علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

«The Nation» محاسبة نتنياهو وحده لن تكفي لتحقيق العدالة في غزة

هل تحميل نتنياهو وحده المسؤولية عن حرب غزة يكفي؟ بحسب مقال جيت هير في The Nation، فإن التركيز على نتنياهو وحده لا يفسر، من وجهة نظر الكاتب، السياسات الإسرائيلية الأوسع تجاه غزة والقضية الفلسطينية، ولا دور التحالف الأميركي-الإسرائيلي. ويجادل المقال بأن المحاسبة يجب أن تتناول منظومة السياسات والجهات المسؤولة، وليس شخصية رئيس الوزراء فقط.

مشاركة:
حجم الخط:

أعاد تقرير لصحيفة هآرتس عن تحذير إماراتي مزعوم لبنيامين نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر 2023

فتح النقاش حول مسؤوليته عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم. وفي مقال رأي بمجلة The Nation،

يرى الكاتب جيت هير أن اختزال المسؤولية في نتنياهو وحده يحجب، من وجهة نظره،

سياسات إسرائيلية أوسع تجاه غزة والقضية الفلسطينية ودور التحالف الأميركي-الإسرائيلي.

أعاد مقال في مجلة The Nation الأميركية فتح النقاش حول حدود تحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي

بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية ما يصفه المقال بـ«الإبادة الجماعية في غزة».

ويأتي المقال للكاتب جيت هير بعد تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون،

أشارت فيها إلى احتمال أن يكون نتنياهو قد تلقى تحذيرًا مسبقًا بشأن هجوم 7 أكتوبر 2023،

قبل أن تطرح تفسيرًا أكثر خطورة لدوافعه.

لكن هير يرى أن التركيز على نتنياهو وحده لا يفسر، بحسب تحليله، طبيعة السياسات الإسرائيلية التي سبقت الحرب،

ولا الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في دعم إسرائيل.

تحذير إماراتي قبل 7 أكتوبر

استندت كلينتون في تصريحاتها إلى تحقيق نشرته صحيفة هآرتس بشأن تحذير تلقاه نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر.

وبحسب التقرير الذي استند إلى كتاب قيد الصدور للصحفيين شلومي إلدار وروث يوفال،

أجرى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد اتصالًا هاتفيًا مع نتنياهو قبل نحو عشرة أيام من الهجوم،

وحذره من أن زعيم حركة حماس في غزة آنذاك، يحيى السنوار، كان يخطط لعملية كبيرة.

وتقول الرواية التي نقلتها «هآرتس» إن الاتصال استمر نحو 45 دقيقة،

وإن التحذير كان مرتبطًا باحتمال وقوع هجوم واسع قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والإضرار باتفاقات أبراهام.

لكن مكتب نتنياهو نفى هذه الرواية بشدة، ووصف التقرير بأنه كاذب،

وقال إن رئيس الوزراء لم يتلق تحذيرًا من الإمارات قبل 7 أكتوبر. كما أعلن نتنياهو اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحيفة.

أما الإمارات فقالت إنها لا تعلق على التقارير الإعلامية أو التكهنات المتعلقة بمحادثات قادة الدول.

وبالتالي، فإن وجود الاتصال ومضمونه يظل موضع نزاع بين الرواية الصحفية والنفي الإسرائيلي الرسمي.

ماذا قالت هيلاري كلينتون؟

خلال ظهورها في برنامج Morning Joe، أشارت كلينتون إلى تقرير «هآرتس»،

وقالت إن أحد احتمالين قد يفسر موقف نتنياهو: إما أنه لم يصدق التحذير،

أو أنه أراد معرفة ما الذي يمكن لحماس أن تخطط له ثم الرد بقوة بما يعزز موقعه السياسي.

ووصفت كلينتون ذلك، في حال صحته، بأنه فشل في القيادة والقدرة على تقدير المخاطر.

لكن هير يرفض القفز من تقرير «هآرتس» إلى استنتاج أن نتنياهو تعمد السماح بوقوع هجوم 7 أكتوبر.

ويرى أن المعطيات المتاحة لا تكفي لإثبات هذا الاتهام، حتى لو كانت التقارير المتعلقة بالتحذيرات السابقة

للهجوم تثير أسئلة خطيرة حول أداء الحكومة الإسرائيلية.

السؤال الأوسع من نتنياهو

يركز المقال على أن المشكلة، من وجهة نظر الكاتب، لا تتوقف عند شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويستند هير إلى تقارير سابقة تناولت التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، إضافة إلى تقارير حول سياسة

حكومة نتنياهو تجاه حكم حماس في غزة.

ويقول إن هذه المعطيات، عند قراءتها معًا، تشير إلى سياسة إسرائيلية طويلة الأمد هدفت إلى إدارة الصراع ب

دل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

ويشير المقال إلى أن إسرائيل أبقت غزة، بحسب توصيفه، تحت حصار شديد لسنوات،

وأن هذه السياسة لم تبدأ مع نتنياهو وحده.

كما يتناول هير تاريخ تعامل إسرائيل مع حركة حماس، ويطرح تفسيرًا يرى أن الحكومات الإسرائيلية

استخدمت الانقسام الفلسطيني كجزء من سياسة أوسع لإدارة الصراع.

وهذه قراءة تحليلية يتبناها الكاتب وليست حقيقة مستقلة أثبتها المقال بوصفها نتيجة قضائية.

«إدارة الوضع الراهن»

بحسب المقال، فإن المشكلة الأساسية في سياسة نتنياهو لم تكن فقط تجاهل تحذيرات محددة،

وإنما الاعتقاد بإمكانية استمرار الوضع القائم في غزة لفترة طويلة.

وينقل هير عن تقرير «هآرتس» تصريحًا منسوبًا إلى نتنياهو يفيد بأن إسرائيل كانت تسيطر على الوضع في غزة،

وأن المشكلة الأساسية بالنسبة إليه كانت في الضفة الغربية.

ويربط الكاتب هذا التصور برؤية أوسع تقوم على احتواء حماس ومنع تحول الصراع إلى مسار سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.

مفاوضات غزة وحل الدولتين

ينتقل المقال بعد ذلك إلى مسألة المفاوضات.

ويستشهد هير بتحليل منسوب إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق ويليام بيرنز،

يرى أن إحدى المعضلات الأساسية تمثلت في رغبة حماس في الوصول إلى «إنهاء دائم للصراع»،

مقابل استعداد حكومة نتنياهو، وفق هذا التحليل، لاتفاق مرحلي مع الاحتفاظ بخيار استئناف العمليات العسكرية لاحقًا.

ويرى الكاتب أن هذا الخلاف يعكس مشكلة أعمق تتعلق بموقف نتنياهو من حل الدولتين.

لكن المقال لا يحمّل نتنياهو وحده مسؤولية هذا الموقف.

فهو يشير إلى أن عددًا من أبرز المنافسين المحتملين لخلافته لا يبدون، وفق القراءة التي يقدمها،

استعدادًا للتفاوض على إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب.

هل المشكلة في شخص واحد؟

هنا يصل المقال إلى فكرته الأساسية.

يرى هير أن التركيز على نتنياهو وحده قد يحوّل قضية سياسية وتاريخية معقدة إلى مشكلة مرتبطة بشخص رئيس الوزراء فقط.

ويعتبر أن تصريحات كلينتون يجب قراءتها، في رأيه، ضمن سياق سياسي أوسع؛

إذ يرى أن توجيه الغضب نحو نتنياهو قد يتيح فصل الحرب في غزة عن العلاقة الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتقول كلينتون، في المقابل، إنها تحب إسرائيل لكنها تكره حكومة نتنياهو وسياساتها،

وهي عبارة يستخدمها هير بوصفها مثالًا على الفصل بين إسرائيل كدولة وحكومة نتنياهو.

مسؤولية تتجاوز نتنياهو

يذهب المقال إلى أن الجرائم والانتهاكات التي يتناولها لا يمكن، من وجهة نظر الكاتب،

تفسيرها باعتبارها نتاج قرارات فرد واحد.

ويستشهد هير بفيلم وثائقي إسرائيلي جديد بعنوان «نازا»، ويقول إن الفيلم يعرض شهادات لجنود إسرائيليين

حول حجم الخسائر المدنية في عمليات عسكرية داخل غزة.

ويرى الكاتب أن هذه الشهادات، إذا أخذت مع بقية المعطيات التي يناقشها،

تطرح سؤالًا حول طبيعة النظام والسياسات التي سمحت باستمرار هذه الممارسات، بدل اختزال القضية في رئيس الوزراء وحده.

ماذا يقترح المقال؟

في ختام تحليله، يرى هير أن إزالة نتنياهو من السلطة لن تكون كافية، من وجهة نظره، لتحقيق العدالة أو إنهاء أسباب الصراع.

ويدعو إلى محاسبة أوسع، ويشير إلى ضرورة استمرار مسار المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب،

كما يدعو إلى ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل، بما في ذلك العقوبات،

على غرار ما جرى في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

ويخلص المقال إلى أن حجم الجرائم التي يتحدث عنها، وفق توصيفه، يتجاوز قدرة شخص واحد على ارتكابها بمفرده،

وأن أي معالجة سياسية أو قانونية جادة يجب أن تبحث في السياسات والمؤسسات والجهات المختلفة التي ساهمت في إنتاج هذا الواقع.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك