علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

واشنطن بوست: هجمات النفط السعودي تختبر حدود الدعم الأمريكي للرياض

تواجه السعودية ضغوطًا متزايدة بسبب الهجمات على منشآت النفط والبنية العسكرية ومكاسب الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، بينما لم تعلن إدارة ترامب تدخلًا عسكريًا مباشرًا، ما يثير تساؤلات حول حدود الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرياض.

مشاركة:
حجم الخط:

تواجه السعودية ضغوطًا متزايدة مع استمرار الحرب مع إيران واتساع الهجمات التي تنفذها جماعات

مدعومة من طهران في العراق واليمن، بينما لم تعلن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخلًا عسكريًا مباشرًا لمساندة الرياض.

ووفق تقرير لـ«واشنطن بوست»، تعرضت منشآت نفطية وعسكرية سعودية لهجمات،

فيما زادت مكاسب الحوثيين على ساحل البحر الأحمر من المخاطر التي تواجه صادرات النفط والملاحة.

صاندي تايمز: تقدم الحوثيين في اليمن يضع السعودية أمام خيارات صعبة

هجمات على النفط السعودي واختبار للدعم الأمريكي

تواجه السعودية مرحلة جديدة من الضغوط مع اتساع تداعيات الحرب مع إيران إلى أراضيها وممرات الطاقة المحيطة بها.

وذكرت «واشنطن بوست» أن جماعات مدعومة من إيران في العراق واليمن نفذت هجمات ألحقت أضرارًا

بخط أنابيب النفط السعودي، واستهدفت قواعد عسكرية ومنشآت للطاقة، بالتزامن مع مكاسب حققها الحوثيون

على ساحل البحر الأحمر. وترى الصحيفة أن استمرار هذه التطورات قد يؤدي إلى خنق صادرات النفط السعودية.

في المقابل، لم يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخلًا عسكريًا أمريكيًا ردًا على هذه الهجمات.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعًا في أسعار البنزين والديزل، إلى جانب تراجع مخزونات الذخائر.

وكان ترامب قد قال، خلال وجوده في أيرلندا الأسبوع الماضي، إن الأمور ستكون على ما يرام،

في معرض حديثه عن اتصال أجراه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

كما قال ترامب، الأربعاء، إنه يأمل أن تنتهي الحرب قريبًا، مضيفًا أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول ذلك.

طلبات مساعدة سعودية ـ يمنية دون استجابة معلنة

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين يمنيين ينتمون إلى الحكومة المدعومة من السعودية أن طلبات للمساعدة قدمت إلى واشنطن، لكنها لم تلقَ استجابة.

وقال أحد المسؤولين إن الحكومة اليمنية تشعر بخيبة أمل إزاء ما وصفه بعدم استعداد إدارة ترامب للمشاركة في المعارك الجارية ضد الحوثيين.

في المقابل، قال مسؤول كبير في إدارة ترامب، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته،

إن الولايات المتحدة تركز على حماية «مصالحها الأساسية للأمن القومي»، ومنها حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وأضاف المسؤول أن واشنطن تعمل على تمكين شركائها الإقليميين من تولي زمام المبادرة في إدارة التحديات الأمنية وحلها.

وأكد أيضًا استمرار الحوار مع الحكومة السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بشأن الاستقرار الإقليمي.

واشنطن بوست: السيطرة على المخا في اليمن يزيد نفوذ إيران في الحرب

واشنطن تربط تحركها بحرية الملاحة

قال المسؤول الأمريكي إن واشنطن تتوقع من الحوثيين الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في مايو 2025،

بعد هجمات الجماعة على الملاحة في البحر الأحمر ورد الولايات المتحدة بضربات جوية وبحرية في اليمن.

وأضاف أن تلك المواجهة أظهرت استعداد ترامب لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حرية الملاحة والسفن التجارية الأمريكية.

ولم تستجب السعودية، بحسب التقرير، لطلبات الصحيفة للتعليق على التطورات أو الموقف الأمريكي.

شراكة عمرها عقود

يضع التقرير التطورات الحالية في سياق العلاقة الطويلة بين السعودية والولايات المتحدة.

فخلال أول رحلة خارجية له كرئيس عام 2017، اختار ترامب السعودية وجهة له، وشارك في الرياض في رقصة السيف التقليدية،

كما وقع صفقات أسلحة أمريكية تجاوزت قيمتها 110 مليارات دولار.

واستمرت العلاقات الوثيقة بين البلدين حتى بعد مقتل كاتب واشنطن بوست جمال خاشقجي عام 2018،

الذي خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أن ولي العهد السعودي وافق عليه.

وفي العام الماضي، وقع ترامب ومحمد بن سلمان اتفاقًا دفاعيًا استراتيجيًا تضمن صفقات أسلحة، لكنه لم يتضمن التزامًا أمريكيًا بالدفاع المتبادل.

خط الأنابيب السعودي تحت الضغط

بعد نحو سبعة أشهر من توقيع الاتفاق الدفاعي، لا تظهر الحرب مع إيران مؤشرات على الانتهاء،

بينما تبدو الأوضاع في بعض دول الخليج أكثر سوءًا، وفق التقرير.

ويظل خط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب مغلقًا إلى حد كبير، بعدما تعرض لهجوم الأسبوع الماضي.

وكانت السعودية قد حملت ميليشيات مدعومة من إيران في العراق مسؤولية الهجوم.

وتبرز أهمية الخط باعتباره مسارًا بديلًا لتصدير النفط إلى البحر الأحمر، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

باب المندب يدخل دائرة الخطر

بحسب التقرير، سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على أجزاء من الساحل الشرقي لمضيق باب المندب.

ويمثل المضيق أحد الممرات البحرية المهمة للتجارة والطاقة العالمية.

وتشير واشنطن بوستإلى أن نحو 25% من حركة الحاويات العالمية و10% من النفط كانت تمر عبره قبل الحرب.

وفي الأيام الأخيرة، شن الحوثيون هجمات على قواعد عسكرية ومنشآت نفطية داخل السعودية.

وتقول السعودية إن طائرة مسيرة اعترضتها كانت في طريقها إلى مكة، بينما نفى الحوثيون استهداف المدينة.

اضطراب أسواق الطاقة

أدت التطورات العسكرية إلى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية.

ويقول التقرير إن محللين كانوا يتوقعون عودة تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب بدأوا يحذرون

من دخول الصراع مرحلة جديدة وأكثر ضررًا.

كما لا يزال خط الأنابيب السعودي معرضًا لهجمات أخرى، بينما ارتفعت تكلفة نقل النفط عبر مضيق هرمز بصورة حادة،

في ظل استهداف إيران سفنًا تحاول عبور أجزاء من الممر تحت حماية البحرية الأمريكية.

وانعكست هذه التطورات على أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في ولاية ميشيغان 4.93 دولار، بزيادة قدرها 62 سنتًا خلال أسبوع واحد.

كما بلغ متوسط سعر الديزل على المستوى الوطني 6.49 دولار يوم السبت،

وفق بيانات AAA، أي بزيادة تقارب دولار واحد مقارنة بالشهر السابق.

صفقات F-35 والاتفاق النووي

ويشير التقرير إلى أن تردد ترامب في الانخراط عسكريًا يأتي في وقت تواجه فيه إدارته نقاشات داخل الكونغرس

بشأن صفقتين مع السعودية.

وتشمل الأولى اتفاقًا نوويًا مدنيًا مقترحًا، فيما تتعلق الثانية ببيع الرياض 48 مقاتلة F-35.

وفي الأربعاء، طلب 15 عضوًا في مجلس الشيوخ، بينهم 13 ديمقراطيًا وعضوان جمهوريان،

من الإدارة رفع السرية عن جميع المعلومات المتعلقة بالاتفاق النووي المقترح، بما في ذلك الملاحق أو الرسائل الجانبية.

وفي اليوم التالي، قدم نواب ديمقراطيون قرارًا مشتركًا يهدف إلى منع الاتفاق النووي،

بينما أبلغت الإدارة الكونغرس عزمها بيع السعودية 48 مقاتلة F-35.

ويملك الكونغرس فترة 30 يومًا لتسجيل اعتراضه على الصفقة، لكن التقرير يشير إلى أن المجلس

سيكون خارج الانعقاد خلال جزء كبير من الفترة المتبقية قبل انتخابات التجديد النصفي.

وتتركز بعض اعتراضات المشرعين على احتمال تأثير صفقتي الطائرات والاتفاق النووي في التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة،

إضافة إلى عدم تضمين الصفقتين شروطًا تلزم السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ومع ذلك، حتى في حال الموافقة على بيع الطائرات، فإن تسليمها سيستغرق سنوات، وبالتالي لن يكون لها تأثير في الصراع الحالي.

لماذا يمثل اليمن قضية تتجاوز السعودية؟

ينقل التقرير عن أندرو ليبر، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي،

اعتقاده بأن ترامب يريد تجنب الانخراط في الصراع، والتعامل معه باعتباره قضية بين السعودية والحوثيين.

ويرى ليبر أن السعودية ربما افترضت أن الولايات المتحدة ستعود إلى شن ضربات عسكرية ضد الحوثيين،

كما حدث في أواخر 2024 ومطلع 2025.

لكن محللين ومسؤولين يرون أن عدم التدخل قد تكون له تكاليف أيضًا.

وقال مسؤول يمني للصحيفة إن أهمية اليمن تكمن في موقعه الجغرافي،

مشيرًا إلى أن إيران تدرك أهمية ذلك الموقع، وكذلك روسيا والصين، بحسب قوله.

النفط مقابل الأمن

تصف «واشنطن بوست» العلاقة السعودية ـ الأمريكية على مدى عقود بأنها قامت على فكرة «النفط مقابل الأمن».

وبموجب هذا التصور، توفر الولايات المتحدة الدعم الأمني للسعودية، بينما تضمن المملكة،

التي كانت قبل الحرب أكبر منتج للنفط، تدفقًا مستقرًا للنفط إلى الأسواق.

وخلال السنوات الأخيرة، زادت السعودية استثماراتها في العلاقة مع الولايات المتحدة.

وقال محمد بن سلمان خلال اجتماع في المكتب البيضاوي العام الماضي إن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة اقتربت من تريليون دولار.

وفي استثمار منفصل، ضخ صندوق الثروة السيادي السعودي ملياري دولار عام 2024

في شركة الاستثمار الخاص «Affinity Partners» التابعة لجاريد كوشنر، صهر ترامب.

لكن التقرير يشير إلى أن هذه الاستثمارات لم تتحول إلى تحرك عسكري أمريكي مباشر.

وقال أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية،

إن إحدى مشكلات السعودية تتمثل في أن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في مهاجمة الحوثيين، بينما لا يريد الحوثيون أيضًا جر واشنطن إلى المواجهة.

ويرى ناجي أن السعودية تحتاج إلى إشراك مزيد من الدول، بينها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي،

لأن القضية، من وجهة نظره، لم تعد محصورة بين الحوثيين والسعودية، خصوصًا مع سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وباب المندب.

غارات سعودية وتصعيد حوثي

بحسب أحد المسؤولين اليمنيين الذين تحدثوا إلى الصحيفة، شن التحالف الذي تقوده السعودية

خلال الأيام الأخيرة غارات جوية بهدف «احتواء» الحوثيين في غرب اليمن.

ووصف المسؤول هذه الاستراتيجية بأنها مكلفة وغير قابلة للاستمرار.

وفي المقابل، قال حسين البخيتي، وهو معلق مؤيد للحوثيين وشقيق مسؤول سياسي بارز في الجماعة،

إن السعودية نفذت أكثر من 500 غارة جوية ضد الحوثيين خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف أن هذه الضربات دفعت الحوثيين إلى زيادة هجماتهم على البنية التحتية النفطية السعودية.

وهذه الأرقام والمواقف منسوبة إلى البخيتي كما أوردتها الصحيفة، وليست أرقامًا مستقلة تحققت منها «واشنطن بوست».

خلفية الحرب اليمنية

كانت الحرب بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية مستمرة من عام 2015 حتى 2022، وانتهت بوقف إطلاق نار هش.

ويقول الحوثيون إنهم يشعرون منذ سنوات بإحباط متزايد بسبب ما يصفونه بحصار تفرضه السعودية على بلادهم،

بينما تدعم الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في الجنوب.

وقال البخيتي إن هجمات الحوثيين ستستمر، وقد تتوسع، إلى أن تتوقف ما وصفه بالعدوان السعودي على اليمن.

وأضاف أن استمرار الصراع قد يضر بالاقتصاد العالمي، لكنه قال إن الحرب تلحق الضرر باليمن أيضًا.

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك