نصر القفاص يكتب: الإمارات ودراويش ترامب!
يفرض الرئيس الأمريكى "ترامب" وأسميه "أبو لمعة" نفسه على الدنيا، باعتباره حالة تستحق الدراسة.. فهو فى عالم المال والأعمال, يمثل ظاهرة شديدة الغرابة، وفى دنيا السياسة،يتفرد بكونه لا علاقة له بها من قريب أو بعيد

صورة تعبيرية للمقال
يفرض الرئيس الأمريكى “ترامب” وأسميه “أبو لمعة” نفسه على الدنيا، باعتباره حالة تستحق الدراسة.. فهو فى عالم المال والأعمال, يمثل ظاهرة شديدة الغرابة، وفى دنيا السياسة،يتفرد بكونه لا علاقة له بها من قريب أو بعيد.
وإذا حاولنا تفسيره دراميا، سيحتار الذين يعملون فى ميادين الدراما السينمائية والمسرحية.
كما أنه إنسانيا له وضع مختلف عن سائر البشر!!
يحكم “ترامب” أكبر وأقوى دولة فى العالم – إمبراطورية – بفعل الديمقراطية.. لكنه يتجاهلها بمجرد دخوله “البيت الأبيض” بتجاهله للسلطة التشريعية.
ولا يتورع عن انتقاد السلطة القضائية وإعلان رفضه لأحكامها.. يهاجم الصحافة والإعلام، ولا مانع عنده من سب أى صحفى يطرح عليه سؤالا لا يعجبه.
وصولا إلى السخرية من قادة وزعماء, بغض النظر عما إذا كانوا معه أو ضده.
يسخر من المجتمع الدولى, بتجاهله للأمم المتحدة.
يعتقد أن القانون الدولى, لا قيمة له إذا اعترض طريق نزواته!!
يتفرد “ترامب” بأنه الرئيس الأكثر استهدافا بمحاولات اغتيال – سواء صدقناها أو سخرنا منها –
كما يتفرد بأنه يجعل أحلامه وأوهامه أخبارا، تتناقلها وسائل الإعلام.
ويتوقف عندها خبراء السياسة بالتفسير والتحليل.
كما يشغل أساتذة الطب النفسى.
لكنه مادة شديدة الثراء, عند مبدعى الكوميديا..
ورغم كل ذلك فهو يستحق اهتمام العالم بكل ما يصدر عنه.
لأننا لا ننكر إمساكه بمقدرات الكرة الأرضية, بعد أن فرضته الديمقراطية.. كما فرضت “نتنياهو” و”هتلر” و”موسولينى” وغيرهم من حكام شديدى الخطورة على أوطانهم وشعوبهم!!
سيذكر التاريخ فيما بعد أنه الرئيس الذى أخذ العالم, إلى نظام جديد بأسرع مما كان مقدر له.. فهو مثل كل “رجال المال” يجيدون لعبة المكسب والخسارة.
وقد شاء أن يذهب إلى خلط كافة الأوراق, أملا فى تحقيق أكبر المكاسب.. هذا فى أسواق المال يحتمل النجاح.
لكن فى ميادين السياسة, فالمسألة تختلف تماما.
لذلك سنجد أنه احتقر القانون الدولى, وسخر من “الأمم المتحدة” إلى حد إهانتها.. أعلن تحدى كافة المنظمات الدولية, مثل اليونسكو والصحة العالمية وحقوق الإنسان.. إلى غيرها من أركان قام عليها نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.
كما أنه الرئيس الذى أجاد استخدام “ورقة الكيان الصهيونى” وتركنا نعتقد أنه لعبة فى يد القائمين على إدارته.. ودعنا من التوقف عند هذه المحطة، حتى لا يأخذنا الجدل.
فإذا كان صحيحا أن “نتنياهو” أخذه إلى الحرب على “إيران” فالصحيح – أيضا – أنه فرض عليه التقيد بالحدود التى يرسمها هو كما حدث فى “غزة” و”لبنان” وقبلهما خلال حرب “إيران”
الأولى عندما أمره بإعادة طائراته قبل أن توجه الضربة الأخيرة، لأنه كان قد اتفق – وسمح – أن تكون آخر ضربة من حق “إيران” التى فهمت ألاعيب “ترامب” وأجادت اللعب معه!!
هدف “ترامب” كان وضع اليد على “غزة” وقد أعلن ذلك صراحة.. ثم اكتشف أن اللعبة تتطلب “تدوير زوايا”, فأخذ طريق ما أسماه “مجلس السلام العالمى” كخدعة شاركه فيها عدد لا بأس به من قادة وزعماء العالم..
ونحن نعرف النتيجة!! ووفق النهج نفسه يمارس اللعبة فى “لبنان” عندما استدرج, الذين نصبهم على رأس السلطة مع دول الخليج وغيرهم إلى طريق “السلام العالمى” لأنه كان قد حقق بها نجاحا فى “سوريا” لحساب “إسرائيل” التى لا مانع عندها من أن تكون خادمته اليوم.
لتخرج “سيدة المنطقة” غدا, مستثمرة قدراته فى “الكذب” و”النصب” و”لعب الثلاث ورقات” على أساس أنها أصبحت أهم قواعد “لعبة السياسة” على طريقة “ترامب” وهى القواعد التى ترفضها كل من “الصين” و”ورسيا” إضافة إلى “إيران” حتى الآن!!
يعزف الرئيس الأمريكى “لحن الفوضى الخلاقة” الذى صاغته “كوندوليزا رايس” لمنطقة الشرق الأوسط.. لكنه أراد أن تكون فوضى فى العالم كله.
فقام بالانسحاب من مأزق “أوكرانيا” وباع “اوروبا” بأكملها، أملا فى خداع “روسيا” لكى يتفرغ “للتنين الصينى” لكنه لا يدرك انكشاف أمره وسذاجته عندما يلعب مع الكبار.
لذلك نراه يناور عبر “الإمارات” بعد أن اختارت أن تكون “عسكرى” على “رقعة الشطرنج” كما غيرها من الدول العربية التى يحكمها “سذج” يستمتعون بأن يكونوا رد فعل للحفاظ على كرسى الحكم لهم ولأولادهم من بعدهم!!
الفرق بين “ترامب” وعدد لا بأس به من حكام الدول العربية، أنه يذهب إلى هدفه بما يجوز وصفه بأنه “فجور” فى الآداء.. وهم يأخذون الطريق نفسه بأسلوب ملئ بالمناورات.. إعتقادا منهم أنهم أذكياء.
وتوضيحا فنحن نرى الرئيس الأمريكى, يقوم بتنصيب أصدقائه وأولاده وأصهاره وشركائه فى مناصب رسمية.. أو شبه رسمية.. أما هم فلا يجرؤون على ذلك – مع استبعاد الأنظمة الملكية – تماشيا مع ديمقراطية فاسدة!!
كما سنرى أن “ترامب” يمارس “ديكتاتورية” تقوم على استخدام القوة، بينما هم يطبقون “ديكتاتورية” هشة أساسها خداع الرأى العام فى بلادهم.
ويمكننا أن نمد الخط على استقامته سنجد أن الفساد على الطريقة الأمريكية، يرتدى قناعا ويخشى مؤسسات حكم فى أمريكا.. بينما فى دولنا العربية, سنجد فسادا ساذجا لكنه محمى بهدم مؤسسات الدولة!!
يجوز القول أن “ترامب” يحقق انتصارات مرحلية – تكتيكية – وأن الأنظمة التى يتلاعب بها تتقدم مرحليا – – تكتيكيا – لكن على المدى البعيد – استراتيجيا – سنجد أنهم أخذوا “سكة اللى يروح ما يرجعش”
لأن “ترامب ودراويشه” فى العالم.. تكشفهم تفاصيل مسرحية “سيدتى الجميلة” وفى بعض مشاهدها, ضحكنا ونحن نتابع “فؤاد المهندس” خلال تدريبه لشخصية “شويكار” وكان اسمها “صدفة بنت بعضشى” والتفاصيل يعرفها كل من شاهد المسرحية..
لكننى أتوقف أمام مشهد كان يعلمها خلاله, عندما تلتقى بالخديوى أن تنحنى وتقول له: “أنت نعمة وإحسان”.. فإذا بها تقول: “أنت نعجة وحصان” لتفجر الضحكات.
لذلك لا نستغرب أن تكون الحقيقة بالطريقة والمعانى، التى نطقتها “شويكار” فى المسرحية.
رغم أن “دراويش ترامب” فى عالمنا العربى, يعتقدون أنه “نعمة وإحسان” لذلك أخذت “الإمارات” طريقها كخادم لحظة “خنق الملك” على رقعة الشطرنج!!






