خروج الإمارات من أوبك.. كيف قد يتأثر التعاون التجاري مع السعودية؟
قد يؤدي خروج الإمارات من أوبك إلى زيادة التنافس النفطي مع السعودية، لكنه لن يهدد العلاقات التجارية بسهولة بسبب حجم الاستثمارات والتبادل التجاري الضخم بين البلدين.

يثير احتمال خروج الإمارات من منظمة أوبك تساؤلات واسعة حول مستقبل العلاقات الاقتصادية مع السعودية،
في ظل تشابك المصالح التجارية والاستثمارية بين أكبر اقتصادين في الخليج العربي.
ويرى محللون أن أي انسحاب إماراتي من المنظمة قد يضعف نفوذ أوبك في سوق النفط العالمي،
كما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس مع السعودية، التي تعد القائد الفعلي للمنظمة وأكبر منتج فيها.
أبوظبي تحت المجهر بين الغموض الصحي واعادة التموضع السياسي
العلاقات الاقتصادية بين السعودية والإمارات.. ترابط يصعب فكه
رغم التباينات السياسية والاقتصادية، ترتبط السعودية والإمارات بشبكة مصالح عميقة تشمل التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية،
ما يجعل حدوث قطيعة اقتصادية بين البلدين أمراً مستبعداً.
وبحسب بيانات رسمية، بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين 41.3 مليار دولار خلال 2024 مقارنة بـ37.3 مليار دولار في 2023،
ما يعكس استمرار النمو في التبادل التجاري.
كما تُعد السعودية أكبر شريك تجاري للإمارات في العالم العربي، بينما تحتل الإمارات مراكز متقدمة ضمن أهم وجهات الصادرات والواردات السعودية.
دبي والرياض.. منافسة اقتصادية متصاعدة
رغم التعاون القائم، تشهد العلاقات الاقتصادية منافسة متزايدة بين الجانبين، خاصة في مجالات الخدمات المالية، اللوجستيات، وجذب الشركات العالمية.
فقد اتخذت السعودية خطوات لتعزيز موقع الرياض كمركز إقليمي للأعمال، من بينها اشتراط نقل المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية للحصول
على العقود الحكومية، وهي خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها محاولة لمنافسة دبي.
في المقابل، واصلت الإمارات توقيع عشرات الاتفاقيات التجارية الثنائية بشكل منفصل، متجاوزة بطء مفاوضات مجلس التعاون الخليجي.
الاستثمارات المتبادلة.. مصالح ضخمة على المحك
تشير بيانات سعودية إلى أن الإمارات كانت ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية في 2024 بتدفقات بلغت 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار).
وفي المقابل، تجاوزت الاستثمارات السعودية المباشرة في الإمارات 4.3 مليار دولار، ما يعكس عمق الترابط المالي بين البلدين.
وتتوقع شركات دولية عديدة زيادة استثماراتها المشتركة في السوقين خلال السنوات المقبلة، ما يعزز صعوبة حدوث تصعيد اقتصادي طويل الأمد.
ماذا يعني ذلك للشرق الأوسط؟
يشكل الاقتصادان السعودي والإماراتي ركيزة رئيسية للتجارة والاستثمار في المنطقة؛ فالسعودية تمثل أكبر اقتصاد عربي، بينما تُعد الإمارات مركزاً مالياً ولوجستياً محورياً.
ويرى خبراء أن أي توتر طويل بين البلدين قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين، ويؤثر في تدفقات التجارة وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي الإقليمي.
الخلاصة
خروج الإمارات من أوبك – إذا حدث – قد يزيد المنافسة النفطية مع السعودية، لكنه لن يؤدي بسهولة إلى قطيعة تجارية،
نظراً لحجم المصالح الاقتصادية المشتركة. والأرجح أن تستمر العلاقة بين التعاون والتنافس في آن واحد.
المصدر: رويترز
رابط المقال المختصر:





