علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

وول ستريت جورنال: هجمات إيران تستنزف مخزونات الدفاع الجوي الأمريكي

قالت «وول ستريت جورنال» إن القوات الأمريكية أطلقت نحو 60 إلى 70 صاروخ اعتراض من باتريوت وأكثر من اثني عشر من ثاد خلال هجوم إيراني على الأردن، ما يسلط الضوء على الضغط المتزايد على مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية.

مشاركة:
حجم الخط:

تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على مخزونات صواريخ الدفاع الجوي في الشرق الأوسط،

مع ارتفاع وتيرة استخدام صواريخ الاعتراض لمواجهة الهجمات الإيرانية. ووفق تقرير لـ«وول ستريت جورنال»،

أطلقت القوات الأمريكية ما بين 60 و70 صاروخ اعتراض من طراز باتريوت خلال هجوم إيراني على قاعدة

«موفق السلطي» في الأردن، إلى جانب أكثر من اثني عشر صاروخًا من منظومة «ثاد».

أمريكا تواجه خطر نفاد مخزون الصواريخ

هجمات إيران تستنزف مخزونات الدفاع الجوي الأمريكي

تواجه منظومات الدفاع الجوي الأمريكية في الشرق الأوسط ضغطًا متزايدًا مع تطور الهجمات الصاروخية الإيرانية.

وبحسب تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، تستخدم القوات الأمريكية أعدادًا كبيرة من صواريخ الاعتراض لمواجهة

الرشقات الإيرانية، ما يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على تعويض الذخائر المستهلكة بالسرعة نفسها.

ويشير التقرير إلى أن هذا الاستنزاف لا يرتبط فقط بعدد الصواريخ الإيرانية التي يجري إطلاقها،

وإنما أيضًا بالطريقة التي أصبحت بها الهجمات أكثر تعقيدًا.

الحرس الثوري : مستمرون في إنتاج الصواريخ في الحرب

هجوم واحد يستهلك عشرات صواريخ الاعتراض

برزت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن باعتبارها إحدى أبرز الحالات التي تكشف حجم الاستهلاك.

ووفق مسؤولين أمريكيين وإقليميين نقلت عنهم الصحيفة، أطلقت القوات الأمريكية خلال هجوم إيراني

على القاعدة نحو 60 إلى 70 صاروخ اعتراض من طراز باتريوت، إلى جانب أكثر من اثني عشر صاروخًا من منظومة ثاد.

وجاء ذلك في مواجهة هجوم إيراني ضم نحو 20 صاروخًا باليستيًا، بحسب المسؤولين الذين تحدثوا إلى الصحيفة.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن حجم الذخائر المستخدمة في هذا الاشتباك يعادل تقريبًا ما كانت القوات الأمريكية تستهلكه خلال أسبوع كامل في مراحل أخرى من الحرب.

وتكشف هذه الواقعة، بحسب التقرير، جانبًا من المعادلة الصعبة التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي:

فالتعامل مع هجوم صاروخي مكثف يمكن أن يؤدي إلى استهلاك عدد كبير من صواريخ الاعتراض خلال فترة قصيرة.

تكتيكات إيرانية أكثر تعقيدًا

يربط التقرير بين ارتفاع الاستهلاك الأمريكي وبين تطور الأساليب التي تستخدمها إيران في هجماتها الصاروخية.

وتقول مصادر تحدثت إلى الصحيفة إن الهجمات الإيرانية أصبحت تستخدم أنواعًا مختلفة من الصواريخ ومسارات

ومناورات ورؤوسًا حربية متعددة، في محاولة لاختراق الدفاعات الأمريكية أو زيادة صعوبة التصدي لها.

ومن بين التطورات التي تناولها التقرير استخدام رؤوس حربية يمكن أن تنفصل إلى مقذوفات متعددة مع اقترابها من أهدافها.

ويزيد هذا النوع من الهجمات من تعقيد عملية الاعتراض، لأن منظومات الدفاع الجوي تواجه عددًا أكبر

من الأجسام التي يتعين التعامل معها في وقت قصير.

كما أشار التقرير إلى استخدام إيران أنماطًا مختلفة من الطيران والمسارات، بما يجعل التعامل

مع الهجمات أكثر صعوبة بالنسبة للدفاعات الأمريكية.

الدفاع الجوي أمام معادلة استنزاف

لا يتعلق التحدي بالنسبة إلى الولايات المتحدة بالخطر المباشر للهجمات فحسب، بل أيضًا بسرعة استهلاك صواريخ الاعتراض مقارنة بسرعة إنتاجها.

وتبلغ تكلفة صاروخ PAC-3 MSE أكثر من 4 ملايين دولار، وفق تقرير آخر لـ«وول ستريت جورنال» عن منظومة باتريوت.

كما تعمل شركة لوكهيد مارتن على زيادة إنتاج صواريخ باتريوت بصورة كبيرة لتلبية الطلب المتزايد.

وأعلنت الشركة في سبتمبر أنها تسعى إلى إنتاج أكثر من 2000 صاروخ باتريوت بحلول عام 2030،

مع تسريع وتيرة الإنتاج استجابة للطلب الدولي والنقص في المخزونات.

ويعني ذلك أن المشكلة لا تتعلق فقط بكلفة الصاروخ الواحد، وإنما أيضًا بالوقت والقدرة الصناعية اللازمين

لإعادة بناء المخزونات بعد استخدامها في عمليات عسكرية واسعة.

مخاوف تتجاوز الشرق الأوسط

وتكتسب المسألة أهمية أكبر لأن صواريخ الاعتراض الأمريكية لا تستخدم فقط لحماية القوات الموجودة في الشرق الأوسط.

ويشير النقاش الذي نقلته الصحيفة إلى أن انخفاض المخزونات يمكن أن يفرض ضغوطًا على

قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة لتهديدات أخرى، في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى الحفاظ على قدرات دفاعية لمناطق مختلفة.

وتشمل الضغوط أيضًا احتياجات حلفاء الولايات المتحدة، في ظل استمرار الطلب على منظومات

الدفاع الجوي والصاروخي من دول تواجه تهديدات صاروخية.

البنتاغون أمام تحدي التصنيع

وتبرز هنا مشكلة أخرى تتعلق بقدرة الصناعة الدفاعية الأمريكية على تعويض ما يتم استهلاكه ميدانيًا.

فإنتاج صواريخ الاعتراض المتقدمة يتطلب سلاسل توريد متخصصة ووقتًا طويلًا،

بينما يمكن أن يؤدي تصعيد العمليات إلى استهلاك أعداد كبيرة خلال فترة قصيرة.

وفي هذا السياق، وسعت الولايات المتحدة جهودها لزيادة إنتاج منظومات الدفاع الصاروخي،

فيما دخلت شركات جديدة في بعض مراحل سلسلة التوريد.

وأعلنت شركة General Motors، على سبيل المثال، دخولها مجال إنتاج مكونات لصواريخ باتريوت،

في خطوة مرتبطة بالضغط المتزايد على سلسلة توريد هذه الصواريخ.

هجوم الأردن يكشف حجم التحدي

وتكشف واقعة قاعدة موفق السلطي حجم الضغط الذي يمكن أن تفرضه هجمة صاروخية واحدة على منظومات الدفاع الأمريكية.

فقد واجهت القوات الأمريكية نحو 20 صاروخًا باليستيًا باستخدام عشرات صواريخ الاعتراض،

في حين تمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من إصابة طائرات ومعدات داخل القاعدة،

وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال». ولم يسفر الهجوم المذكور عن مقتل عسكريين أمريكيين، بحسب التقرير.

وبذلك، لا تبدو المعركة مقتصرة على اعتراض الصواريخ القادمة، بل تمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بقدرة الولايات المتحدة

على الحفاظ على مخزوناتها الدفاعية إذا استمرت وتيرة الهجمات المرتفعة.

 

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك