انحسار الهيمنة الأمريكية.. قواعد واشنطن في الشرق الأوسط تحت نيران إيران
تعرضت قواعد أمريكية في الشرق الأوسط لأضرار كبيرة جراء هجمات إيرانية استهدفت 16 منشأة في 8 دول، ما أعاد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي وقدرته على الردع.

شهد المشهد الأمني في الشرق الأوسط تحولًا لافتًا بعد سلسلة ضربات إيرانية استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في عدة دول.
وكشف تحقيق استقصائي أن هذه الهجمات ألحقت أضرارًا كبيرة ببنية الانتشار العسكري الأمريكي،
وأعادت النقاش حول قدرة واشنطن على حماية قواعدها ونفوذها في المنطقة.
استنزاف مُدار أم تحوّل في ميزان القوة؟
أضرار واسعة في القواعد الأمريكية
أوضح التحقيق أن إيران استهدفت ما لا يقل عن 16 منشأة عسكرية أمريكية موزعة على ثماني دول في الشرق الأوسط، وذلك خلال أسبوع من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتسببت الضربات في تعطّل بعض المواقع جزئيًا، بينما خرجت مواقع أخرى من الخدمة بشكل شبه كامل، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي خلفته الهجمات.
أمريكا والصين تقتربان من سباق نووي خطير
معسكر بيورينغ في الكويت يتصدر المشهد
يُعد معسكر بيورينغ في الكويت من أبرز المواقع التي تضررت خلال الهجمات الأخيرة. وكان المعسكر يمثل مركزًا مهمًا للعمليات والدعم اللوجستي الأمريكي، إلا أن الضربات الأخيرة قلصت نشاطه بشكل واضح.
ويشير ذلك إلى أن مواقع كانت تُعد آمنة نسبيًا أصبحت اليوم أكثر عرضة للاستهداف.
https://www.instagram.com/reel/DX4FR7mtuuc/?igsh=dDJvNzRwenRseWlq
استهداف مباشر للأصول الاستراتيجية
لم تقتصر الهجمات على المباني والمنشآت، بل امتدت إلى معدات استراتيجية مرتفعة القيمة. فقد شملت الأهداف طائرة الإنذار المبكر بوينغ إي-3 سينتري، التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في مراقبة الأجواء وتحليل التحركات العسكرية في الخليج.
وتبلغ قيمة الطائرة الواحدة نحو 500 مليون دولار، كما أن توقف إنتاجها يزيد من حساسية أي خسائر محتملة.
كذلك ركزت الضربات على أنظمة الرادار والاتصالات، ما أدى إلى تعطيل قدرات حيوية مرتبطة بالقيادة والسيطرة ونقل البيانات.
قاعدة العديد في قطر تحت الضغط
تعرضت قاعدة العديد الجوية في قطر، وهي مركز رئيسي للقيادة الجوية الأمريكية في المنطقة، لهجومين منفصلين خلال التصعيد الأخير.
ورغم أن القوات الأمريكية أخلت القاعدة مسبقًا، ولم تُسجل إصابات بشرية، فإن الهجمات خلفت أضرارًا واضحة في منشآت مهمة داخل القاعدة.
ويبرز هذا التطور حجم التحديات التي تواجهها القواعد الأمريكية حتى داخل المواقع المحصنة.
تطور استخباراتي إيراني لافت
يعزو التقرير دقة الهجمات إلى تقدم واضح في قدرات إيران الاستخباراتية. ووفقًا لمعطيات واردة في التقرير، حصلت طهران على قمر صناعي صيني متطور ساعدها في الحصول على صور عالية الدقة.
ومن ثم، عزز هذا التطور قدرة إيران على رصد المواقع الحساسة وتحديد الأهداف بدقة أكبر من السابق.
تحول في معادلة الردع
تكشف هذه التطورات أن القواعد الأمريكية لم تعد تتمتع بالمناعة نفسها التي ارتبطت بها لسنوات طويلة. ففي السابق، مثلت تلك القواعد عنصر ردع رئيسيًا، أما اليوم فأصبحت أهدافًا محتملة في أي مواجهة إقليمية واسعة.
وفي الوقت نفسه، تدفع هذه المعطيات حلفاء واشنطن إلى إعادة تقييم شكل الشراكة الأمنية والاعتماد العسكري المستقبلي.
الخلاصة
توضح الضربات الإيرانية الأخيرة أن النفوذ العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يمر بمرحلة اختبار حقيقية. فبينما اعتمدت واشنطن لعقود على شبكة قواعدها العسكرية لترسيخ حضورها، تشير التطورات الحالية إلى أن هذه القواعد قد تتحول من مصدر قوة إلى نقطة ضغط استراتيجية.
(تم إعداد هذا التقرير الإخباري بناءً على التحقيق الاستقصائي لمراسلة شبكة CNN، تمارا قبلاوي، في لندن)
Post Views: 185
رابط المقال المختصر:





