مقالات
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

الخبير الإعلامي المصري

عاجل من قاع الهامور: «آخر الكلام» تصدر أول طبعة مبللة (2-3)

​بعد الاعتماد الرسمي، بدأت رحلة البحث عن مقر يليق بموقع إخباري بحجم "آخر الكلام" في قاع الهامور

مشاركة:
حجم الخط:

من شاشات “الديسك” إلى «كابوريا الصحافة»

بعد تجمهر الملايين في «قاع الهامور»، وبعد أن تحولت السوشيال ميديا إلى «أكواريوم» بشري كبير، أدركت الإدارة العليا لموقع «آخر الكلام» أن الصحافة الحقيقية لا تكتفي بالجلوس فوق السطوح ونقل أخبار الفواتير والأسعار.

وبناءً على التوجيهات السامية من الناشر التاريخي للشبكة، “أبو هميلة”  قرر تحويل مكتبه الرئيسي إلى صدفة عملاقة من عيار “استاكوزا فاخرة”.

انعقد مجلس التحرير طارئاً وسط زوبعة من فقاعات الهواء، وصدر القرار الجمهوري البحري بتكليفي أنا العبد لله، مراسل الموقع، بالهبوط الفوري لافتتاح “مكتب آخر الكلام – فرع قاع الهامور”!

مهمتي؟ معايشة هموم مجتمع القاع، ونقل نبض «القراميط» و«الجمبري» السياسي، وتغطية كارثة ارتفاع سعر لتر الأكسجين المحلي.

د. محمد فؤاد: يغوص في قاع الهامور ليؤسس مكتب آخر الكلام (1)

​المحطة الأولى: استخراج رخصة الصحافة البحرية من مكتب “عم ريان”

كان أول اختبار لي كمراسل صحفي تحت الماء هو الحصول على كارنيه الصحافة البحرية.

توجهت فوراً إلى مصلحة الأحوال البحرية في قاع الهامور، والتي يديرها «عم ريان»، وهو أخطبوط عتيق يعمل في المهنة منذ عهد الديناصورات المائية.

​وقفت أمامه وأنا أرتدي بدلة غطس متهالكة، وحدثته بلهجة الصحفي الجاد:

“يا عم ريان، جاي أخلص إجراءات ترخيص مكتبنا الصحفي “آخر الكلام” قادم إلى القاع!”

نظر إليّ بعينيه الثمانية في نفس اللحظة، وقال ببرود يجمّد الدماء في عروق الشرايين:
​«أهلاً يا بني.. أوراقك ممتازة، بس عشان تفتح مكتب صحفي هنا، لازم تدفع رسوم الدمغة بالصدف الأصلي.

وتقدم شهادة خلو بحر من قضايا الطحالب، وتجيب إقرار من حوت العائلة إنك مش هتنشر أخبار تسبب تعكر في صفو المياه الإقليمية!

وبصفتك صحفي جديد، تذكر دائماً: الخبر الوحيد المسموح بنشره هنا هو أن المياه زرقاء والجمبري بخير، غير كده.. هتلاقي نفسك وجبة عشاء لسمك الفيليه!

​أدركت حينها أن الصحافة الاستقصائية في قاع الهامور تحتاج إلى مهارات خاصة جداً، أهمها القدرة على الهرب السريع من «الكابوريا» المرتشية!

​المحطة الثانية: إيجار الشقة الصحفية غرفة نوم في «ثمرة أناناس» مفروشة بالطحالب
​بعد الاعتماد الرسمي، بدأت رحلة البحث عن مقر يليق بموقع إخباري بحجم “آخر الكلام”في قاع الهامور 

وكما هو معتاد في عالم العقارات، سواء فوق السطوح أو تحت القاع، كانت الأسعار «نار» حتى ولو كانت تحت الماء!

​عرض عليّ سمسار عقارات بحري يُدعى «بندق قرش» شقة فاخرة عبارة عن ثمرة أناناس ثلاثية الغرف في حي «الهامور الراقي». سألته عن الإيجار، فقال بابتسامة خبيثة تكشف عن أسنان حادة:

“يا باشا دي لقطة! الإيجار مش بفلوس.. الإيجار بندفع بكراتين «سلطع برجر» مجمعة.

والكهرباء مجانية لأن النور بيجيلك من قناديل البحر، بس هتدفع ضريبة أشعة الشمس الضعيفة اللي بتنزل من فوق، لأن دي بتعتبر فيلا بحديقة بحرية!”

​وقعت العقد وأنا أبكي دمعاً بحرياً مالحاً، فالمصري يلاحقه إيجار الشقة حتى وهو هارب في قاع كرتوني!

​المحطة الثالثة: تشكيل هيئة التحرير وتحت الماء «السبوبة ماشية»

​قمنا بتجهيز المكتب بوضع «مكتب خشبي» قديم أكلته الأرضة البحرية، وعلّقنا يافطة مضيئة بضوء الفوسفور كُتب عليها بخط عريض: آخر الكلام – صوت الغرقى في قاع الهامور”

​ولأن «أبو هميلة» لا يترك شيئاً للظروف، فقد أرسل لنا رسالة عبر «زجاجة بريد سريعة» يقول فيها:

“يا رجالة، الكارثة مش إننا نزلنا القاع، الكارثة إن الناس فوق تفتكرنا هربنا من دفع الاشتراكات!

انزلوا بالمانشيتات العاجلة: (عاجل: تراجع سعر الطحالب بنسبة 2%، وعم حنفي يعلن ترشحه لمنصب عمدة قنديل البحر)

​أما طاقم التحرير، فقد انضم إلينا «بسيط» كصحفي تحقيقات (تخصص إعلانات مبوبة عن البحث عن نجمة ضائعة

، و«مسلم» كمسؤول عن قسم الحظ اليومي (توقع برج السمك: ستأتيك فرصة للهرب من شبكة صيد قريباً)

​خاتمة ساعقة: هل نعود للسطح أم نكتفي بالقعود؟

جلسنا في نهاية اليوم الأول لافتتاح المكتب، أنا وزملائي الكائنات البحرية الصحفية، نتناول وجبة «شوربة جرجير بحري» على ضوء قنديل متعب.

تساءلت في نفسي: هل سيطول بنا المقام هنا في قاع الهامور؟

أم أننا سنستيقظ فجأة لنكتشف أن التريند انتهى، وأن علينا العودة لدفع فواتير الكهرباء الحقيقية فوق السطوح؟

حتى يحدث ذلك

سيظل مكتب «آخر الكلام» في قاع الهامور، يكتب بالصوت والصورة عن شعب قرر أن يضحك على مآسيه، ويحوّل الغرق إلى “كاريكاتير” أسبوعي!

​سؤال للقارئ: لو قررت زيارة مكتبنا في قاع الهامور، هل ستجلب معك «بدلة غطس» معتمدة، أم ستكتفي بالجلوس على الشاطئ والفرجة علينا وإحنا بنهبّط؟

شارك المقال: