صاندي تايمز: تقدم الحوثيين في اليمن يضع السعودية أمام خيارات صعبة
ماذا يعني تقدم الحوثيين في اليمن للسعودية؟ يرى تحليل في «صاندي تايمز» أن تقدم الحوثيين وسيطرتهم على الساحل وباب المندب يضع السعودية أمام خيارات صعبة، وسط ضغوط على النفط والملاحة واحتمال اتساع التداعيات الاقتصادية.
نشرت صحيفة «صاندي تايمز» تحليلًا للكاتب مارك إيربان تناول فيه التداعيات المحتملة للتقدم السريع الذي حققه الحوثيون
في غرب اليمن، معتبرًا أن التحول المفاجئ في موازين القوى يضع السعودية أمام خيارات صعبة،
وقد يفاقم الضغوط على سوق النفط والاقتصاد العالمي.
وبحسب التحليل، أدى الانهيار المفاجئ للقوات المدعومة من السعودية إلى سيطرة الحوثيين على مناطق في الساحل الغربي،
وصولًا إلى باب المندب، وهو ما يراه إيربان تطورًا بالغ الخطورة في ظل استمرار الجمود المرتبط بالحرب الأمريكية الإيرانية.
باب المندب في قلب الأزمة
يرى إيربان أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل تطورًا استراتيجيًا بسبب أهمية المضيق لحركة التجارة والنفط العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه السعودية ضغوطًا إضافية، بعدما شن الحوثيون، وفق التقرير،
هجمات على منشآت للطاقة والبنية التحتية المدنية في المملكة خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.
كما أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الجمعة، إغلاق خط أنابيب النفط الذي يربط شرق المملكة بغربها
بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيرة.
ويكتسب الخط أهمية خاصة بالنسبة للسعودية لأنه يوفر مسارًا بديلًا لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وبحسب ما أورده التقرير نقلًا عن رويترز، كان الخط ينقل نحو 5% من إمدادات النفط العالمية.
علاء عوض يكتب: السعودية تواجه سلاح الممرات البحرية؟
خيارات صعبة أمام السعودية
ويشير التحليل إلى أن الرياض تواجه وضعًا معقدًا في ظل عدم حصولها، حتى الآن، على دعم عسكري مباشر من عدد من حلفائها.
وبحسب المادة، لم تقدم الولايات المتحدة، إلى جانب باكستان ومصر وتركيا، دعمًا عسكريًا للسعودية في التطورات الأخيرة.
كما نقل التقرير عن موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة رفضت طلبًا سعوديًا لشن غارات جوية يوم الخميس.
وقال طارق صالح، أحد قادة التحالف الذي يقاتل الحوثيين، لشبكة «سي إن إن» الأربعاء،
إن الحديث عن الدعم الأمريكي كان «مجرد كلام».
وفي المقابل، استبعدت الخارجية السعودية، وفق التقرير، تقديم تركيا أو باكستان مساعدات دفاعية
في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
كيف تمكن الحوثيون من التقدم سريعًا؟
يتساءل إيربان عن أسباب التحول المفاجئ في موازين القوى، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية اليمنية
كانت تحقق تقدمًا حتى منتصف الأسبوع الماضي قبل أن تتغير المعادلة بسرعة.
ويربط التحليل التطورات بالخلافات بين الأطراف المناهضة للحوثيين، إضافة إلى التوتر بين السعودية والإمارات.
وبحسب التقرير، قصفت السعودية خلال العام الحالي جماعات يمنية موالية للإمارات،
ما أدى إلى انسحاب القوات الإماراتية من اليمن.
ويرى الكاتب أن الحوثيين استفادوا من هذه الانقسامات، بينما باتوا يسيطرون على مناطق يسكنها نحو 75% من سكان اليمن.
ويذكر التقرير أن عدد سكان اليمن يبلغ نحو 34 مليون نسمة، وأن الزيدية، التي ينتمي إليها الحوثيون، تمثل نحو ثلث السكان.
الدعم الإيراني وتعزيز قدرات الحوثيين
بحسب إيربان، ساعد الدعم الاستشاري والتسليحي الذي ينسبه التقرير إلى الحرس الثوري الإيراني الحوثيين
على بناء قوة عسكرية أكثر صلابة.
ويقدر التقرير عدد مقاتلي الحوثيين بنحو 20 ألفًا، بينما يرتفع العدد، مع قوات الاحتياط، إلى أكثر من 150 ألف شخص.
ويقول التحليل إن هذا العدد يتجاوز حجم القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ويرى إيربان أن صغر مساحة اليمن، إلى جانب محدودية تسليح القوات الحكومية، جعل قدرتها على
الصمود أمام التقدم الحوثي أكثر صعوبة.
انهيار القوات الحكومية
يشير التقرير إلى أن القوات الحكومية تعرضت للانهيار في الأيام الأخيرة بعد حصارها في المناطق الصحراوية الغربية.
وتحدثت المادة عن مقاطع فيديو قال التقرير إنها موثقة، تظهر جنودًا فارين وتعرض بعضهم للإذلال،
بينما توقف آخرون لبيع أسلحتهم على جانب الطريق.
كما أشار التقرير إلى مشاهد سخرت فيها فصائل متنافسة من الجنود المنسحبين.
ووفق بعض التقارير التي أوردها إيربان، استخدم الحوثيون رسالة مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي
ونسبوها إلى قائد القوات الحكومية، وتتضمن أمرًا بالانسحاب العام.
ويربط الكاتب الانهيار أيضًا بضعف التنسيق بين الفصائل الحكومية والسعودية والولايات المتحدة،
وهو ما انعكس، بحسب تحليله، على فعالية الدعم الجوي.
من القصف الجوي إلى المعركة البرية
يرى إيربان أن فشل السعودية والولايات المتحدة خلال السنوات الماضية في احتواء الحوثيين
ارتبط بدرجة كبيرة بالاعتماد على القوة الجوية، في ظل غياب قوة برية فعالة.
ويشير إلى أن الحوثيين تعرضوا، منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023،
لغارات جوية إسرائيلية وبريطانية وسعودية وأمريكية.
كما يستحضر الحملة الجوية الأمريكية التي استمرت ثمانية أسابيع في العام الماضي، والتي تعرضت لانتقادات من عدد من المراقبين.
ويرى الكاتب أن تلك الحملة، إلى جانب الحوافز المالية السعودية، ربما ساهمت في منع الحوثيين
من تنفيذ تهديداتهم المتكررة بإغلاق باب المندب واستهداف قطاع النفط السعودي.
تغير موقف الحوثيين
بحسب التحليل، بقي الحوثيون إلى حد كبير خارج الصراع الإقليمي بعد الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط.
لكن إيربان يقول إن الوضع تغير بعد انهيار مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في يوليو/تموز، مشيرًا إلى أن إيران
استخدمت حلفاءها في محور المقاومة لتصعيد الضغط الإقليمي ردًا على الحصار الأمريكي لمضيق هرمز.
ويرى الكاتب أن الحوثيين استغلوا ضعف القوات الحكومية للسيطرة على الساحل والوصول إلى باب المندب،
ما بدأ ينعكس على أسعار الطاقة العالمية ويعزز موقف إيران، بحسب التحليل.
النفط يدخل دائرة الخطر
يعتبر إيربان أن إغلاق خط الأنابيب السعودي يزيد الضغوط على المملكة والولايات المتحدة،
خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ يوليو/تموز، وفق التقرير.
ويرى الكاتب أن استمرار انخفاض كميات النفط السعودي التي تصل إلى الأسواق،
إلى جانب اضطراب الملاحة الدولية، يمثل أحد أبرز المخاطر الناجمة عن التطورات الأخيرة.
كما يحذر من تداعيات أوسع على أسعار الوقود، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء في الدول الغربية.
هل تعود السعودية إلى الحرب؟
يطرح التحليل استعادة جزيرة بريم (ميون) باعتبارها أحد الخيارات التي قد تكون مطروحة أمام السعودية،
نظرًا إلى أن السيطرة عليها تتيح التحكم في باب المندب.
وتقع الجزيرة بالقرب من قواعد أمريكية في جيبوتي على الجانب الآخر من المضيق.
ويرى إيربان أن استعادة الجزيرة قد تكون ممكنة، لكنه يستبعد بدرجة كبيرة نشر قوات أمريكية برية داخل اليمن.
أما السعودية، فيقول الكاتب إنها تدرك، من تجربتها السابقة، صعوبة تنفيذ عمليات عسكرية برية في اليمن،
لكن التهديد الذي تواجهه مصالحها الوطنية الحيوية قد يدفعها إلى التحرك.
ونقل إيربان عن فارع المسلمي، من «تشاتام هاوس» في لندن، قوله إنه سيشعر بالدهشة إذا لم تلجأ السعودية
إلى حرب شاملة في اليمن «وفي أقرب وقت ممكن».
تنازلات محتملة للحوثيين وإيران
يقول التحليل إن إعادة بناء القوات الحكومية اليمنية وإعادة التعاون بين دول الخليج قد تكون ممكنة، لكنها لن تحدث بسرعة.
وفي المقابل، قد تفرض الضغوط على سوق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود واقتراب الشتاء ضغوطًا إضافية
على صناع القرار في الدول الغربية.
ويخلص إيربان إلى احتمال أن ترى السعودية نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات للحوثيين وإيران،
وهو ما يعتبره فرصة محتملة للمتشددين في طهران لتعزيز موقفهم في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
شاركنا برأيك