علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
كاتب وكتاب
محمد بدر الدين
محمد بدر الدين

كاتب وناقد صحفي

محمد بدر الدين يكتب: رؤية لمذكرات سامي شرف (1-2)

في هذا الموضع أيضاً يشير سامي شرف إلى ما كتبه "بوب وود وورد" الصحفي الأمريكي الشهير ـ عن السادات في كتابه "الحجاب.. الحروب السرية لسي آي إيه من 1978 ـ 1981"

مشاركة:
حجم الخط:

الكتاب: سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر ـ شهادة سامي شرف (سبعة أجزاء)
المؤلف: سامي شرف
الناشر: المكتب المصري الحديث، 2018

 مذكرات في جزئين كبيرين

أصدر السيد سامي شرف وزير الدولة وسكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات مذكرته، ثم أعاد نشرها في طبعة موسعة في خمسة أجزاء إلى جانب حوار معه في جزئين ـ حول نفس قضايا وشواغل المذكرات (أجراه معه الكاتب القدير عبدالله إمام)،

وهذه الأجزاء السبعة صدرت تباعاً تحت عنوان:

“سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر ـ شهادة سامي شرف” (عن “المكتب المصري الحديث” ـ القاهرة، وصدر آخر الأجزاء عام 2018)

الحق أن كتاب مذكرات سامي شرف يرتقي إلى جهد “كتابة التاريخ” من خلال صيغة”المذكرات” و”الشهادة” خصوصاً في مناطق معينة كثيرة منه.

وإنه لكتاب حافل بفصول مهمة للغاية، لا غنى عنها بالفعل للباحث “الحقيقي” في حقبة جمال عبدالناصر. وتتنوع الفصول وعناوينها ما بين:

صنع القرار في تجربة عبد الناصر 

عبد الناصر والتنظيم السياسي

ثورة يوليو والتنمية 

عبد الناصر والشباب ـ عبدالناصر والصحافة.. الثقافة.. الفنون ـ عبد الناصر وثورة اليمن 

الأزمة مع محمد نجيب ـ ثورة يوليو وحزب الوفد ـ ثورة يوليو والشيوعيون ـ ثورة يوليو والإخوان المسلمون

حكاية إعادة تنظيم القضاء

الرحيل وترتيبات الخلافة ـ السادات رئيساً

والافتراق عن خط جمال عبد الناصر ـ “15 مايو 1971”:

تحديد الإقامة.. فالمحاكمة ثم السجن.

كما يوجد فصل متميز جداً عنوانه “أحاديث المعمورة” سنعود إليه

ولأن الكتاب (متعدد الأجزاء) لسامي شرف، ثري حافل، فإنه يصعب تقديم عرض أو تناول واحد أومحدود له، لذا سوف نختار الآن التوقف أمام جوانب وزوايا، مشاهد أو لقطات.

مما نطالعه هنا إشارة إلى أن بعض الأسئلة المتعلقة بشخصيتي وأدوار

“عبد الحكيم عامر” و”أنور السادات”، وكذلك “حسن التهامي” “بحاجة إلى إجابات شافية عنها”

ولنتوقف مثلاً أمام بعض الزوايا والنقاط المتعلقة “بشخصية ودور وأداء السادات”

يتحدث عنه كتاب شرف في مواضع: (كما في الطبعة الأولى في فصل “الرحيل وترتيبات الخلافة” ـ عن مكتبة مدبولي ـ وفي الطبعة التالية الموسعة في فصل بنفس العنوان، ثم في فصل جديد بعنوان “مراجعة الأحداث ـ محاولة للتقييم”، في الجزء الخامس أو ما يصفه المؤلف “بالكتاب الخامس ـ عن المكتب المصري الحديث)

وفي هذا الأخير يشير المؤلف إلى قول السادات في كتاب سيرته الذاتية الذي أصدره في فترة حكمه بعنوان “البحث عن الذات”:

“كان الملك فيصل صديقاً شخصياً لي منذ واحد وعشرين عاماً وبالذات منذ المؤتمر الإسلامي في 1955، وكان وقتها ولياً للعهد، وبرغم حرب اليمن ظللنا أصدقاء”

ويضيف السادات:

 “عندما ذهبت إلى المغرب لأحضر أول مؤتمر إسلامي يعقد من أجل المسجد الأقصى بدلاً من الرئيس عبدالناصر، أبلغني الملك الحسن أن الملك فيصل قال له: “إذا أراد الله لمصر خيراً يحكمها السيد أنور السادات!!”

على هذا النص يعلق سامي شرف:

“وهو تصريح غريب إن صح صدوره فعلاً عن الملك فيصل، وكان همزة الوصل بين أنور السادات والملك فيصل: كمال أدهم شقيق زوجة الملك فيصل، ورئيس جهاز المخابرات السعودي.

كمال أدهم أحد أقوى الشخصيات السعودية في ذلك الوقت وكان شخصية أسطورية بالغ الثراء

كما لم يعد سراً الآن فوق ذلك أن كمال أدهم كان يمثل المخابرات المركزية الأمريكية في المنطقة وأحد العناصر المهمة في تنفيذ استراتيجيتها في الشرق الأوسط”

وفي هذا الموضع أيضاً يشير سامي شرف إلى ما كتبه “بوب وود وورد” الصحفي الأمريكي الشهير ـ عن السادات في كتابه “الحجاب.. الحروب السرية لسي آي إيه من 1978 ـ 1981” ومن ذلك قول المؤلف:

 “إن السعوديين كانوا يقدمون مساعدات منتظمة إلى أنور السادات، ومن المستحيل تحديد أين تنتهي المصالح السعودية وأين تبدأ المصالح الأمريكية”

وهنا أيضاً يكتب شرف ما نصه:

“كما ذكر بوب وورد” أن السادات كان يبلغ الملك فيصل بكل ما يدبر ضده في القاهرة عن طريق كمال أدهم”

ويأتي شرف بالنص الأصلي من صفحات كتاب “الحجاب” بالملحق الوثائقي ـ كما يشير في هامش ـ مضيفاً:

 “هذا قليل مما ذكره هوجلاند في مقاله، علاوة على ما ذكره أيضاً “بوب وورد” في كتابه “الحجاب”

وما نشره كذلك كذلك “ويلبور كرين إيفلاند” في كتابه (Ropes of Sand) الصادر في 1980 الصفحات 99، 323، 327، 330، 331، 351، 353، 360، فيما يخص الرئيس أنور السادات”

غلاف كتاب جمال عبد الناصر شهادة سامي شرف
غلاف كتاب جمال عبد الناصر شهادة سامي شرف

ويذكر سامي شرف أيضاً ما كتبه في هذا الخصوص والمعنى

ـ وهو بالغ الأهمية والخطورة ـ ويليام كولبي مدير المخابرات المركزية الأسبق في مذكراته التي تحمل عنوان “رجال شرفاء”..”

في الفصل السادس والعشرين من هذا الجزء (الكتاب الخامس ـ الصادر عن المكتب المصري الحديث) نقرأ لسامي شرف ما نصه، في نفس هذا الموضوع (عن علاقات السادات بالمخابرات الأمريكية):

“فضحت مجلة الواشنطن بوست في عددها رقم 29253 بتاريخ 25 فبراير 1977 هذه العلاقات، كما نشرت “دارين كايز” كتاباً عن تفاصيل العلاقات بين السادات والجهات الأجنبية بشكل مفصل والكتاب بعنوان “عقارب وضفادع”

كما أصدرت مجلة “ريدرز دايجست” الأمريكية عدد شهر مايو 1980 وجاء في صفحة 72 من هذا العدد اعتراف من أحد الأمراء السعوديين لم يذكر اسمه، عن توجيهات كانوا يبعثون بها للسادات..”

وهنا يعلق سامي شرف:

“لو كنت علمت بما دار في الاتصال بين الرئيس السادات وكمال أدهم أو الأمير السعودي الذي جاء ذكره في مجلة “ردرز دايجست” في حينه، ولو كان الرئيس السادات مراقباً من جانبنا كما ادعى هو وحوارييه فيما بعد أحداث مايو 1971، لتغيرت مجريات أمور وأحداث كثيرة وإن اقتضى الأمر أن أتصرف وحدي وعلى مسئوليتي الشخصية بدافع أخلاقي ـ قبل أن يكون وطنياً ـ للتحرك في حينه لتعديل المسار”

مضيفاً هنا شرف أيضاً:

“الملفت للنظر أنه بعد نشر هذه الكتب والمقالات، لم تقم أي دولة أو ملك أو رئيس دولة باتخاذ أي إجراء قانوني كرفع قضايا قذف مثلاً، أو طلب التحقيق، أو رد إعلامي على ما ورد به من اتهامات خطيرة للملوك والرؤساء العرب وغيرهم، فيما عدا الملك حسين الذي اعترف بتقاضي أموال من المخابرات المركزية الأمريكية وأنه يتولى صرفها على أجهزة الأمن الأردنية”

أيضاً في هذا الفصل والموضع من الكتاب

يذكر شرف فقرات بالغة الأهمية والخطورة من كتاب محمد عبدالسلام الزيات ـ نائب رئيس الوزراء في فترة من عهد السادات ـ وعنوانه: “السادات: القناع والحقيقة” (كتاب الأهالي رقم 81 عام 1989) ومنها (صفحة 168، 178) ما نصه:

“.. وفي أقل من شهر من تولي السادات رئاسة الجمهورية ظهر على المسرح المصري كمال أدهم، وأخذ يتردد على القاهرة، بتحفظ في بادئ الأمر، ثم أخذ تردده صفة الانتظام بعد التخلص ممن أسماهم السادات بمراكز القوى.

وتمركزت كل السلطات في يده، أصبحت الاجتماعات يومية في حالة وجود كمال أدهم في القاهرة أو مع السفير السعودي في ذلك الحين “هشام الناظر” ـ فيما أذكر ـ في حالة غياب كمال أدهم عن القاهرة.

أو عن طريق قنوات الاتصال التي أنشئت بين مصر والسعودية، ثم بين مصر وأمريكا، واستطاعت السعودية من خلال كمال أدهم أن تعيد ترتيب الأوضاع في مصر بما يساير الاستراتيجية الأمريكية.

وعندما تعددت لقاءات الرئيس السادات مع كمال أدهم

أذكر أنه في حديث لي مع محمد حسنين هيكل أبدى غضبه الشديد وطلب مني أن أوجه نظر الرئيس السادات إلى أن كمال أدهم كبير عملاء المخابرات الأمريكية C.I.A في المنطقة العربية، وأن اسمه مسجل ومنشور على الكافة باعتباره في مقدمة هؤلاء العملاء المسئولين عن المنطقة العربية

ولكنني طلبت من هيكل أن يوجه هو شخصياً الرئيس السادات إلى هذا الأمر لأنه أقدر مني على إقناعه في هذه الناحية”

وهنا يشير الزيات إلى أن هيكل حتى لو فعل لما كان في مقدوره أن يبعد كمال أدهم، فالعلاقة بين الإثنين علاقة عضوية وكل منهما يمثل امتداداً للآخر”

ثم يشير إلى قول السادات في كتابه “البحث عن الذات” أنه منذ منظمة المؤتمر الإسلامي في سنة 1955 صديق للملك فيصل وكان وقتها ولياً للعهد، ثم قول السادات:

“وبرغم حرب اليمن ظللنا أصدقاء”

معقباً: “وقد يلقي هذا القول الضوء على دور السادات في حرب اليمن والذي أشار إليه بعض الكُتاب والمعلقين”

وهنا يقطع سامي شرف ما يذكره على لسان الزيات في كتابه بالغ الأهمية ليقول “أمراً غير عادي!”:

ولذلك نقدمه بنصه كاملاً:

 “هنا أجد نفسي مضطراً لقطع السياق لأسجل واقعة تاريخية خطيرة جداً اعتقد أن الرئيس السادات كان يخشى أن أصرح بها أثناء المحاكمة المهزلة في إنقلاب مايو 1971.

خلاصة هذه الواقعة، وأقول الخلاصة لأني لن أتعرض لتفاصيلها احتراماً مني لاعتبارات الأمن القومي، فلقد أخبرني الدكتور أشرف مروان عقب خروجي من السجن سنة 1981:

أن الرئيس أنور السادات أبلغ الملك فيصل عن طريق كمال أدهم عن العملية التي كان من المفروض أن تتم بإحداث تغيير لنظام المملكة إلى نظام جمهوري سنة 1963، بواسطة بعض ضباط القوات المسلحة السعودية” 

(يرد هنا هذا الهامش في كتاب شرف: لمزيد من التفاصيل راجع “الأمير طلال شاهد على عصر الملك عبدالعزيز وأبنائه” ـ المكتب المصري الحديث القاهرة 2005).

مستكملاً شرف:

“وكانت تتم اتصالات بيني وبين بعضهم في الفترة من سنة 1961 حتى 3 فبراير 1964، في بعض البلدان الأوروبية إلى ان أبلغني أحد الضباط في لقاء تم معه في مدينة كوبنهاجن أنهم متأكدون من أن هناك تسريباً يتم للعملية للسلطات السعودية من القاهرة،

ولما عدت وأبلغت الرئيس جمال عبد الناصر بهذه المعلومة الخطيرة، أمر بأن اتولى وحدي هذه العملية ولا يخطر السيد أنور السادات بأي جديد.

وكان سبب هذا القرار أن ثلاثة فقط هم الذين كانوا على علم بهذه العملية:

الرئيس والسادات وسامي شرف، فقرر الرئيس جمال عبد الناصر آخذاً بالأحوط أن تقتصر علي ـ فقط ـ هذه الاتصالات!

أرجو حرصاً مني على مقتضيات الأمن القومي أن أكتفي بهذا القدر من المعلومات بخصوص هذه القضية الهامة على الأقل في الوقت الحاضر.

كما ان هناك ثلاثة مواضيع خطيرة أخرى لا أستطيع أن أصرح بها الآن لأسباب تتعلق بالأمن الوطني والقومي، وهذه المواضيع مكتوبة ومودعة في مكان أمين لتنشر في الوقت المناسب ولو بعد وفاتي بمعرفة الورثة” (انتهت ملاحظة سامي شرف)

ثم يواصل سامي شرف ذكر فقرات لها أهميتها الخاصة من كتاب الزيات، منها:

“.. يلقى حيم هوجلاند محرر الشئون الخارجية في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في عدد الصحيفة الصادر في 25 فبراير 1977 ـ الضوء على هذه العلاقة بين الرئيس السادات وكمال أدهم، مستقياً معلوماته من وثائق لجنة التحقيق التي شكلها الكونجرس الأمريكي للتحقيق في تجاوزات المخابرات الأمريكية برئاسة واحد من أبرز أعضاء الكونجرس الأمريكي وهو السناتور “تشرش”

حيث يشير إلى إحدى هذه الوثائق التي تؤكد أن أنور السادات قد عمل في أوائل الستينيات مع كمال أدهم الذي كان رئيساً للمخابرات المركزية الأمريكية في المنطقة.

وقد قام السادات بدور جوهري يعتبر خدمة كبرى للمصالح الأمريكية، وذلك بان حفظ العرش السعودي مما أطلقت عليه الوثيقة “مؤامرات جمال عبد الناصر”

لأن السادات كان يبلغهم بها. وأذكر أن الرئيس السادات في هذه الفترة كان يتولى مسئولية الجانب السياسي في حرب اليمن”.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك