علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات

الغارديان: غزة أعادت إشعال الجدل حول علاقة الفن بالسياسة

ترى كاتبة الغارديان نسرين مالك أن الجدل حول تدخل الفنانين في السياسة ليس جديدًا، وأن أزمة إد شيران وماكلمور في سياق الحرب على غزة أعادت طرح سؤال العلاقة بين الفن والسياسة، خصوصًا عندما تتعارض مواقف الفنانين مع مصالح جهات اقتصادية أو سياسية.

مشاركة:
حجم الخط:

ترى الكاتبة نسرين مالك، في مقال رأي نشرته صحيفة الغارديان،

أن الجدل المتجدد حول تدخل الفنانين والمشاهير في السياسة يكشف صعوبة الفصل بين المجالين،

مستشهدة بأزمة جولة إد شيران بعد استبعاد مغني الراب ماكلمور إثر تصريحات مؤيدة للفلسطينيين.

الغارديان: غزة أعادت إشعال الجدل حول علاقة الفن بالسياسة

ناقشت الكاتبة نسرين مالك، في مقال رأي بصحيفة الغارديان، العلاقة المتوترة بين الفن والسياسة،

معتبرة أن الجدل حول مواقف الفنانين من القضايا السياسية ليس جديدًا، لكنه اكتسب أبعادًا جديدة مع الحرب في غزة.

وترى مالك أن الدعوات المتكررة إلى إبقاء الفنانين بعيدًا عن السياسة تتجاهل تاريخًا طويلًا من مشاركة الموسيقيين

والممثلين والكتاب والرياضيين في قضايا عامة وصراعات سياسية.

وتربط الكاتبة هذا النقاش بالتطورات التي شهدتها جولة المغني البريطاني إد شيران في الولايات المتحدة،

بعد استبعاد مغني الراب ماكلمور من بقية الجولة على خلفية تصريحاته المؤيدة للفلسطينيين.

أزمة ماكلمور وإد شيران

في 4 سبتمبر/أيلول، تحدث ماكلمور خلال حفله في ملعب MetLife في نيوجيرسي عن غزة والضفة الغربية،

وقال إنه لم ينسَ الفلسطينيين، وردد عبارة «فلسطين حرة». وأدى خلال الحفل أغنيته الاحتجاجية Hind’s Hall،

بينما ظهرت خلفه صور مرتبطة بالدمار في غزة.

وأثارت تصريحاته ردود فعل وانتقادات من جهات مؤيدة لإسرائيل، بينها المجلس الإسرائيلي الأمريكي،

الذي طالب بإبعاده عن الجولة. كما عارضت بعض الملاعب مشاركته في الحفلات المقررة لاحقًا.

وفي 14 سبتمبر، أُعلن أن ماكلمور لن يشارك في بقية حفلات الجولة الأمريكية. وقالت الجهة المنظمة

إن ملاعب في عدة مدن أبلغتها بأنها لن تسمح بإقامة الحفلات إذا ظل ماكلمور ضمن القائمة، ما دفعها إلى اتخاذ قرار استبعاده.

لاحقًا، انسحب الفنانون المشاركون في الحفلات المتبقية، ومن بينهم Finneas وAaron Rowe وLukas Graham،

إضافة إلى فرقة شيران المصاحبة، تضامنًا مع ماكلمور.

شيران: الموسيقى للوحدة لا الانقسام

توقفت مالك عند موقف إد شيران، الذي قال لجمهوره إنه يريد أن تكون موسيقاه مرتبطة بـ«الوحدة لا الانقسام».

لكن الكاتبة ترى أن ما حدث لجولته لا يثبت استحالة الجمع بين الموسيقى والسياسة، بل يشير، من وجهة نظرها،

إلى صعوبة الفصل بينهما في لحظة سياسية مشحونة.

وكان شيران قد أوضح لاحقًا أنه لم يكن صاحب القرار في استبعاد ماكلمور،

وأن منظمي الجولة واجهوا اعتراضات من ملاعب كانت مقررة لاستضافة الحفلات.

الفن والسياسة.. علاقة قديمة

تقول مالك إن ارتباط الفن بالسياسة ليس ظاهرة جديدة، وتشير إلى أمثلة من حروب فيتنام والصراعات في جنوب أفريقيا ودارفور،

حيث شارك فنانون ومشاهير في الاحتجاج والتوعية وجمع الدعم.

وتذكر في هذا السياق أسماء مثل نينا سيمون، مارلون براندو، دونالد ساذرلاند، ميا فارو،

جورج مايكل وجورج كلوني، إلى جانب شخصيات معاصرة مثل ماكلمور ومارك روفالو وغاري لينيكر و«Ms Rachel».

وترى الكاتبة أن الفنانين، مثل غيرهم من المواطنين، يملكون مواقف سياسية،

لكن اختلافهم يكمن في امتلاك بعضهم منصات جماهيرية واسعة يمكن استخدامها للتعبير عن تلك المواقف.

وتضيف أن الفنانين ليسوا ملزمين باستخدام منصاتهم في النشاط السياسي، لكنها ترى أن من حقهم القيام بذلك.

لماذا يصبح الأمر أكثر حساسية؟

بحسب تحليل مالك، لا يُعامل النشاط السياسي للفنانين دائمًا بالطريقة نفسها.

وتشير إلى أن بعض المواقف تحظى بقبول واسع، وتذكر مشاركة شيران نفسه في حفل لدعم أوكرانيا،

إضافة إلى الإشادة بنشاط دون تشيدل وجورج كلوني المتعلق بالسودان.

لكنها ترى أن الأمور تصبح أكثر تعقيدًا عندما تتعارض مواقف الفنان السياسية مع مصالح جهات اقتصادية أو رعاة نافذين.

وتستخدم أزمة ماكلمور مثالًا على هذا التعقيد، بعدما قال منظمو الجولة إن ملاعب اعترضت على استمرار مشاركته،

فيما قال ماكلمور إن ضغوطًا من مالكي الملاعب لعبت دورًا في استبعاده. أما روبرت كرافت،

مالك ملعب Gillette، فقال إن موقفه جاء على خلفية ما وصفه بتاريخ من الخطاب والصور التي اعتبرها مسيئة ومؤذية للجالية اليهودية.

غزة تتجاوز حدود السياسة والثقافة

وتذهب مالك إلى أن تأثير الحرب في غزة لم يبقَ محصورًا في السياسة، بل امتد إلى المؤسسات الثقافية والفنية والأدبية.

وتعتبر أن الجدل حول فلسطين أصبح جزءًا من النقاش الثقافي نفسه، وأن محاولة عزل الفن عن السياسة لا تعكس،

في رأيها، واقع العلاقة التاريخية بين المجالين.

كما ترى أن عدم استجابة المؤسسات السياسية بصورة كافية للقضايا التي تثير الغضب العام يدفع هذه القضايا إلى الظهور في مجالات أخرى،

ومنها الفن والترفيه.

وهنا تطرح الكاتبة فكرتها الأساسية: المشكلة، من وجهة نظرها، ليست في أن الفنانين يتحدثون عن السياسة، وإنما في القضايا التي تدفعهم إلى الحديث.

وتخلص مالك إلى أن المطالبة بإبعاد السياسة عن الفن تفترض وجود فصل كامل بين المجالين،

وهو فصل ترى أنه لم يكن قائمًا تاريخيًا، ولا يمكن فرضه بصورة كاملة في الواقع.

 

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك