علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

هآرتس: نتنياهو يتمسك بحرب مفتوحة وإسرائيل تواجه استنزافًا متعدد الجبهات

لماذا يتمسك نتنياهو باستمرار الحرب؟ يرى الكاتب عاموس هرئيل أن استمرار الحرب يمنح نتنياهو مساحة سياسية وأمنية، بينما تواجه إسرائيل استنزافًا متزايدًا نتيجة تعدد الجبهات، وارتفاع الكلفة العسكرية، ومخاطر تجدد التصعيد مع إيران وحزب الله والحوثيين.

مشاركة:
حجم الخط:

هآرتس: نتنياهو يتمسك بحرب مفتوحة وإسرائيل تواجه استنزافًا متعدد الجبهات

يرى الكاتب الإسرائيلي عاموس هرئيل أن إسرائيل تدخل السنة العبرية الجديدة وهي لا تزال في قلب حرب

إقليمية مستمرة منذ أربعة أعوام، مع بقاء جميع الساحات التي تشارك فيها مفتوحة بدرجات متفاوتة.

ويشير هرئيل، في مقال نشرته «هآرتس»، إلى أن الحرب تجري حاليًا بكثافة أقل نسبيًا،

لكن خطر تجدد التصعيد لا يزال قائمًا، خصوصًا في الساحة الإيرانية.

وبحسب الكاتب، فإن وعود بنيامين نتنياهو المتكررة بتحقيق نصر قريب لا تخفي، من وجهة نظره،

تورطًا استراتيجيًا يعود جزء كبير منه إلى قرارات رئيس الوزراء.

طائرات فلسطين الورقية تصيب نتنياهو وكاتس بالذعر

نتنياهو والحرب التي لا تنتهي

يصف هرئيل الحرب الحالية بأنها الأطول في تاريخ إسرائيل، ويرى أنها خلقت واقعًا أمنيًا يصعب التعامل معه على المدى البعيد.

ويقول إن نتنياهو يحاول تحويل استمرار الحرب من نقطة ضعف إلى مصدر للتفاخر،

مشيرًا إلى مقابلات حديثة لرئيس الوزراء مع قنوات متعاطفة معه، بينها القناة 14، قال خلالها إنه لا يريد للحرب أن تنتهي أبدًا.

وفي المقابل، يقدم نتنياهو صورة مختلفة للحرب خلال حملته الانتخابية، بحسب المقال،

معتبرًا أن إسرائيل في وضع أفضل مما كانت عليه سابقًا، بعد القضاء على معظم قادة خصومها والسيطرة

على أجزاء من الأراضي عبر الحدود، واعتقاده بأن جيران إسرائيل يخشونها.

ويقارن هرئيل بين حملة نتنياهو الانتخابية عام 2019، التي حملت شعار «دوري آخر» وظهر فيها إلى جانب قادة دول

مثل دونالد ترامب وفلاديمير بوتين ونارندرا مودي، وبين الملصقات الحالية التي تركز، بحسبه،

على قادة يقول نتنياهو إن إسرائيل قتلتهم أو خلفاء لهم يخشون فوز حزب الليكود في الانتخابات المقبلة.

عريب الرنتاوي يكتب: نتنياهو يبتلع لسانه ثلاثة سيناريوهات تنتظر اتفاق غزة

شكوك حول دوافع استمرار الحرب

يقول هرئيل إن شكوكًا أثيرت بشأن رغبة نتنياهو في خوض حرب طويلة لأسباب مرتبطة ببقائه السياسي.

وبحسب المقال، ظهرت هذه الشكوك في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد أقل من شهر على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول،

لكن نتنياهو نفى آنذاك هذه النية بصورة قاطعة.

لاحقًا، وتحت ضغط الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ثم خلفه دونالد ترامب لإبرام صفقات تهدف إلى إنقاذ الرهائن

ودفع الحرب في غزة نحو النهاية، قال نتنياهو إنه لا يستطيع تنفيذ ذلك، لأن شريكيه في اليمين المتطرف

إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش قد ينسحبان من الائتلاف.

لكن هرئيل يشير إلى أن الرجلين بقيا في الائتلاف حتى يومه الأخير، رغم تصويتهما ضد بعض الصفقات أو امتناعهما عن التصويت.

وكان بن غفير قد استقال لفترة قصيرة في بداية عام 2025، قبل أن يعود إلى الحكومة مع استئناف القتال في غزة.

وعندما أُبرمت آخر صفقة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي تضمنت إطلاق سراح نحو 2000 سجين فلسطيني

مقابل الإفراج عن آخر الرهائن، وبينهم 20 على قيد الحياة و28 قتيلًا، لم تشهد الصفقة، بحسب المقال، احتجاجات.

الحفاظ على حالة الطوارئ

يرى هرئيل أن نتنياهو ربما أطال أمد الحرب لأسباب سياسية، وإن لم يكن ذلك بالضرورة بسبب الخوف من بن غفير وسموتريتش.

ويشير إلى أن استمرار القتال أتاح لرئيس الوزراء الظهور بمظهر المتشدد، والحفاظ على حالة طوارئ دائمة في البلاد،

وتقليل التركيز على أسباب هجوم 7 أكتوبر، مع إلقاء المسؤولية على كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك».

كما يقول الكاتب إن استمرار الحرب أدى إلى ضخ ميزانيات ضخمة لوزارة الدفاع، بما يراه نتنياهو في إطار حساباته السياسية.

وفي المقابل، يقول نتنياهو إن خصومه داخل الحكومة آنذاك، بقيادة غادي آيزنكوت وبيني غانتس،

لم يسعوا فقط إلى تقصير الحرب في قطاع غزة، بل كانوا يخشون أيضًا مواجهة حزب الله.

ويرفض آيزنكوت وآخرون هذا التفسير، بحسب المقال، ويقولون إنهم رأوا ضرورة الإسراع في

إتمام صفقات الرهائن للتركيز على لبنان.

حماس وحزب الله وإيران

لم يكن نتنياهو، وفق هرئيل، الطرف الوحيد الذي ساهم في استمرار القتال؛ إذ رفضت حماس وحزب الله الاستسلام

رغم الخسائر العسكرية الكبيرة التي تكبداها.

وينقل الكاتب عن بعض أعضاء هيئة الأركان العامة اعتقادهم بأن النصر العسكري تحقق بالفعل على الجبهتين.

أما إيران، فيقول هرئيل إنها أصبحت جزءًا من منطقة الحرب بقرار مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل

في يونيو/حزيران 2025، وإن الحملة ضدها لا تزال مستمرة حتى الآن بدرجات متفاوتة.

نتنياهو وكاتس على الحدود

يصف هرئيل الجولات المتكررة التي يقوم بها نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس على الحدود بأنها مشاهد تتكرر كل أسبوعين تقريبًا،

حيث يلتقيان الجنود على خطوط الجبهة ويلتقطان الصور معهم.

ويرى الكاتب أن المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة أصبحت من الأماكن المفضلة لظهور الرجلين،

وأن صور الجنود تُستخدم في مواد انتخابية مصورة.

وبحسب المقال، تجري خلف الكواليس نقاشات مع الجيش حول قواعد التصوير وحق الصحفيين في الوصول إلى تلك المناطق.

ويرى هرئيل أن نتنياهو يقدم في هذه الجولات رسالتين متناقضتين في الوقت نفسه: حرب دائمة وقرار وشيك.

وخلال زيارة نتنياهو وكاتس إلى قمة جبل الشيخ هذا الأسبوع، توقع رئيس الوزراء سقوط النظام الإيراني قريبًا.

كما نشر الصحفي عميت سيغال مقالًا في «إسرائيل اليوم» قال فيه إن لحظة سقوط النظام في طهران أصبحت قريبة جدًا،

مستندًا إلى تقييم منسوب إلى الموساد يتوقع الانهيار خلال الربع الأول من عام 2027.

لكن تقييمات الجيش الإسرائيلي، بحسب هرئيل، أكثر تشككًا وحذرًا تجاه هذا الاحتمال.

إيران ومضيق هرمز والحوثيون

أصبحت إيران، وفق الكاتب، مصدر قلق متزايد لإسرائيل.

ويربط هرئيل ذلك بمحاولات الولايات المتحدة تغيير مسار الشحن في مضيق هرمز عبر الطريق الجنوبي قرب السواحل العُمانية،

بما يوفر منفذًا اقتصاديًا لدول الخليج المجاورة لإيران، بالتزامن مع استمرار الحصار الاقتصادي والعقوبات على طهران.

ويقول إن الجيش الإسرائيلي يراقب ما يصفه بازدياد الإحباط لدى كبار المسؤولين الإيرانيين، وهو ما قد يتحول،

بحسب تقديره، إلى محاولة لتصعيد التوتر العسكري مع الولايات المتحدة وربما إعادة إسرائيل إلى المواجهة.

وفي تطور آخر، يشير المقال إلى سيطرة الحوثيين على مناطق حول مضيق باب المندب،

معتبرًا أن ذلك قد يمنح إيران قدرة على تعريض حركة الملاحة باتجاه قناة السويس للخطر.

إسرائيل توسع نطاق انتشارها العسكري

يقول هرئيل إن الجيش الإسرائيلي يدرك كلفة الحفاظ على خطوط الدفاع في عدة جبهات.

وبحسب الأرقام الواردة في المقال، تسيطر إسرائيل حاليًا على مساحة تزيد بنحو 1220 كيلومترًا مربعًا عما كانت عليه عشية 7 أكتوبر،

وذلك على ثلاث جبهات هي لبنان وسوريا، بما في ذلك هضبة الجولان وجبل الشيخ، وقطاع غزة.

ولا يشمل ذلك، وفق المقال، توسع المنطقة في الضفة الغربية.

وفي العام الحالي، من المقرر بناء 26 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية من أصل 104 مستوطنات قررت الحكومة إقامتها،

إلى جانب إنشاء 95 بؤرة استيطانية و42 مزرعة خلال العام نفسه.

كما سيتم نشر ما لا يقل عن 26 كتيبة في الضفة الغربية خلال فترة الأعياد، بينما أُنشئت 63 بؤرة استيطانية

خلال العامين الأخيرين خارج حدود إسرائيل، معظمها في قطاع غزة، وفق الأرقام التي أوردها الكاتب.

ويقول هرئيل إن عدد القوات المكلفة بالدفاع عن الحدود والمناطق ارتفع بنسبة 300% مقارنة بالوضع عشية 7 أكتوبر.

100 يوم خدمة و420 مليار شيكل

يقول المقال إن هذا الواقع يفرض على جنود الاحتياط أداء نحو 100 يوم من الخدمة سنويًا،

بينما يعمل جنود الخدمة النظامية بصورة متواصلة، باستثناء فترة راحة قصيرة وغير كافية للتدريب.

وفي الجانب الاقتصادي، يشير هرئيل إلى أن الدولة أنفقت حتى الآن 420 مليار شيكل على الحرب.

كما يحذر من احتمال توقف المساعدات الأمنية الأمريكية السنوية خلال عامين.

وفي ظل هذه الظروف، ترى هيئة الأركان، بحسب الكاتب، أن الوقت حان لاتخاذ خطوات سياسية

تقلص نطاق الساحات التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي.

لكن هرئيل يقول إنه لا يبدو أن هناك ما يمكن مناقشته مع نتنياهو في هذا الشأن، على الأقل حتى الانتخابات المقرر

إجراؤها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وفي الوقت نفسه، يرى الكاتب أن اهتمام ترامب بدأ يتجه إلى جبهات أخرى.

مناورة هيئة الأركان تختبر حربًا متعددة الجبهات

أجرى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان إيال زامير، في وقت سابق من هذا الأسبوع مناورة واسعة النطاق لهيئة الأركان العامة.

وهدفت المناورة إلى اختبار سيناريو صراع متعدد الجبهات، ونُفذت بصورة مفاجئة،

ولم يكن موعدها المخطط معروفًا مسبقًا إلا لعدد محدود من الضباط، إلى جانب زامير.

وتضمنت المناورة سيناريوهات وصفها المقال بالخطيرة، بينها هجوم مفاجئ من حماس انطلاقًا من قطاع غزة

رغم محدودية قوتها العسكرية، وهجمات بالقنابل على الجبهة الداخلية، إلى جانب احتمالات تصعيد مع إيران وحزب الله.

واختير موعد المناورة، بحسب المقال، بناء على تقدير بأن إسرائيل والجيش يقفان أمام فترة شديدة الحساسية،

وأن التوترات العسكرية قد تتأثر بالتوترات الداخلية التي تسبق الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

أيلول وتشرين الأول.. فترة حساسة

يشير هرئيل إلى أن الجيش الإسرائيلي ينظر تقليديًا إلى شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول باعتبارهما فترة تحمل الكثير من المخاطر.

ويستشهد الكاتب بحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وبما يصفه بيوم الغفران عام 1973،

وبعيد نزول التوراة عام 2023، إضافة إلى اندلاع الانتفاضة الثانية عشية رأس السنة العبرية عام 2000.

كما يشير إلى بداية موجة العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2015، والتي استمرت أكثر من ستة أشهر.

ويرى الكاتب أن هذه المرة تحمل عوامل إضافية، أبرزها الانتخابات، إلى جانب احتمال عقد الجمعية العامة للأمم

المتحدة اجتماعها في نيويورك نهاية الشهر، مع توقع وصول نتنياهو لإلقاء خطاب هناك.

وفي الوقت نفسه، تُبذل، وفق المقال، جهود لتصفية حسابات فلسطينية أو إيرانية مع إسرائيل قبل الذكرى

الثالثة لهجوم غلاف غزة والحرب التي أعقبته.

زامير بين الجيش والسياسة

يواجه إيال زامير، بحسب هرئيل، وضعًا سياسيًا معقدًا، في ظل حديث وسائل الإعلام والأحزاب السياسية

عن احتمال لجوء نتنياهو إلى ذريعة أمنية للتأثير على الانتخابات، بل وحتى تأجيلها.

ويشير المقال إلى وجود توتر بين رئيس الوزراء ورئيس الأركان، خصوصًا بشأن التطورات في الضفة الغربية.

كما يقول إن زامير لم يتمكن حتى الآن من إقناع الجيش بالتغاضي عن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين،

بل إنه قدم أحيانًا دعمًا علنيًا لذلك العنف.

وفي المقابل، حذر نتنياهو في مناسبات عديدة من احتمال حدوث انفجار في الضفة الغربية.

ويفضل رئيس الوزراء، بحسب المقال، الحديث عن خطر «انقلاب الوضع»،

في سيناريو تقوم فيه شرطة السلطة الفلسطينية بإطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي.

 

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك