مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

طبيب وكاتب

فضيحة إبستين (خلي بالك من عيالك)

بين ذاكرة الحارة الشعبية والتحذيرات الأسرية القديمة، يسلط المقال الضوء على مسؤولية الأسرة في حماية الأطفال من أي اعتداء أو استغلال، مؤكدًا أن الوعي المبكر والرقابة الواعية خط الدفاع الأول عن سلامة الأبناء الجسدية والنفسية.

مشاركة:
حجم الخط:

بعد أحداث أبستين وماجرى فيها حسب التسريبات كان لى مقال قديم فى أحد الدوريات أعتز به وأعيد نشره بعد أن عرفنا أن صفوة العالم كما كنا نسميهم ليسوا بعيدين عن إرتكاب أفظع السلوكيات الشاذة التى ترقى إلى مراتب جرائم ضد الإنسانية لندق أجراس إنذار لكل الأسر فى هذا العالم من الذين يريدون أطفالهم من الأسوياء.
(بتاع العيال)
شاهدت فيلما تسجيليا قصيرا لقطاته مأخوذة فى حارة شعبية مصرية بسيط وتلقائى لاتتعدى مدته الدقيقتان بكثير ملتقط من كاميرا واحدة منذ قرن من الزمان ..أعجبني الفيلم رغم قصره..ولاحظت تعبيرا على لسان أحد المارة إختفى من حياتى القاهرية..كنت أسمعه فى بلادنا الجنوبية..أوعى بتاع العيال”سبة وشتيمة ولعنة تصاحب بتاع العيال “
وبما أنى دخلت فى مرحلة سنية متقدمة وما كان لى ألا أخوض فيه من مواضيع أصبح من واجبى الخوض فيه والممنوع لغيرى أو المحرج أصبح مسموح لى ولا أتحرج أن أتكلم فيه ..راجل بيخرف أو بيعمل فيها ناصح أمين فمحدش ياخد على كلامه..فليكن..المهم سآخد راحتى أنا فى الكلام وخد الموضوع بعد قراءته على المحمل الذى تراه.
فى المدن عموما الحياة الإجتماعية ليست تحت السيطرة تماما فهناك الغرف المغلقة والحمامات فى المدارس والنوادى والمدرب والمدرس وفراش المدرسة وبواب العمارة والسائق الخاص والشقق الضيقة والتكدس والنوم الجماعى،وعند الميسورين الغرف الخاصة تلك الخصوصية التى تجعل للأفراد فى دنيا الواى فاى حياتهم السرية مع الشات ومع الألعاب الإلكترونية والتى ليست بالضرورة تدعو إلى الفضيلة..وفى الريف الحياة كذلك ليست كلها تحت السيطرة كما تظنون فهناك الخلاء والمزارع الشاسعة تسمح بالإنفراد والخلوة ومساحة للعيال كى”يلعبوا فى بعض” أو أن يستدرج الكبار المراهقين الصغار أو الأطفال بالحيلة أو بالقوة ليفعلوا فيهم مايغير دفة حياتهم وإذلالهم …ولذا كانت الثقافة الجنسية مطروحة كبرنامج تربوى منذ مراحل الوعى الأولى فى الريف المصرى ولايخلوا وجدان أى أم ريفية منها..لأنها المسئول الأول عن التربية..ودائما ماكانت الأم هى المدرسة وهى الحصة الأولى للوعى فى وجداننا.
أتذكر أن كانت الإصابة بديدان الدبوسية الصغيرة”الإكسيورس” منتشرة بين الأطفال فى ذلك الزمان لسهولة العدوى وصعوبة العلاج الناجع بالطب الشعبى والذى لم يكن حاسما”الآن قرص واحد تكلفته أقل من جنيه فعال فى العلاج”..وكان من المعتاد أن يهرش الطفل المصاب منا فى مؤخرته بصفة مستمرة”الديدان تخرج للشرج لتضع بيضها”…فكانت لأمى فرصة ذهبية لتنفيذ خطتها والمدخل إليها دون تنبيهى للغرض الأساسى مما فى ذهنها..تستدعينى وتكشفنى وتسألني بتهرش ليه ؟!
ثم تكفينى على وشى “معظم الأمهات كن يفعلن ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”وكأنها كشوف العذرية كالتى قام بها الجيش ضد الفتيات المتظاهرات فى ثورة يناير عند القبض عليهن …و”الذى كان محل نقد كبير مع إعتراف مدير المخابرات الحربية آنذاك بهذا الفعل…فإذا إفترضنا حسن النية منه فلكى يبرأ نفسه وأطباؤه من إتهامهم بإنتهاكهن طوال فترة الإحتجاز…وإذا إفترضنا سوء النية…أنتو عاملين فيها ثوار ياشوية مومسات !
وقد يكون هناك ظن ثالث أترك لفطنتكم أن تخمنوه !”
المهم بعد كشف العذرية التى قامت بها أمى لم تكن لتنسى أن تتفل فى موضع الإخراج قائلة لازم تنضف نفسك كويس يامعفن ياأبوشخة روح غير سروالك ماينفعش تصلى وأنت كدة مع التوصية الدائمة وأوعى تسمح لحد يركبك..أنت راجل ياواد !
وكنا نحن الأولاد أبناء البيئة الواحدة ننبه بعضنا البعض لذلك..ففى حينا كان فيه واحد حلاق إسمه شمس معروف ببتاع العيال كان العيل يروح يحلق عنده يقوم يدلك فى وشه”يحسس” بطريقة مريبة ولذا لاتجد عنده إلا كبار السن من سمعته اللى زى الزفت..كنا نحذر بعضنا البعض..أوعى تروح تحلق عن شمس بتاع العيال.
إن الإنحراف الجنسى لدى الشواذ يأتى بسبب تشوه سلوكى فى مرحلة من العمر..المراهقة، بفعل فاعل هكذا يقول علم النفس المنصف كما القطار يمشى فى طريقه المستقيم ولكن عامل تحويلة مؤذى مخرب يمكن أن يغير إتجاهه ويخرب الدنيا بسبب نزعة شيطانية داخله !
وأى كلام عن مشكلة فى الجينات أو غيره مسألة هزلية وغير علمية وكلام فارغ لاأكثر هذا فى رأيى ورأى كثير من المتخصصين…والمشكلة تكمن أن أحدهم لعب فى أساسه وهو طفل أو مراهق صغير !
إن حماية طفلك من هذا الإنحراف السلوكى هو مسئولية الأسرة كلها وبخاصة الأم وأى تشوه يلحق بالطفل هو ناتج إهمالنا فى الرقابة والتوعية،وترك الطفل متوحدا مع وسائل التكنولوجيا الحديثة بما فيه من رسائل مباشرة وغير مباشرة تتنافى مع أخلاقنا وقيمنا هى جريمة بكل المقاييس تنتج لنا مسخا إنسانيا من الملحدين والشواذ كما حدث فى الغرب “فبعد أن كانت المثلية من الموبقات طوال تاريخه أصبحت من الحريات فى أواخر القرن الماضى من التى يعض عليها بالنواجز وكأنها مسألة حياة أو موت، وماهى إلا بفعل فاعل من شياطين الإنس الذين يديرون العالم فى الخفاء التى تدحرجت من الحرية الجنسية حتى وصلت إلى الحضيض فى حرية الجنسيةالمثلية”

فأحذروا لأن حينها تستعصى المسألة على الحل وستجد رغما عنك للأسف ألوان قوس قزح هى التى تزين مفرش سرير إبنك المراهق أو (إبنتك)!
لذا عايز إبنك يبقى راجل خليك راجل وواجه مسئولياتك بشجاعة ووضوح..المسألة مش أكل وشرب ولبس وفسح..التربية..التربية..التربية..وبعدها يأتى كل شئ ..فأنت راع ومسئول عن رعيتك..والمسألة مش خلق ودين ولكنها صحة جسدية ونفسية وإنتهاك لحرمة الجسد وإعتلال فى النفس وإلا..أجاركم الله من شر مايأتى بعد إلا هذه من شرور تفضحها الأيام والتسريبات .

شارك المقال: