الشرق الأوسط المستحيل بعد حرب إيران.. منطقة بلا خيارات
يرى تحليل Foreign Affairs أن حرب إيران كشفت حدود الترتيبات الأمنية القائمة، ووضعت دول المنطقة أمام معادلة صعبة بين تعزيز الدفاعات، والحفاظ على الشراكات الدولية، وحماية خطط التنمية والاستثمار من تداعيات الصراع.
كشفت حرب إيران حجم المعضلات التي تواجه دول الشرق الأوسط، بعدما بات أمن الطاقة والبنية التحتية
وخطط التنمية مرتبطًا بصورة مباشرة بالتوازنات العسكرية الإقليمية. ويرى تحليل نشرته مجلة Foreign Affairs
أن دول المنطقة تواجه خيارات صعبة بين تعزيز أمنها، والحفاظ على شراكاتها الدولية، وحماية مساراتها الاقتصادية.
عبده فايد يكتب: انقلاب الشرق الأوسط على يد الحوثيين وإيران
الشرق الأوسط بعد حرب إيران.. منطقة بلا خيارات جيدة
دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة بعد حرب إيران، وفق تحليل نشرته مجلة Foreign Affairs.
ويرى الباحثون دينا اسفندياري وبيكا واسر وزياد داود أن الحرب كشفت هشاشة الترتيبات الأمنية والاقتصادية
التي اعتمدت عليها دول المنطقة خلال السنوات الماضية.
كما وضعت العواصم الإقليمية أمام خيارات صعبة لا يخلو أي منها من كلفة سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
الصين تعزز نفوذها في الشرق الأوسط وتوسع شراكتها مع القاهرة
حرب توسعت خارج ساحتها المباشرة
في البداية، لم تعد تداعيات الحرب محصورة في أطراف المواجهة المباشرة.
فقد امتدت المخاطر إلى دول المنطقة وشبكات حلفاء إيران، بما في ذلك الحوثيون في اليمن وفصائل مسلحة في العراق،
بحسب التحليل.
وفي الوقت نفسه، تعرضت البنية التحتية الحيوية والممرات البحرية لمخاطر متزايدة.
وشملت التداعيات منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه والموانئ وطرق الملاحة.
وبذلك، أصبح المجالان الجوي والبحري جزءًا أساسيًا من حسابات الأمن الإقليمي.
استنزاف متبادل بين واشنطن وطهران
يشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة وإيران دخلتا في مسار استنزاف طويل.
وفي هذا المسار، لا تقتصر المواجهة على العمليات العسكرية، بل تمتد إلى محاولة إضعاف القدرات العسكرية
للطرف الآخر ودفعه إلى تقديم تنازلات سياسية.
ومع استمرار الحرب، أصبحت فرص الوصول إلى تسوية أكثر تعقيدًا،
بينما ظلت دول المنطقة مضطرة إلى التعامل مع تداعيات الصراع، سواء شاركت فيه بصورة مباشرة أم لا.
أمن الطاقة في قلب الأزمة
في المقابل، أصبحت البنية التحتية للطاقة أكثر تعرضًا للمخاطر.
فالمنشآت النفطية والغازية ومحطات الكهرباء وتحلية المياه تمثل عناصر أساسية في اقتصادات دول الخليج.
ولذلك، فإن تعرضها للهجمات يمكن أن ينعكس ليس فقط على الأمن الوطني، وإنما أيضًا على خطط التنمية.
كما أن اضطراب الملاحة الجوية والبحرية يهدد موقع المنطقة كمركز للتجارة والنقل وسلاسل الإمداد.
خطط التنمية أمام اختبار أمني
تعتمد دول الخليج بدرجة كبيرة على مشاريع التنويع الاقتصادي والاستثمار والبنية التحتية.
لكن استمرار التوتر الإقليمي يفرض تحديًا إضافيًا على هذه الخطط.
فمن ناحية، تحتاج الدول إلى مواصلة الاستثمار في قطاعات جديدة بعيدًا عن النفط.
ومن ناحية أخرى، يتطلب الوضع الأمني مزيدًا من الإنفاق على الدفاع وحماية المنشآت الحيوية.
وبالتالي، تظهر معادلة صعبة بين الإنفاق على التنمية والإنفاق على الأمن.
حدود المظلة الأمنية التقليدية
كما يلفت التحليل إلى مشكلة أخرى تتعلق بالاعتماد على الترتيبات الأمنية التقليدية.
فالهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة تفرض تحديات مختلفة أمام أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وفي الوقت نفسه، قد لا يكون الاعتماد الكامل على الحلفاء الخارجيين كافيًا لضمان حماية المنشآت الحيوية في كل الظروف.
لذلك، تواجه دول المنطقة ضغوطًا لإعادة التفكير في الطريقة التي تدير بها أمنها الإقليمي.
بين الاعتماد على الذات والتحالفات
أمام هذه التطورات، يبرز خيار تعزيز القدرات الدفاعية المحلية وبناء منظومات أمنية أكثر تكاملًا.
لكن هذا الخيار يحتاج إلى استثمارات كبيرة، كما يتطلب إعادة ترتيب العلاقات والتحالفات الإقليمية.
وفي المقابل، لا تستطيع دول المنطقة ببساطة التخلي عن شراكاتها الأمنية مع القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ومن ثم، تصبح الموازنة بين الاعتماد الذاتي والشراكات الخارجية واحدة من أصعب القضايا أمام حكومات المنطقة.
الدبلوماسية بين واشنطن وطهران
إلى جانب ذلك، تواجه العواصم الخليجية معضلة دبلوماسية.
فهي تحتاج إلى الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى تجنب مواجهة مباشرة مع إيران.
ومع كل تصعيد عسكري، تضيق مساحة المناورة أمام هذه الدول.
لذلك، يصبح الحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف جزءًا من محاولة تقليل مخاطر الانجرار إلى حرب أوسع.
هل تعود الأولوية إلى الدفاع؟
يرى التحليل أن استمرار التوتر قد يدفع دول المنطقة إلى إعادة توجيه جزء أكبر من مواردها نحو الدفاع.
وهذا يعني زيادة الإنفاق على أنظمة الدفاع الجوي، وحماية المنشآت الحيوية، وإعادة بناء المخزونات العسكرية.
لكن زيادة الإنفاق الدفاعي تأتي في وقت تحتاج فيه هذه الدول إلى تمويل مشاريع اقتصادية وتنموية واسعة.
وبالتالي، قد تصبح تكلفة الأمن عاملًا مؤثرًا في سرعة تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.
الشرق الأوسط أمام معادلة صعبة
في المحصلة، يطرح تحليل Foreign Affairs تصورًا لمنطقة أصبحت مضطرة إلى إعادة التفكير في منظومتها الأمنية والاقتصادية بعد حرب إيران.
فالدول الإقليمية تحتاج إلى حماية أراضيها ومنشآتها وممرات التجارة، لكنها في الوقت نفسه تريد الحفاظ على خطط التنمية وعلاقاتها الدولية.
وهكذا، لا تبدو الخيارات أمام المنطقة سهلة: الاعتماد الأمني الخارجي له حدوده، والاستقلال الأمني مكلف، واستمرار الصراع يهدد الاقتصاد والتنمية.
وبحسب خلاصة التحليل، فإن التحدي الأساسي أمام الشرق الأوسط يتمثل في بناء ترتيبات أمنية واقتصادية أكثر قدرة على الصمود،
من دون الوقوع في دوامة صراعات جديدة أو التخلي عن أهداف التنمية طويلة الأمد.
التعليقات مغلقة على هذا المقال.