من صحتها، مسلحين يرددون شعارات حوثية وهم يتقدمون بشاحنات في الطريق الرئيسي لمدينة المخا الساحلية، التي كانت تسيطر عليها قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وفي مقطع فيديو آخر، صُوّر في منطقة ميناء المدينة، شمال المطار مباشرة، يقف رجلان بالقرب من مركبة عسكرية مقاومة للألغام على ما يبدو، من إنتاج مشروع مشترك بين شركة أوشكوش الأمريكية وشركة التدريع للتصنيع السعودية.

علاء عوض يكتب: اقتربت السيطرة على باب المندب

وأكد محللون ومسؤول يمني ما أشارت إليه مقاطع الفيديو:

فقد سيطر الحوثيون على المدينة، وسط تجدد القتال في اليمن وبين الحوثيين والسعودية، في أحدث جبهة من الصراع متعدد الأطراف الذي اجتاح المنطقة خلال أكثر من ستة أشهر منذ أن هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران.

ومنذ أن أقدمت إيران، في أواخر فبراير، على عرقلة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى حد كبير، بهدف ممارسة نفوذ اقتصادي في مواجهة الهجمات، أصبح مضيق باب المندب اليمني ممرًا مائيًا أكثر أهمية لحركة الشحن العالمية، بما في ذلك صادرات النفط من الخليج العربي.

وفي هجوم بري واسع النطاق أوصل قوات الحوثيين إلى المخا، التي تبعد نحو 30 ميلًا عن باب المندب، يقول بعض المحللين إن الحوثيين راكموا نفوذًا كبيرًا خاصًا بهم، وكذلك لصالح داعمهم الرئيسي، إيران.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن في عام 2025 تحقيق النصر على الحوثيين

عقب حملة عسكرية ضد الجماعة المتمردة، إثر هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة.

وقال مسؤول يمني في إدارة البلاد المدعومة من السعودية إن حكومته كانت تأمل أن تضرب الولايات المتحدة الحوثيين مجددًا.

لكن المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لإطلاع الصحيفة على تفاصيل حساسة، قال إنه من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم فعل ذلك.

وقال أحمد ناجي، كبير محللي شؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة بحثية مقرها بروكسل، إن إيران «تمتلك نفوذًا أكبر بنسبة 100%» بعد هجوم الحوثيين خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف: «كان الحوثيون قد جمّدوا بالفعل جزءًا كبيرًا من حركة الشحن، لكنهم يستطيعون الآن فعل المزيد. وإذا أرادت إيران تصعيد هجماتها على حركة الشحن العالمية، فإنها تستطيع ذلك الآن».

وأدى احتمال الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 108 دولارات للبرميل.

وقال ناجي إن القتال في اليمن مستمر، مع دفع الحوثيين باتجاه الجنوب للاستيلاء على أراضٍ مجاورة للمضيق، فيما تكثف قوات التحالف المدعوم من السعودية هجومها المضاد.

وكانت حركة الشحن التجاري في مضيق باب المندب قد تباطأت بالفعل بصورة كبيرة بعد أن أعلن الحوثيون حصارًا بحريًا على السعودية في يوليو.

لكن محللين قالوا إن أحداث الأيام الأخيرة تمثل تصعيدًا كبيرًا.

وقال آدم بارون، الباحث في برنامج الأمن المستقبلي في مؤسسة نيو أميركا، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن، والمتخصص في شؤون الحوثيين:

«إنهم يعززون سيطرتهم على البحر الأحمر، ولهذا تداعيات على الحوثيين بصفتهم جماعة، وكذلك بصفتهم عضوًا في محور المقاومة الإيراني، فهذا يعني أن حليفًا لإيران قد يسيطر على نقطة اختناق بحرية حيوية، في وقت تبحث فيه إيران عن أي ورقة ضغط يمكنها الحصول عليها في مواجهة الولايات المتحدة»

وقال توبي ماتييسن، أستاذ وخبير في شؤون الخليج بجامعة بريستول:

“إن الاستيلاء على المخا يمنح الحوثيين السيطرة على ميناء رئيسي ثانٍ على البحر الأحمر، بعد الحديدة، ويتيح لهم الوصول إلى مساحات واسعة من الساحل اليمني.

وكانت مدينة المخا الساحلية التاريخية في السابق مركزًا لصادرات البن اليمني، ومنها اشتُق اسم القهوة ذات النكهة الشبيهة بالشوكولاتة، المعروفة باسم «موكا”

وقال ماتييسن إن استيلاء الحوثيين على المدينة:

“يمثل ضربة كبيرة للقوات المدعومة من السعودية وللسعودية نفسها” 

مضيفًا أنه من غير الواضح ما إذا كانت السعودية ستفعّل اتفاقية الدفاع الجديدة مع تركيا وباكستان، التي أُبرمت الشهر الماضي، أو “ما إذا كان أي من هؤلاء الشركاء سيأتي بالفعل لمساعدة السعودية”

وأشارت باكستان يوم الخميس إلى أنها ستبقى خارج القتال في الوقت الراهن.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية للصحفيين في الإحاطة الأسبوعية إن حكومته لا تناقش أي خطط للرد على الهجمات الحوثية الأخيرة على منشآت النفط السعودية.

وينص اتفاق الدفاع المشترك لمكة، الذي وقعته الدولتان وتركيا في أغسطس، على أن الهجوم على دولة واحدة يُعد هجومًا على الدول الثلاث جميعًا.

وجاء الاستيلاء على المخا بعد أيام من التصعيد.

ففي يوم الثلاثاء، استهدف الحوثيون منشآت نفطية وبنية تحتية مدنية في مواقع متعددة داخل السعودية.

وقالت السلطات إن 73 شخصًا أصيبوا في أربع مدن بجنوب غرب البلاد.

وقال الحوثيون إن تلك الضربات جاءت ردًا على هجوم سعودي بالقصف على سجن، أسفر عن مقتل 11 شخصًا.

وشنت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية هجومًا مضادًا، شمل ضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في محافظات متعددة.

وقال نائب وزير الدفاع اليمني، سمير الصبري، في التلفزيون الرسمي إن القوات الحكومية تهدف إلى «استعادة صنعاء»، العاصمة التي تخضع لسيطرة الحوثيين منذ أكثر من عقد.

وقال حسين البخيتي، وهو معلّق مؤيد للحوثيين وشقيقه مسؤول سياسي بارز في الجماعة:

“لقد تحقق تقدم هائل، الساحل الغربي لليمن ليس سوى البداية، نحن نريد تحرير البلاد”

وقال البخيتي: إن الجماعة لا تتلقى توجيهات من إيران، لكن أهدافها، كما هو الحال دائمًا، تشمل حرية الحركة في موانئ اليمن ومطاراته، وتبادل جميع أسرى الحرب، واستخدام عائدات النفط اليمنية — التي يخضع جزء كبير منها لسيطرة السعودية — لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتوفير الخدمات في أنحاء البلاد.

وخاض المتمردون الحوثيون والسعودية حربًا بين عامي 2015 و2022، دفعت اليمن إلى حافة المجاعة وأسهمت في وفاة مئات الآلاف من الأشخاص، وفقًا لنتائج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وانتهت الحرب بهدنة هشة في عام 2022.

وأبقت الهدنة الحوثيين في السيطرة على شمال اليمن، بما في ذلك صنعاء، بينما تسيطر الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية على الجنوب.

وقالت السفارة الأمريكية في اليمن، في بيان يوم الأربعاء، إن الحوثيين «لم يجلبوا لليمنيين سوى المعاناة، وجعلوا من بلادهم قاعدة للإيرانيين لتقويض الوحدة والأمن العربيين».

وأضاف البيان أن الحوثيين وداعميهم الإيرانيين «أخطأوا في الحسابات عندما قللوا من عزم الحكومة الشرعية للجمهورية اليمنية، والقوات المسلحة اليمنية، والشعب اليمني».

شارك كل من الشماع وحيداموس من بيروت، وكيلي من واشنطن. وأسهم أليكس هورتون ودان لاموث وديلان موريارتي، في واشنطن، في إعداد هذا التقرير.

الترجمة مصدرها: صفحة الكاتب الصحفي حسام أبو العلا على منصة فيس بوك 

شارك المقال:

شاركنا برأيك