محمد بدر الدين يكتب: المعلم النبيل محمد عودة
محمد عودة له كتب فريدة لا مثيل لها، في عمقها ودقتها، وبساطة وجمال التعبير في آن واحد عن التغيير الثوري التاريخي الكبير،

محمد عودة (أرشيف الكاتب)
لمن يريد أن يتعرف على تاريخ مصر الحديثة وثورة يوليو بصورة راقية، أنصح دوماً بأن يبدأ بقراءة كتابين للكاتب الموسوعي محمد عودة: (ميلاد ثورة) الصادر عن دار “الجمهورية” والثاني الذي يعتبر تكملة له: (الوعي المفقود) الصادر عن “دار القاهرة للثقافة العربية”
وقد كتب عودة على غلاف الكتاب الثاني مما أصفه بهذه “الثنائية” الرائعة، بأنه: (ليس هذا الكتاب رداً على توفيق الحكيم،.. ولا تحيزاً لجمال عبد الناصر، ولكنه دفاع عن الشرف السياسي والثقافي لمصر)
كما صدر أستاذنا عودة هذا الكتاب بالسطور التالية عن واقعة لها أهميتها ودلالتها:
“قال الموسيقار الشاب للمايسترو الكبير: (بالنسبة لتوسكانيني الفنان فإنني أحني رأسي.. وبالنسبة لتوسكانيني الإنسان..)… وخلع حذاءه وانهال عليه”
وقد أعقب محمد عودة كتاب “الوعي المفقود” بكتابين يرد في أوليهما على تقولات ومغالطات لأستاذ الفلسفة البارز د.فؤاد زكريا ضد ثورة يوليو، وهو كتاب: “الجهل بالماركسية والافتراء على الناصرية”
يرد في ثانيهما، وهو بعنوان: “الباشا والثورة” على التطاول والهجوم الحانق ضد ثورة يوليو لفؤاد سراج الدين، الممثل البارز للجناح الإقطاعي في حزب الوفد في فترة ما قبل قيام ثورة يوليو 1952.
وعندنا أن هذه الكتب الأربعة، بالإضافة إلى كتاب محمد عودة المشترك مع الكاتب اللامع عبد الله إمام
بعنوان: النكسة ـ من المسئول؟
تمثل ما يمكن تسميته بـ (موسوعة عودة عن ثورة يوليو) مثلما أن له مجموعة كتب تمثل: (موسوعة عودة عن الثورة العرابية) ومجموعة أخرى من الكتب تمثل: (موسوعة عودة عن الثورات العالمية والعربية)
إذ أن له كتب فريدة لا مثيل لها، في عمقها ودقتها، وبساطة وجمال التعبير في آن واحد عن التغيير الثوري التاريخي الكبير،
في الصين (كتابه الأول “الثورة الصينية” والذي صدر في الخمسينيات وكان حدث وحديث حياتنا الثقافية
وفي الهند (بعنوان: “رحلة في قلب نهرو”) كما كان له، عربيا، كتباً ودراسات مثل: “ثورة العراق”.. و”الطريق إلى صنعاء”، وغيرهما.
والطريف أنني كنت أرجو الأستاذ عودة كثيراً أن يقدم الجزء الثاني من (ميلاد ثورة)
والذي توجد إشارة في نهاية الكتاب إلى أنه سيصدر، حيث يتناول “ميلاد ثورة” كل التاريخ المصري الحديث في أحقاب ما قبل ثورة يوليو ويتوقف عند مرحلة حرب السويس 1956
وقد كنت ألح، وأكرر له التذكرة بذلك، وبأننا مازلنا نأمل وفي انتظار الجزء الثاني من “ميلاد ثورة”!!
هكذا، حتى سمعته في مرة يقول، في شجن وصدق آسرين وسط كوكبة صحبة، وحيث كان عودة باستمرار وسط الأصدقاء والأحبة والمريدين:
(أنا نفسي أكتبه عشان خاطر محمد بدر الدين)
فقلت له متأثراً: “لا تتعب نفسك.. ولن ألح عليك بعد ذلك بل أنني سأعتبر من الآن:
أن “الوعي المفقود” هو هذا الجزء الثاني.. المفقود!!”
فضحك وسر ومن يومها أقول ذلك.
إنها “ثنائية” لأنها فعلاً وحقاً ثنائية.. وإرضاء له، وكما وعدته… رضي الله عنه هذا القديس النبيل الجميل.
يبقى أنه: لا يوجد كتاب يجب أن يدرس دوماً لطلاب مدارسنا أكثر من كتاب: (ميلاد ثورة)
ولا توجد كتب يجب أن يعاد طبعها مثل كل كتب عودة، وهي جديرة بالحضور دوماً، ومع ذلك فقد نفدت ومن يبحث عنها لا يجدها، كما أن هناك ضمن أجيال جديدة من قد يسمع عنها خيراً ولا يعرف عنها شيئاً.
إنها كتب لأستاذ الأجيال، لمبدع ومناضل ثورى، أرقى مايكون كانسان، وأروع ما يكون كمفكر موسوعي ومؤرخ ومثقف عضوى.. اسمه: (المعلم محمد عودة).






