علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقال بوك
حافظ المرازي
حافظ المرازي

إعلامي مصري

حافظ المرازي يكتب: 11سبتمبر بين جمهورييّ الأمس واليوم في علاقتهم مع مسلمي أمريكا والخليج

هجمات 11 سبتمبر حيث قُتل 2،977 شخصا في 11 سبتمبر ولا تّقارن مع سخونة الحدث داخل المدن الأمريكية بين المدنيين ورغبة الانتقام الشعبوي في امريكا

مشاركة:
حجم الخط:

أربع صور.. وربع قرن

الصورة الأولى:

الثلاثاء (9/17) الأسبوع التالي مباشرة لأحداث 11 سبتمبر 2001 والتي قّتل فيها قرابة ثلاثة آلاف شخص.

الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن يزور المركز الإسلامي الأمريكي بواشنطن، الواقع مقابل مقر إقامة نائب الرئيس الأمريكي

(أسسه في الخمسينيات سفيرا مصر وتركيا، وأصبح منذ الثمانينات برعاية السفير السعودي (الأمير بندر ثم ابنته ريم السفيرة حاليا)

بوش كان حريصا في لقائه بإمام المسجد (عبدالله خوج) وزعماء الجالية المسلمة ومنهم رئيس منظمة CAIR الإسلامية (برئاسة السيد/نهاد عوض) على رفض اي اعتداءات على مسلمي امريكا او خطاب الكراهية.

خصوصا بعد ان سجلت المنظمات العربية والإسلامية مئات الحالات ليس فقط ضد المسلمين بل حتى الهندوس للجهل بزيهم وغطاء الرأس للرجال المتدينين منهم).

بعض هؤلاء في الصورة (ومنهم السيد خالد صفوري) كانوا سيجتمعون قبل اسبوع بالرئيس وكان سينضم اليهم للاجتماع الطبيب المصري الراحل د.ماهر حتحوت، والذي جاء بالفعل من لوس أنجلوس إلى واشنطن يوم 10 سبتمبر ليحضر في البيت الأبيض لقاءا دعاهم اليه الرئيس بوش لبحث مطالبهم كجالية مسلمة.

بعد مساندتهم له في انتخابات الرئاسة قبل عام

ومن مطالبهم كانت رفض الإجراءات الاستثنائية الأمنية ضد شخصيات من العرب والمسلمين في المطارات أو في أعمالهم، وهي اجراءات امنية وليست قانونية كانت قد وّضعت خلال السنوات الثماني الماضية من رئاسة الديمقراطي بل كلنتون!

المفارقة أن اللقاء الملغي لبوش مع زعماء المسلمين الأمريكيين بالمكتب البيضاوي (وتم ترتيبه لاحقا بعد أسبوعين (9/26) في البيت الأبيض دون الاكتفاء باللقاء معه في المركز الإسلامي (9/17) كان موعده الأصلي في الساعة الثالثة بعد ظهر الثلاثاء 11 سبتمبر.

وكان يفترض ان يعود الرئيس بوش قبله اي ظهرا من زيارته لولاية فلوريدا، ولكن جاءه هناك الخبر بطائرتي نيويورك بدءا من قرابة التاسعة صباحا وهو مع التلاميذ يقرأ لهم بالفصل.

وبالطبع انقلبت الأوضاع وأخذوه لمكان “غير معلوم” بينما أدار نائبه (الرئيس الفعلي دك تشيني) الأمور من الملجأ المحصن أسفل البيت الأبيض!

نائب الرئيس تشيني ورفيق كفاحه دونالد رمزفلد (وزير الدفاع وقتها)

حملا راية المحافظين الجدد بحجة مكافحة الإرهاب و”محور الشر” ووضع المتطرفون دينيا منهم مثل وزير العدل أشكروفت قوانين “الوطنية” التي قننت الاجراءات الاستثنائية السابقة بعهد كلنتون ووسعت نطاق انتهاك الحقوق المدنية بشكل غير مسبوق.

لكن خطابات بوش وزيارته مهمة للغاية، وتم مقارنتها بقرار الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت حين أمر باحتجاز الاف السكان والأمريكيين من اصل ياباني في مناطق ومعسكرات معزولة كرد فعل لقصف الطائرات اليابانية ميناء بيرل هاربر الامريكي عام 1941 وقّتل فيه 2,403 امريكي وجندي.

وذلك أقل بالقياس لعدد أكبر بستمئة في هجمات 11 سبتمبر حيث قُتل 2،977 شخصا في 11 سبتمبر ولا تّقارن مع سخونة الحدث داخل المدن الأمريكية بين المدنيين ورغبة الانتقام الشعبوي في امريكا!

لكن رغم ذلك كانت الإشارة في أغلب البيانات الرسمية بوصف الجناة تنظيم القاعدة وأسامة بن لندن، وليس الإسلام والمسلمين، مع استثناءات في الإذاعات والإعلام.

واشنطن بوست: السيطرة على المخا في اليمن يزيد نفوذ إيران في الحرب

الصورة الثانية:

الرئيس الأسبق جورج بوش (الابن) يصافح زهران ممداني أول مسلم يصبح رئيس/عمدة مدينة نيويورك، وخلال الاحتفال المقام اليوم بمناسبة ذكرى 25 سنة للأحداث الدامية في مثل ذلك اليوم، وحيث لاتوجد كلمات للضيوف، لإبعاد السياسة عن الكارثة الإنسانية.

الصورة الثالثة:

عمدة نيويورك الحالي ممداني الذي أصر على حضور حفل التأبين بمدينته ورفض وقاحة عمدة المدينة الأسبق جولياني الذي كان يطالب بعدم حضور ممداني باعتباره مسلماً من ديانة القاتلين، واعتبر حضوره كمسلم عدم احترام لذكرى الضحايا! رغم ذلك صافحه ممداني ثم أعرض عنه.

عمدة نيويورك السابق والحالي
عمدة نيويورك السابق والحالي

الصورة الرابعة:

حفل التأبين اليوم بمقر البنتاجون، وتحدثت فيه كونداليزا رايس (مستشارة الأمن القومي الأسبق لبوش وقت احداث ١١ سبتمبر 2001) ولم تذكر كلمة إسلام او مسلمين بأي سوء، محتفظة بلغة بوش والجمهوريين السابقين عن ارهاب تنظيم القاعدة.

لكن تحدث بعدها وزير الدفاع (الحرب) الحالي بيتر هيغسيث (المرسوم على جسمه وشم صليب حملات القدس) ليستخدم أوصاف الإسلام المتطرف او الراديكالي او القاتل كما يشاء شأن رئيسه الحالي.

وتحدث أخيرا ترامب، الذي ضحى بالذهاب إلى الحدث الأكبر حيث رؤساء أمريكا السابقون وفي مدينته نيويورك، مفضلا البقاء بواشنطن وارسال نائبه فانس إلى نيويورك، بسبب ان اللجنة المشرفة بنيويورك رفضت إلقاء أي كلمات للسياسيين وهو منهم، ففضل ان يخطب بالبنتاجون، رغم إعيائه من خطاب طويل امس في ولاية تكساس.

لم يترك ترامب فرصة او جملة إلا واستخدم الإسلام والمسلمين فيها

لدرجة انه برر حربه الحالية التي ورطه فيها نتنياهو بأنها حرب على الجمهورية “الإسلامية” لإيران، وبالتالي (طالما اسمها إسلامية) لايمكن ان تحوز على سلاح نووي!

بالطبع لن يسأله أحد من العسكريين المطيعين المسمعين بالأمر لخطابه عن السلاح النووي لأصدقائه الباكستانيين المسلمين الذي لم يحتج عليه!

جي دي فانس يقدم ترامب في كلمته
جي دي فانس يقدم ترامب في كلمته

أخيرا قد يتساءل المرء:

إذا كان زعماء العرب من الدول الإسلامية خصوصا في الخليج (السعودية منفردة آنذاك) دعمت كلا من بوش الأب ثم الابن، والتزم في المقابل كلا الرئيسين بلغة غير معادية للإسلام والمسلمين في خطاباتهما وتصرفاتهما

(قبل ان يَنقّض تشيني ورامزفلد وتيار المحافظين الجدد على الدفة باستغلال 11 سبتمبر)

لكن لماذا تواصل حكومات الدول العربية والإسلامية السنية خصوصا:

مصر، السعودية، والإمارات وباكستان وتركيا دعم ترامب وحزبه الجمهوري المّختطف الآن صهيونيا، والمعادي بكل تبجح في خطاباته وسياسات الهجرة للإسلام والمسلمين؟!

عندي إجابة او تخمين للأسف:

التحالف السابق مع الجمهوريين بخلفية احترام الإسلام وديانة حكامنا لانه كان تحالفا ربما يتعلق بأمن الدولة الخارجي في الحرب الباردة ضد الشبوعية والاتحاد السوفيتي، بمنطق حلف المؤمنين من المسلمين والمسيحيين ضد الملاحدة الشيوعيين!

بينما أخشى أن يكون تحالف اليوم مع ترامب، هو تحالف موجه للداخل بين الأنظمة ضد شعوبها التي قد تنتفض وترفع شعارات الإسلام او القومية ورفض التبعية!

لذا تصبح الأولوية هنا ان يلتزم ترامب بحماية هذه الأنظمة والتغاضي عما تفعله بشعوبها، خلافا لما حاول بوش، بعد حرب العراق، ثم اوباما بدعم الربيع العربي.

وكأن الصفقة بينهم والصفعة لنا قائمة على الآتي:

فليسب ترامب الإسلام والمسلمين أو يغضب شعوبنا كما يشاء، وسنوفر له وابنائه وأصهاره كل الاموال والهدايا بالقصور والعمولات والعملات المشفرة والطائرات، بشرط أن نتقي شره تجاهنا كحكام ونبقى أصدقاءه المستبدين.. لايتدخل فيما نفعله داخليا برعايانا!

المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك 

شارك المقال:

شاركنا برأيك