علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير

وول ستريت جورنال: الصين تتحرك دبلوماسيًا مع إيران لحماية شريان الطاقة في هرمز

يمثل مضيق هرمز ممرًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة إلى الأسواق الآسيوية؛ إذ مر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية في المتوسط خلال 2025، وكان نحو 80% من هذه التدفقات متجهًا إلى آسيا.

مشاركة:
حجم الخط:

تكشف متابعة لـ«وول ستريت جورنال» عن تكثيف الاتصالات بين بكين وطهران مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز،

في وقت تواجه فيه الصين معادلة دقيقة بين الحفاظ على شراكتها مع إيران وحماية تدفق الطاقة الذي تعتمد عليه أسواقها.

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد دعا خلال لقاء مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين 

إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أهمية استئناف الملاحة والمفاوضات.

تحليل: هل تستخدم أمريكا النفط الروسي للضغط على الصين؟

الصين أمام معادلة هرمز الصعبة

يضع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز الصين أمام معادلة دبلوماسية واقتصادية معقدة.

فبكين ترتبط بعلاقة استراتيجية مع طهران، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على استقرار طرق الطاقة والتجارة البحرية في الخليج.

ويكتسب المضيق أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين والأسواق الآسيوية؛ إذ تشير وكالة الطاقة الدولية

إلى أن متوسط تدفقات النفط والمنتجات النفطية عبره بلغ نحو 20 مليون برميل يوميًا خلال 2025،

أي ما يقارب ربع التجارة البحرية العالمية للنفط.

الصين ترى أفول الهيمنة الأمريكية

اتصالات بكين وطهران تحت ضغط الأزمة

بحسب التقرير المرفق لـ«وول ستريت جورنال»، تكثفت الاتصالات بين المسؤولين الصينيين والإيرانيين

مع تصاعد المخاوف بشأن احتمال تعطيل الملاحة في المضيق.

ويأتي ذلك في سياق تحركات دبلوماسية إيرانية شملت وزير الخارجية عباس عراقجي،

الذي زار بكين ضمن جهود طهران لإدارة الأزمة وفتح قنوات تفاوضية.

وتتفق هذه الصورة مع تقرير سابق لـ«وول ستريت جورنال» أفاد بأن عراقجي زار بكين قبل لقاءات مرتقبة

بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ،

في خطوة عكست أهمية الملف الإيراني بالنسبة إلى العلاقات الصينية–الأمريكية.

ماذا تريد بكين من طهران؟

وفق المادة المرفقة، تتمحور الرسائل الصينية خلف الأبواب المغلقة حول تجنب تحول التوتر في هرمز إلى تعطيل واسع للملاحة.

وتشير المادة إلى أن بكين تريد الحفاظ على تدفق الطاقة، وتجنب سيناريو يؤدي فيه

إغلاق المضيق أو استهداف ناقلات النفط إلى اضطراب واسع في الأسواق.

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد عبّر علنًا عن هذا القلق خلال لقائه عراقجي في مايو،

عندما دعا إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، مؤكدًا أهمية استمرار المفاوضات.

هرمز.. شريان الطاقة الآسيوية

لا تقتصر أهمية المضيق على الصين وحدها.

وتوضح وكالة الطاقة الدولية أن نحو 80% من النفط الذي يعبر هرمز يتجه إلى آسيا،

ما يجعل أي اضطراب مستمر في الملاحة ذا انعكاسات مباشرة على اقتصادات المنطقة والأسواق العالمية.

وتشير بيانات حديثة إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق تعرضت بالفعل لتراجع كبير مقارنة بالمستويات

التي سبقت الأزمة، مع استمرار وجود صعوبات أمنية أمام شركات الشحن.

الأقمار الاصطناعية ومراقبة حركة السفن

ويعرض التقرير المرفق جانبًا آخر من الأزمة يتعلق بالمراقبة البحرية.

فبحسب المادة، أصبحت حركة السفن وناقلات النفط موضع متابعة مكثفة،

في ظل استخدام بيانات الأقمار الاصطناعية وبيانات الملاحة لمراقبة التحركات في المنطقة.

وتشير المادة أيضًا إلى إيقاف بعض السفن أنظمة التتبع الآلي AIS في أجزاء من الرحلات،

الأمر الذي يعقّد عملية رصد الحركة البحرية.

وفي سياق منفصل، سبق لـ«وول ستريت جورنال» أن نشرت تقارير عن استخدام جهات صينية لتحليلات

وصور الأقمار الاصطناعية لرصد تحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ما يبرز البعد التكنولوجي المتزايد في الصراع.

هل تصل الصين إلى مرحلة مرافقة ناقلاتها؟

بحسب التقرير المرفق، ناقشت بكين خيارات تتعلق بحماية سفنها التجارية وناقلات النفط،

في حال تزايدت المخاطر الأمنية في المنطقة.

وتشمل الخيارات الواردة في المادة تعزيز التنسيق مع الجانب الإيراني،

إلى جانب بحث إمكانية الاستفادة من القدرات البحرية الصينية الموجودة في مناطق أخرى لحماية خطوط الإمداد.

لكن هذا المسار يضع الصين أمام حسابات دقيقة؛ فزيادة الوجود العسكري المباشر في المنطقة

قد تتعارض مع نهج بكين الحذر في أزمات الشرق الأوسط.

شراكة مع إيران أم حماية المصالح الصينية؟

المعضلة الأساسية بالنسبة إلى بكين لا تتعلق بالعلاقة مع طهران وحدها.

فالصين تريد الحفاظ على شراكتها مع إيران، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى

حماية تجارتها وإمداداتها من الطاقة وتجنب اضطراب طويل في الأسواق.

وتظهر تقارير «وول ستريت جورنال» السابقة أن بكين تحاول الحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط

دون الانخراط المباشر في الصراعات العسكرية، مع إبقاء قنواتها مفتوحة مع إيران ودول الخليج في الوقت نفسه.

هرمز يختبر الدبلوماسية الصينية

وتشير المادة المرفقة إلى أن أزمة المضيق تدفع الصين إلى استخدام أدواتها الدبلوماسية لمنع تحول التوتر إلى مواجهة أوسع.

ويأتي ذلك بينما يبقى مستقبل الملاحة في هرمز مرتبطًا بالتطورات العسكرية والمفاوضات والضمانات المتعلقة بأمن السفن.

وفي هذا السياق، تصبح قدرة بكين على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران جزءًا من حسابات أوسع تتعلق بأمن الطاقة واستقرار الأسواق.

شارك المقال:

شاركنا برأيك