علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
محمد جرامون
محمد جرامون

كاتب صحفي

محمد جرامون يكتب: متى نعرف قيمة المنطقة التي نعيش فيها؟

هنا تقع منطقة تمثل حلقة وصل بين قارات العالم، وهنا نمتلك ثروات طبيعية هائلة، وأسواقاً كبيرة، وموانئ ومواقع استراتيجية، ويزيد على ذلك ثروة بشرية شبابية ضخمة يمكن أن تكون واحدة من أهم عناصر القوة لو أُحسن تعليمها وإستغلالها فى مكانها الصحيح .

مشاركة:
حجم الخط:

إلى متى سنظل لا ندرك قيمتنا الحقيقية ؟

متى سنعرف أن المنطقة التي نعيش فيها ليست مجرد بقعة جغرافية على الخريطة العالمية، وإنما هى واحدة من أهم مناطق العالم وأكثرها تأثيراً في حركة الاقتصاد والتجارة والطاقة العالمية ؟

الإجابة عن هذه الأسئلة

كشفت عنها الحروب و الصراعات والأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والخليج خلال الفترات الأخيرة، وهى حقيقة كنا نعرفها، ولكننا لم ندرك حجمها وقدرها الحقيقى ذو التأثير الكبير .

فلاشك أن أى اضطراب في منطقتنا لا يبقى داخل حدودها، وإنما سرعان ما يصل مداه و صداه إلى أسواق العالم، وإلى أسعار الطاقة والغذاء والنقل والتجارة .
فهنا توجد ممرات ومضايق بحرية من أهم شرايين التجارة الدولية، تعبر من خلالها السفن التى تحمل النفط والغاز والغذاء والبضائع إلى مختلف دول العالم.

وهنا تقع منطقة تمثل حلقة وصل بين قارات العالم، وهنا نمتلك ثروات طبيعية هائلة، وأسواقاً كبيرة، وموانئ ومواقع استراتيجية، ويزيد على ذلك ثروة بشرية شبابية ضخمة يمكن أن تكون واحدة من أهم عناصر القوة لو أُحسن تعليمها وإستغلالها فى مكانها الصحيح .

كيف لمنطقة بهذا الحجم من الأهمية أن تظل النظرة إلى دولها باعتبارها مجرد “عالم ثالث”؟

رغم ان الدول الطامعه في منطقتنا حصرتنا في هذا المستوى حتى أصبحنا نحن نرى أنفسنا هكذا ونطلق على أنفسنا هذا المُسمى.

في حين أن تلك الدول تعلم يقيناً بقيمة منطقتنا ولذا فهى دائمة الطمع فيها وتؤجج الصراعات داخلها، ولكننا للأسف لا نعرف قيمتها ولا نُحسن إستخدام ما نملكة.

الثروة الحقيقية لا تكون في استخراج الموارد وبيعها، وإنما في القدرة على تحويلها إلى معرفة وصناعة وتكنولوجيا واستثمار وتنمية.

والقوة ليست أن نمتلك الثروة، ثم ننفقها كلها في شراء ما ينتجه الآخرون، لكن القوة أن نصنع ونزرع وننتج، وأن نمتلك التكنولوجيا وأن نبنى اقتصاداً قوياً،وأن نربط دول المنطقة بمشروعات مشتركة تجعل مصالح شعوبها مرتبطة بالاستقرار والسلام والتنمية.

ولكن للأسف نحن نختلف أكثر مما نتفق، ونتصارع أكثر مما نتعاون، ونستهلك أكثر مما ننتج، ونستورد التكنولوجيا بدلًا من أن نصنعها، ثم نتساءل:

لماذا لا نحتل المكانة التي نستحقها بين الأمم ؟ نحن لا ينقصنا الموقع، ولا الموارد، ولا البشر، ما ينقصنا هو أن نعرف قيمة أنفُسنا وما لدينا.

لقد أثبتت الأزمات الأخيرة أن العالم يتأثر بما يحدث في منطقتنا، وأن اضطراب ممر واحد أو ارتفاع المخاطر في منطقة واحدة يمكن أن يصل أثارة إلى غالبية دول العالم.

نحن لا ندعو للصراع مع العالم، ولا للانعزال عنه، وإنما ندعو لأن نعيد النظر في طريقة إدارتنا لإمكاناتنا وما نمتلكه من ثروات.

ونحنُ أيضا نحتاج إلى أن نبني قوة حقيقية تجعلنا شركاء متكافئين مع بقية دول العالم المتقدمة، ونريد أن تتحول أموالنا إلى مصانع لدينا.

وإلى جامعات ومراكز أبحاث لدينا، وإلى تكنولوجيا نصنعها بأيدينا، وإلى فرص عمل لشبابنا، وإلى اقتصاد عربي وإقليمي قوي يستطيع المنافسة عالمياً.

و أخيراً أقول أن معاركنا الحقيقية

التي يجب أن نخوضها. هى معركة العلم، ومعركة الإنتاج، ومعركة التكنولوجيا، ومعركة التنمية.
و علينا أولًا أن نعرف قيمتنا …حتى يعرف العالم كله قدرنا.

شارك المقال:

شاركنا برأيك