ترجمات

الصين ترى أفول الهيمنة الأمريكية

ترى الصين أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عززت قناعتها بتراجع النفوذ الأمريكي، بعدما أدت سياساته الداخلية والخارجية إلى تعميق الانقسام داخل الولايات المتحدة، وفق تقارير وتحليلات صينية وغربية.

مشاركة:
حجم الخط:

الصين تستثمر الاضطراب الأمريكي لتعزيز سردية صعودها العالمي

تتعامل الصين خلال السنوات الأخيرة مع التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة باعتبارها فرصة استراتيجية لإعادة تشكيل ميزان القوى العالمي.

 ومع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، تصاعد الخطاب الصيني الذي يروج لفكرة صعود الشرق وتراجع الغرب،

وهي الرؤية التي لطالما تبناها الرئيس الصيني شي ينج

وبحسب تقرير نشرته صحيفة The New York Times ونقلته صحيفة هآرتس،

فإن بكين لم تعد تقدم نفسها باعتبارها قوة تحاول اللحاق بالغرب، بل كدولة تستعد لتجاوز الهيمنة الأمريكية على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي.

سياسة ترامب تجاه الحلفاء تُضعف موقف واشنطن أمام الصين

كيف تغيرت نظرة الصين إلى الولايات المتحدة؟

على مدار عقود، نظرت شرائح واسعة داخل الصين إلى الولايات المتحدة باعتبارها نموذجاً للقوة الاقتصادية والتقدم التكنولوجي والاستقرار المؤسسي.

غير أن التحولات السياسية الأمريكية الأخيرة، وخاصة خلال فترة حكم ترامب، ساهمت في تغيير هذه الصورة تدريجياً.

ووفقاً للتقرير، اعتبرت دوائر بحثية قومية صينية أن سياسات ترامب، مثل الحروب التجارية والتوتر مع الحلفاء وسياسات الهجرة،

 أضعفت صورة واشنطن عالمياً، بينما منحت الصين مساحة أوسع لتعزيز استقلالها الاستراتيجي.

كما وصف تقرير صادر عن معهد تابع لجامعة رينمين الصينية ترامب بأنه مسرّع التدهور السياسي الأمريكي،

 مشيراً إلى أن الاستقطاب الداخلي والانقسامات السياسية في الولايات المتحدة يعززان سردية الانحدار الأمريكي داخل الخطاب الصيني الرسمي.

تقرير أوروبي: أوراق الصين الخطيرة في مباحثات بكين

تصاعد خطاب انحدار أمريكا داخل الإعلام الصيني

لم يعد الحديث عن تراجع النفوذ الأمريكي مقتصراً على التيارات القومية في الصين، بل أصبح جزءاً متزايداً من الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي.

وأشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام الصينية كثفت استخدام مصطلحات مرتبطة بـ”انحدار أمريكا” خلال عام 2025،

مستندة إلى أحداث مثل الانقسامات السياسية والعنف الداخلي والأزمات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، تستغل بكين هذه التطورات لتقديم نموذجها السياسي باعتباره أكثر استقراراً وقدرة على إدارة الأزمات،

خاصة في ظل التقدم الصيني المتسارع في مجالات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية والطائرات المسيّرة.

تراجع الإقبال الصيني على الدراسة في أمريكا

التغير في صورة الولايات المتحدة انعكس أيضاً على خيارات الطلاب الصينيين الراغبين في الدراسة بالخارج.

ووفقاً لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”، أكد مستشار تعليمي صيني يُدعى وانغ أن نسبة الطلاب الراغبين في الدراسة

 داخل الجامعات الأمريكية تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بسبب تصاعد المخاوف المتعلقة

 بالاستقرار السياسي والاجتماعي داخل الولايات المتحدة.

وأضاف أن مشاهد اقتحام مبنى الكابيتول في يناير 2021، إلى جانب التوترات السياسية المستمرة، دفعت كثيرين داخل الصين لإعادة تقييم “الحلم الأمريكي”.

هل ترى بكين فرصة استراتيجية في ولاية ترامب؟

يرى عدد من المحللين الصينيين أن عودة ترامب قد تمنح بكين فرصاً تفاوضية أكبر مقارنة بفترة الرئيس السابق Joe Biden.

وبحسب التقرير، أشار أكاديميون صينيون إلى أن ترامب يحتاج لإنجازات اقتصادية قبل الانتخابات النصفية المقبلة،

وهو ما قد يدفعه إلى تقديم تنازلات في الملفات التجارية مع الصين، خاصة في ما يتعلق بالطاقة والزراعة.

كما ترى بكين أن انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط والتوترات الدولية الأخرى يمنح الصين هامشاً أوسع لتعزيز نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي عالمياً.

رغم الثقة المتزايدة.. الصين لا تزال حذرة

ورغم تصاعد الثقة الصينية، فإن بكين لا تبدو مستعدة لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

 فبحسب التقرير، يدرك صانع القرار الصيني أن الاقتصاد المحلي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار النظام التجاري العالمي.

ولهذا السبب، تعتمد الصين استراتيجية تقوم على استثمار نقاط الضعف الأمريكية تدريجياً،

دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد الاقتصاد العالمي أو مصالحها التجارية.

المصدر

المصدر: تقرير للكاتبة لي يوان منشور في صحيفة The New York Times، ونقلته صحيفة هآرتس بتاريخ 13 مايو 2026.

شارك المقال: