مقالات
حسن مدبولي
حسن مدبولي

كاتب وباحث مصري

حسن مدبولي يكتب: وقائع متشابهة توظيف الإهانة

الخلل هنا ليس في الواقعة ذاتها، بل في ما تعكسه من تصور راسخ لدى بعض المسؤولين بمصر، من الاعتقاد اليقينى بأن الهيبة تُصنع بالإحراج، وأن الانضباط يُفرض عبر استعراض السلطة على الأضعف

مشاركة:
حجم الخط:

 الحكاية لا تبدأ من “كيس فول ورغيفين”، لكنها تنكشف فيه

ففي واقعة أُثيرت مؤخرًا وأثارت جدلًا واسعًا، جرى تداول تفاصيل عن قيام مسؤول تعليمي في محافظة بني سويف، خلال زيارة مفاجئة لإحدى المدارس، بتفتيش درج طالبة في الصف الأول الثانوي، وإخراج طعامها البسيط( فول) أمام زميلاتها، مصحوبًا بتعليقات وُصفت بأنها ساخرة.

ورغم أن التفاصيل الكاملة للواقعة لم تُحسم رسميًا بشكل قاطع، لكن ما جرى تداوله كان كافيًا ليكشف خللًا أعمق من مجرد تصرف فردي.

فالخلل هنا ليس في الواقعة ذاتها، بل في ما تعكسه من تصور راسخ لدى بعض المسؤولين بمصر، من الاعتقاد اليقينى بأن الهيبة تُصنع بالإحراج، وأن الانضباط يُفرض عبر استعراض السلطة على الأضعف.

حسن مدبولي يكتب: بين غزة وطهران

حسن مدبولي يكتب: نداء للوحدة والمواجهة فى فلسطين

حسن مدبولي يكتب: حسن فتحي والعوضي حين يُستنكَر الاجتهاد

هذه ليست واقعة يتيمة، بل امتداد لنمط يتكرر في الذاكرة الإدارية والتعليمية.

هناك حكايات متعددة — بعضها موثق وبعضها متداول — عن مسؤولين تعاملوا مع المدارس بوصفها مسارح لفرض الهيبة، لا مؤسسات تحتاج إلى فهم وإصلاح.
فمثلا هناك وزير أطلق توصيفًا مهينًا على مدرسة، أثناء تواجده بها ووسط مسئوليها.

وزير آخر حوّل زيارة رسمية مشابهة إلى مشهد توبيخ علني لحضرة الناظر ، في ممارسات لا تنتج احترامًا بقدر ما تُكرّس فجوة بين السلطة ومن يفترض أنهم في خدمتهم حتى ولو كانوا مرؤسين.

لعل الجدل الذي أُثير سابقًا حول واقعة أخرى منسوبة إلى محمد سيد طنطاوي خلال زيارة لمعهد أزهري للفتيات ، يعيد طرح السؤال نفسه: ما حدود سلطة المسؤول داخل الفضاء التعليمي؟ وأين تقف كرامة الطالب والمدرس ؟

قد تختلف الروايات في التفاصيل، لكن الاتفاق يظل قائمًا على أن تجاوز هذه الحدود يفتح الباب لنقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.

المشكلة، في جوهرها، ليست في تصرف هنا أو واقعة هناك، بل في ثقافة ترى في الإحراج وسيلة، وفي التوبيخ العلني أداة، وفي استعراض السلطة إنجازًا زائفًا.
الدول الجادة لا تحتاج مسؤولًا يُحرج طالبًا أو مدرسا أو مديرا أو شخصا أقل فى مستوى السلطة ليثبت وجوده، بل تحتاج الى مسؤول يُصلح المنظومة المسئول عنها ويعالج الخلل دون ضجيج.

“أما حين يصبح الإحراج والتعالي والاستعراض من أدوات الإدارة، فالمشكلة لم تعد في الطالب أو المرؤوس، بل فيمن يدير ويظن أن المنصب سلطة بلا وعي أو مسؤولية.أو أنه إله لا يخطئ،

شارك المقال: