مقالات
نصر القفاص
نصر القفاص

كاتب صحفي

نصر القفاص يكتب: عندما ينهار كل شئ!

رغم أننى أخذت مسافة، مما يدور حولى حتى لا يصيبنى الجنون، لكن الجنون يطاردنى عبر جهاز "الموبايل" الذى ينقل لى ما يحدث من حفلات ماجنة، أفراح صاخبة

مشاركة:
حجم الخط:

أسماء عنوان للمرحلة 

صبرى نخنوخ،  إبراهيم العرجانى، ليلى الشبح، إسماعيل دولار،حمو بيكا، شاكوش، عمرو أديب، إبراهيم عيسى، راندا المنشاوى،محمد عبد اللطيف، وضياء رشوان والقائمة تطول!!

أسماء كل منها يحمل معان كثيرة.. وكلهم عنوان للمرحلة!

ترامب.. نتنياهو.. محمود عباس.. محمد بن زايد.. جوزيف عون.. وآخرين!!

كلهم يحكمون ويتحكمون فى “الزمن الصعب” الذى لا نصدق فيه ما تراه أعيننا.. نسمع خلاله ما كنا لا نتصور أن يمر على آذاننا.. وعلينا أن نواصل الحياة ونمارس “الضحك كالبكاء” وهى جملة كنت أعتقد أنها بلا معنى!!

أعيش مع سكان الكرة الأرضية وسط “ثورة المعلومات” التى تفرض علينا متابعة ما كنا لا نتمنى متابعته.

فرغم أننى أخذت مسافة، مما يدور حولى حتى لا يصيبنى الجنون، لكن الجنون يطاردنى عبر جهاز “الموبايل” الذى ينقل لى ما يحدث من حفلات ماجنة، أفراح صاخبة.

لا يلفت نظرى فيها غير أولئك الرجال “مفتولى العضلات” الذين يرافقون النجوم دخولا وخروجا فى المناسبات السعيدة، ثم اكتشفت أنهم يرافقون النجوم والوزراء, خلال ذهابهم لآداء واجب العزاء.

نصر القفاص يكتب: سر حسن أحمديان!

نصر القفاص يكتب: الإمارات ودراويش ترامب!

نصر القفاص يكتب: أتابع ترامب على طريقة “جنجح”!

فقد تحولت المناسبات السعيدة والحزينة، إلى مسارح تقدم “نجوم المرحلة” الذين يتكاثرون، يفرضون سيطرتهم على الحياة،حتى جعلونا ننسى ماضينا، نتجاهل حاضرنا، يضيع منا المستقبل.

فما تنقله “وسائل التواصل الاجتماعى” من أفعال وكلام كل “هؤلاء السفهاء” أصبح هواية الذين يمارسون “الكلام اللا إرادى” و”الكتابة الفارغة” بحثا عما يسمى “الترند” وتلك الثمرة التى قطفناها من “ثورة المعلومات” لنشوهها، كما شوهنا ثورات 1919, 23 يوليو، و25 يناير، وغيرها من ثورات تسربت من بين أيادينا!

توقفت أمام مشاهد تم توزيعها على نطاق واسع لموكب “الحاج إبراهيم العرجانى” خلال زيارته إلى سيناء، عشرات السيارات، إن لم تكن المئات تحيط بسيارته،

هى صورة تثير الذهول، ذكرتنى بمواكب كانت ترافق “أشرف رشاد” الذى جعلوه “زعيما للأغلبية” تحت قبة البرلمان، ثم اختفى فجأة وتلاشى، دون أن يبقى منه أثر.

كما تلاحقنى غزوات “المعلم صبرى نخنوخ” فى الأفراح والمآتم وافتتاحات معارض السيارات والذى منه، ولا ينافسهما غير موكب الرئيس الأمريكى “ترامب” وشهرته “أبو لمعة” لأن طموحات أولئك تجاوزت مواكب الزعماء العرب!

أتجاوز هذه المشاهد بسرعة، وإن كنت قد توقفت أمامها على طريقة الأستاذ “أحمد بهاء الدين” حين كتب مقدمة لأحد مقالاته فى “مجلة العربى” وتعرض فى بدايته لمثل هذه الأمراض المجتمعية، ثم ذهب إلى الموضوع معتذرا بقوله “لا مانع من أن نهش الذباب” قبل أن نناقش بعقل ما يجب أن نفكر فيه ويشغلنا!

أتوقف عند ظاهرة “المحللاتية” الذين يسكنون الشاشات العربية، يتم تقديمهم على أنهم الخبير، المفكر، الاستراتيجى، والباحث الأول،مع تجاهل الباحث الأخير، على طريقة تقديم أحدهم واسمه “لقاء مكى” تفرضه “قناة الجزيرة” على المشاهد العربى.

وكل هؤلاء يتحدثون بما لا يعلمون، يقولون ما يملى عليهم، وما يرضى الذى يوقع الشيكات.

وقد قام بتوصيفهم الدكتور “جلال أمين” فى كتابه “التنوير الزائف” وأنقل عنه نصا: “هم طائفة من الكتاب والمثقفين فى هذه الفترة، فى كل بلد من البلاد وفى أى عصر من العصور، يوجد دائما بين الكتاب والمثقفين، من لا تهمهم المبادئ فى قليل أوكثير، إنما يهمهم فقط مصالحهم الخاصة المباشرة، والتى تدور فى الأساس حول جمع مال أكثر، سلطة أكبر، هذه الفئة تبحث دائما عن الجواد الذى يبدو رابحا، فتراهن عليه وتعرض عليه خدماتها، وتتكلم بلسانه وتردد شعاراته”! هنا إنتهى الاقتباس.

أتابع “المحللاتية” وسط انشغالى بالذين يملكون معلومات, ويقدمون بعدها رؤيتهم كتحليل.

الفارق شاسع بينهم، فلا يوجد بين هؤلاء أمثال “سيمور هيرش” أو “جون ميرشايمر” ولا “سكوت ريتر” أو “آلان جونسون” وأسماء أخرى من الجادين الذين يقدمون قراءتهم للحرب على “إيران” وتتحول رؤيتهم بعد أيام إلى أخبار.

وقد ظهر الدكتور “حسن أحمديان” كواحد من فصيل جاد، ليلفت الأنظار وينتظره المشاهد العربى لمتابعة كلها شغف بحثا عن الحقيقة والموضوعية.

وهناك على الشاشات الغربية وفى الولايات المتحدة ستجد الدكتور “محمد مرندى” وهو يطل – أيضا عبر شاشة “الميادين” لتكتشف قدر الاحترام والتقدير اللذين يحظى بهما عند أولئك من خبراء الاستراتيجية بالمعنى الجاد والحقيقى.

هذه عناوين لزمن التحدى الذى عاشته “إيران” فأفرزت مثقفين ومفكرين ينتزعون التقدير.

لنتذكر “زمن الخمسينات والستينات” الذين سيطرت خلالهما النخبة المصرية على العقول العربية بفكرها واحترامها.

ثم يطل علينا “سفهاء هذا الزمان” ليطعنوا ثورة يوليو وزعيمها، الذى عاد ليفرض نفسه على الدنيا.

فما نتابعه حول “حرب هرمز” يذكرنا بحرب “السويس” التى انتصرت فيها إرادة المقاومة والاستقلال، عندما رفعت رايات “العزة والكرامة”

حتى أننى أخذتنى الدهشة، فقد سمعت مؤخرا أغنية بصوت “عبد الحليم حافظ” قدمها لأهل “جنوب لبنان” بكلمات كتبها “محمد سلمان” ولحنها “بليغ حمدى” إسمها “طاير يا حمام” وتأثرت كثيرا.

فقد كنا فى مكانة عالية، وأصبحنا نعيش واقعا عناوينه تلك الأسماء التى سطرتها فى البداية.
أخذتنى الحالة إلى رواية للكاتب النيجيرى “شنوا أشيبى” صدرت عام 1958, وعنوانها “عندما ينهار كل شئ”

وهى باختصار شديد، تقدم الابن الذى باع نضال أبوه إنبهارا بما قدمه له أعداء مجتمعه وأهله.

فعندما يكون نجوم المجتمع من نوعية “الذباب” الذى يفرض علينا أن “نهشه” حتى نتمكن من التفكير العاقل.

يجب أن نمارس “الضحك كالبكاء” الذى أدركت معناه وقسوته!!

شارك المقال: