محمد كامل خضري يكتب: وصفة الطبيب في علاج الحبيب
وأضاف الطبيب: دمك أكسير الحياة فإن لم تتبع تعليمات المرور وتتسلح بالملصق فى مكانه فذنبك على جنبك

صورة تعبيرية للمقال
بعد دفع الفيزيتا والجلوس فى صالة الإنتظار.
جاء الدور ونودى على إسم المريض فدخلت وحييت الطبيب بتحية الثوار الذين إنقلبوا على الثورة وقلت له يحيا الطب ويحيا رجاله فرحب بى باسما وأمسك بالملف التى أعطيته متسائلاً خير إن شاء.
قلت له: خير
فض الغلاف أمسك بالأشعة والتحاليل وبدأ فى قراءة التقرير بإبتسامة خجولة أتبعها بتكشيرة عريضة رفع رأسه وقال:
حالتك متأخرة بعض الشئ لكن العشم فى الله كبير فشرايينك مسدودة بالأمانى الملتصقة بالجدران تعوق الحركة.
: كانت تحتاج إلى مذيب من زمان حتى لايسبب لك ركودها مكروها يقضى عليك بإسفكسيا الوهم.
: وأنس أكل المعلب والمستورد وكل طازة من الحقل وأترك كل ما فى كيس وأن تنسحب الفراخ من المائدة ويعود لحم الضأن إليها.
: ويعود الجيش إلى الثكنات والجمبري من المحظورات وأن يكون السمك سمك بحار دون المزارع وأن يكون الوطنى هو مدرب المنتخبات وأن تكون النزاهة عنوان الإنتخابات فى الرياسة والنيابات.
:عموما جأتنى فى الوقت المناسب كنت ستموت بالسكتة(الوطنية) ودواؤك ليس فى مخازن الأدوية ولافى صيدليات الخدمة الصباحية أوالليلية.
:إبتعد عن نشرات الأخبار فأنت ياوالدى كحيان مال وصحة وإن كنت تعتقد غير ذلك فأنت واهم فأنت مجرد رقم فى عداد تعداد السكان الذى فى الساعة السكانية التى تصادفك فى شارع صلاح سالم لترى كم من المئات يموتون وكم من الآلاف يولدون من أمثالك فى الثوانى.
وأنت تنتظر فتح الإشارة واللى خدته القرعة تاخده أم الشعور فحافظ على ماتبقى فى عمرك من شهور ولا تعتقد أن خبر رحيلك سيكون خبراً فى جريدة إلا مدفوع الأجر، أو تكون غريقاً فى باخرة أو إنقلاب قطار ساعتها ستكون حرفاً فى بيان وزارى يعزى أسر الضحايا.
: تأكد أنهم لن يذكروك ولا تأمل أن يذيعوا جنازتك على الهواء ولن تخرج جنازتك من مسجد المشير.
:فخلى بالك من نفسك وإسمع مايسعدك وإبعد عن النكد فحبيبة قلبك ياولدى نائمة فى البوظة .
المهم صحتك بالدنيا ودعك من هذه التخاريف التى قلتها فى التو
ولنبدأ من الجد من جديد ولنكشف عليك هذه الساعة وأتى بالسماعة فسمع ماسمع وهو كثير ولم يبح إلا بالقليل وقلبنى على جنبى ثم أجلسنى وتحسس ظهرى.
أستطرد وقال: غرف قلبك ضاقت بعد أن تراكم فيها الأحباب والخصوم فالدخول إليها والخروج منها أصبح محفوفا بالمصاعب ولذا إحتقان الأحبال الصوتية ولذا كانت الحشرجة وصوتك الضائع.
أما كرشة النفس كأنك ممنوع من دخول الساحل الشرير دون دعوة أو “كود” مع أن الرمل للمستثمر والبحر للشعوب .
فعلاجك دعامة تسمح بدم جديد وحب جديد ولو عبر الشات وإذابة الحب الراكد حتى يزيح دمك القديم إلى مثواه الأخير، وإلا ستتعرض للخطر.
صمامات قلبك مترهلة فجعلت دقات قلبك مرتجفة
وحياتك تحتاج إلى تنظيم فقد تفقد حياتك أثناء هذه الفوضى بسبب ميكروباص مسرع فى الطريق دون لوحات معدنية.
المهم أن تربط حزام المشاة أثناء العبور فإن التصوير كما الموت يأتى بغتة وحينها فلن ينفعك غير أن تدفع المخالفة حتى وإن كانت الصورة ليست لك.
ولن يكون لك إستثناء فالإستثناءات فيها هلاك الأوطان رغم أن الإستثناءات قد أصبحت القاعدة وعامة الشعب هم الإستثناء من الإستثناء.
وأضاف الطبيب: دمك أكسير الحياة فإن لم تتبع تعليمات المرور وتتسلح بالملصق فى مكانه فذنبك على جنبك.
إذا أتتك المخالفة ولاحل غير صمام جديد من حديد غير قابل للصدأ لكى تجدد شبابك أو أن نأتى لك بقلب جديد على نفقة تذكرة من تذاكر حفل عمرو دياب.
قلت في داخلي: لاياسيدى أنا راض بهذا القلب المتهالك ولن يخذلنى بلاشك ولأرضى أن يوضع فيه مفك فلى معه أجمل الذكريات فى لعبى وجدى والبركة فى الشباب والأمل رغم الميراث الثقيل والمرض العضال.
فأنا قانع بهذا القلب يكفى أنه سيحمل توبتى إلى قاع اللحد.
قال: أحرجتنى فليس لمثلك إكتسبت علمى،
وقبل أن أخرج من العيادة أمر السكرتيرة أن تعيد لى تمن الكشف رأفة بحالى، وحلفنى بالغالى آبى أحمد اللى حلف مايضر مصر وإحتفل بعدها بإكتمال ملأ السد ألا أفصح عن هذا التشخيص الفريد الغير موجود فى كتب الطب.
لأن عنده عيال، وخايف يروح فيها بتهمة التشخيص فى غير إختصاص، وتكدير خواص الخواص المصيفين فى مراسي، والتهرب الضريبى بالكشف على مريض بالمجان، فأين حق الدولة يامان ؟!
وأمسك بالقلم، وكتب على ورق الوصفة الزرقاء يوصى له بصومعة فى الخلاء على البحر تجاور الصحراء!






