د. محمد محفوظ يكتب : فواتير ( الفشل الذريع )
الفشل الذريع في التقدير أو التنفيذ له تبعاته الصادمة والمؤلمة والمُهلكة . ولكن الطرمخة والدهلزة والغروشة على ذلك الفشل ، تجعل - وبكل وقاحة - من يتحمل تلك التبعات (آخرون)
الفشل في المسؤولية وعدم المحاسبة يأثر في حياة الملايين
في أي نظام سياسي ( رشيد )يتوجب مواجهة ( الفشل الذريع ) سواء في التقدير أو في التنفيذ ، بأحد (أسلوبين) أو كلاهما
– الأسلوب الأول هو:
المحاسبة أو المساءلة ، وكلاهما لا يتحقق إلا بموجب نظام ( الفصل بين السلطات ) بما يفرض على كل سلطة ، أن تقابلها سلطة مكافئة ( تراقب ) ممارساتها ، لتؤكد إنجازاتها أو تكشف إخفاقاتها .
كما يتحقق نظام المساءلة والمحاسبة بوجود الإعلام ( الحر ) بأضوائه وأقلامه وشاشاته وميكروفوناته ؛ التي تتقصى حتى شوارد أي سلطة ، وفلتات لسانها، وليس فقط فشلها وتقصيرها وفسادها .
– أما الأسلوب الثاني فهو:
الاستقالة أو المغادرة، التي تعني في أوضح صورها، أن ( السلطة ) تقابلها ( مسئولية ) تفرض على كل من يحمل صلاحياتها ، أن يتحمل بكل شجاعة وشرف نتائج سياساته وقراراته وتبعاتها .
فالمناصب؛ تكليف لا تشريف، توظيف لا توريث، وتأقيت لا تأبيد .
والإصرار على البقاء، رغم عدم الوفاء بمسئوليات هذا التكليف والتوظيف، هو اغتصاب للسلطة واختطاف لها، وتنصل من المسئولية وإنكار لها .
وهو مقامرة بمقدرات وأرزاق وأحلام وحياة عشرات الملايين، من أجل كبرياء شخص واحد ، أو مصالح فئة أو عصابة لا ترى إلا نفسها .
الاستقالة أو المغادرة في الوقت الصحيح، شجاعة وفضيلة واعتراف واعتذار .
بينما الإنكار والمكابرة والعناد، فتونة وتجرمة ونطاعة وسماجة وانتحار .
فمتى يدرك الفاشلون المتألهون المتكبرون المتنطعون، بأن الرقابة والمساءلة نتيجة الفصل بين السلطات، ونتيجة الإعلام المفتوح القنوات، كل ذلك يجعل أي سلطة مهما علت، لا يتغول حجمها ولا يتضخم كبرياؤها.
وأن الاستقالة والمغادرة، تجعل كل سلطة متحسبة لأعوانها قبل المعارضين لها .
لأنها تعلم بأن الخطأ أو القصور أو الفساد في قراراتها ، لن يتستر عليه حتى من شارك في إصدارها .
الفشل الذريع في التقدير أو التنفيذ له تبعاته الصادمة والمؤلمة والمُهلكة .
ولكن الطرمخة والدهلزة والغروشة على ذلك الفشل ، تجعل – وبكل وقاحة – من يتحمل تلك التبعات (آخرون)
آخرون .. لم يكونوا أبدا مدعوين في أوطانهم ، لبهجة وولائم أفراحها .
وإنما مدعوون فقط ؛ لتسديد فواتير .. صوانات أحزانها .
تحياتي وامتناني للكاتب والمفكر والإعلامي د. مكمد فؤاد . مع تقديري واحترامي
قراءة تحليلية عميقة وواقعية من الدكتور محمد محفوظ.. تسليط ضوء هام على تداعيات الأخطاء والسياسات غير المدروسة وكيف يدفع المجتمع والمؤسسات ثمنها باهظاً. مقال يستحق القراءة والتأمل في الدروس المستفادة.