علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

واشنطن بوست: وفيات حرب إيران تتجاوز حصيلة البنتاغون المعلنة

قالت واشنطن بوست إن خمسة مسؤولين أمريكيين أكدوا وفاة 22 عسكريًا أمريكيًا على الأقل خلال حرب إيران، مقابل 18 وفاة في قاعدة بيانات البنتاغون العامة، بينما قال مسؤول سادس إن العدد قد يصل إلى 23، وهو ما نفاه وزير الدفاع بيت هيغسيث.

مشاركة:
حجم الخط:

أثار تحقيق لصحيفة «واشنطن بوست» تساؤلات حول حصيلة الوفيات العسكرية الأمريكية خلال الحرب مع إيران،

بعدما قال مسؤولون أمريكيون مطلعون على بيانات وزارة الدفاع إن عدد القتلى بلغ 22 عسكريًا على الأقل،

وربما وصل إلى 23، مقابل 18 وفاة تظهر في قاعدة بيانات البنتاغون العامة.

ونفى وزير الدفاع بيت هيغسيث ما ورد في التحقيق، واصفًا التقرير بأنه «كذبة كاملة».

البنتاغون يشدد السرية بعد تقرير عن خلافات عسكرية بشأن حرب إيران

تحقيق يثير تساؤلات حول حصيلة الوفيات

كشف تحقيق نشرته The Washington Post في 18 سبتمبر 2026 عن وجود فجوة بين عدد الوفيات العسكرية الأمريكية

الظاهر في قاعدة بيانات البنتاغون العامة، وبين حصيلة قال مسؤولون أمريكيون إنها تظهر في سجلات وزارة الدفاع الداخلية.

واستندت الصحيفة إلى ستة مسؤولين أمريكيين مطلعين على آليات احتساب الخسائر داخل وزارة الدفاع.

وقال خمسة منهم إن 22 عسكريًا أمريكيًا على الأقل لقوا حتفهم منذ بدء الحرب مع إيران،

أي أكثر بأربع وفيات من الرقم الظاهر في قاعدة بيانات البنتاغون العامة.

أما المسؤول السادس فقال إن الحصيلة قد تصل إلى 23 عسكريًا.

وأوضح أن بعض الوفيات غير المدرجة في الحصيلة العامة لا ترتبط بالقتال المباشر،

لكنها وقعت بين عسكريين أمريكيين كانوا موجودين في الشرق الأوسط خلال استمرار الأعمال القتالية.

وفي المقابل، كانت قاعدة بيانات Defense Casualty Analysis System (DCAS) تعرض،

حتى 18 سبتمبر، 18 وفاة عسكرية أمريكية منذ بداية الحرب.

وأكدت «واشنطن بوست» أن تفاصيل الوفيات الإضافية، بما في ذلك هويات أصحابها وظروف وفاتهم وأماكنها وتواريخها،

لم تكن واضحة بالكامل. كما قالت إن البنتاغون رفض الإجابة عن أسئلتها المتعلقة بالفارق في احتساب الخسائر.

كيف توزعت الوفيات في البيانات الرسمية؟

بحسب قاعدة البيانات العامة، سُجلت 14 وفاة ضمن «عملية القوة الملحمية» (Operation Epic Fury)،

وهو الاسم الذي أطلقته إدارة ترامب على الحرب مع إيران.

أما الوفيات الأربع الأخرى فأُدرجت ضمن فئة منفصلة تحت اسم «العمليات الخارجية»

(Overseas Operations)، وترتبط بفترة هدنة في يوليو بين واشنطن وطهران قبل انهيارها واستئناف الهجمات.

وتقول «واشنطن بوست» إن وزارة الدفاع أعلنت، بشكل منفصل،

وفاة عسكريين أمريكيين في الشرق الأوسط منذ فبراير أثناء مشاركتهما في مهمات لا ترتبط بالحرب مع إيران.

وقد وقعت الوفاتان في قواعد تعرضت لهجمات إيرانية، لكن اسميهما لا يظهران في قاعدة بيانات DCAS ضمن حصيلة الحرب.

حالتا سيبل ودافيوس

من بين الحالات التي تناولها التحقيق وفاة الرقيب ديفين سيبل في أربيل بالعراق في 31 مايو.

وقالت وزارة الدفاع إن سيبل توفي في حادث مرتبط بالتدريب، وكان مكلفًا بـ«عملية العزم الصلب»،

وهي المهمة الأمريكية المستمرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولا يظهر اسمه ضمن حصيلة تلك العملية في قاعدة بيانات DCAS.

كما تناول التقرير حالة الرائد سورفلي دافيوس، الذي توفي في الكويت في 6 مارس بعد تعرضه لحالة طبية غير محددة.

وكان دافيوس قد انتشر في إطار «عملية الدرع المتأهب» (Operation Spartan Shield)،

وهي مهمة تهدف إلى الشراكة مع جيوش المنطقة. وقالت الصحيفة إنه لم يتضح ما إذا كانت وفاته مرتبطة بهجوم إيراني.

وتوضح هذه الحالات أن الجدل لا يتعلق فقط بالوفيات الناتجة مباشرة عن هجمات قتالية،

وإنما أيضًا بكيفية تصنيف الوفيات التي تقع بين أفراد القوات الأمريكية الموجودين في المنطقة خلال الحرب.

أكثر من 820 عسكريًا أمريكيًا أصيبوا

وتظهر قاعدة بيانات البنتاغون العامة أن أكثر من 820 عسكريًا أمريكيًا أصيبوا أثناء العمليات منذ بداية الحرب.

وتشير «واشنطن بوست» إلى أن عددًا من الإصابات نجم عن إصابات دماغية رضّية مرتبطة بالهجمات الإيرانية

المضادة على قواعد أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، تقول الصحيفة إن الحرب استنزفت مخزونات الجيش الأمريكي من الأسلحة الدقيقة،

وألحقت أضرارًا بقواعد أمريكية في منطقة الخليج، كما أثرت في أسواق الطاقة العالمية بعد إغلاق إيران مضيق هرمز.

43.6 مليار دولار تكلفة الحرب

وفي تقرير منفصل نشرته «واشنطن بوست» في اليوم نفسه،

قالت الصحيفة إن القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM قدرت تكلفة الحرب مع إيران بنحو 43.6 مليار دولار حتى مطلع سبتمبر.

وتشمل هذه التقديرات نحو 28 مليار دولار لتغطية تكلفة الذخائر التي استُهلكت خلال الحرب.

لكن الرقم لا يشمل الأضرار التي لحقت بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وبحسب التقرير الآخر، تشمل التقديرات أيضًا أكثر من 4.3 مليارات دولار مرتبطة بالمعدات التي فقدتها القوات الأمريكية أو تعرضت لأضرار.

هيغسيث ينفي تحقيق واشنطن بوست

رد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بشكل حاد على تحقيق «واشنطن بوست».

وقال في منشور على منصة «X» إن التقرير «كذبة كاملة»، وفق ما نقلته «رويترز».

وبحسب «رويترز»، استندت «واشنطن بوست» في تقريرها إلى خمسة مسؤولين لم تكشف أسماءهم بشأن حصيلة الوفيات،

إضافة إلى مسؤول سادس تحدث عن احتمال وصول العدد إلى 23.

كما أوضحت «رويترز» أن الصحيفة قالت في تقريرها إن البنتاغون رفض الإجابة عن أسئلتها بشأن الفارق في احتساب الوفيات.

وبذلك، تبقى الأرقام محل خلاف بين ما تعرضه قاعدة بيانات البنتاغون علنًا، وما نقلته «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على بيانات داخلية.

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك