مقال بوك
يسري فوده
يسري فوده

إعلامي وصحفي

المسعور!

حين يحدث هذا - كله أو بعضه - لن تكون النهاية، ولكن ربما تكون بداية النهاية لحرب لا يدرك ترمب ومن حوله الهدف الحقيقي منها حتى الآن. لكن تلك ستكون بعينها لحظة بداية الخسة والنذالة الحقيقية

مشاركة:
حجم الخط:

التناقضات والتذبذبات اللا نهائية في تصريحات ترمب حتى وصوله إلى أن “لا نهاية للحرب إلا باستسلام غير مشروط للنظام الإيراني” لا يفسرها إلا أنه لا يزال تحت إبهام نتنياهو ورهن سبابته، وهذا من يوم أن زلطته أمه وهو يصرخ “واء إيران واء واء إيران”. هذه إذََا فرصته التاريخية، تمامََا كفرصة كلب مسعور أنشب أنيابه أخيرََا في عظمة.

متى إذََا يمكن لترمب أن يستجمع بعض قوة تمكنه من احتواء الكلب المسعور؟

ثلاثة احتمالات في تقديري:
– حدث استثنائي ميداني من مثل خسارة كبرى مفاجئة في أرواح أمريكية لا يمكن إخفاؤها إعلاميََا.
– تواتر الضغوط الداخلية بين الرأي العام خاصةََ بين صفوف حركة ماغا التي تمثل حاضنته السياسية.
– تفاقم حالة القلق حول العالم من انهيار التجارة الدولية والاقتصادات الداخلية بما يؤثر على حيتان التجارة والصناعة والاستثمار في أمريكا.

حين يحدث هذا – كله أو بعضه – لن تكون النهاية، ولكن ربما تكون بداية النهاية لحرب لا يدرك ترمب ومن حوله الهدف الحقيقي منها حتى الآن. لكن تلك ستكون بعينها لحظة بداية الخسة والنذالة الحقيقية من جانب نتنياهو . ما رأيناه منه حتى الآن كوم، وما سنراه وقتها كوم آخر؛ فلم تكن هذه اللحظة حلم حياته فحسب، بل هي اليوم أيضََا طوق نجاته سياسيََا وشخصيََا وفق حساباته.

هو هنا ليس باستثناء بين العبرانيين وإن كان يتجسد بينهم بالألوان الطبيعية؛ فعلى مدى التاريخ امتلأ هؤلاء حقدََا وغِلََّا على الشعوب المجاورة كلها تقريبََا، الكنعانيين والحثيين وقدماء المصريين والأكديين والآشوريين والعرب والفرس وغيرهم. لكنه دائمََا حقد وغل ملفوفان في علاقة مرضية سيكوباتية من الحب والكراهية. يحبون قوة مصر الناعمة في أفلامها وثقافتها وأدبها وخفة دمها لكنهم يتحينون انتقامََا لدى كل منحنى من تروما الخروج منها قبل آلاف السنين. يحبون زيتون فلسطين وبرتقالها وزعترها وحمصها وبيوتها القديمة لكنهم يضمرون من الأزل رغبتهم في إزالتها ويستمرون في حرب الإبادة. يحبون بيروت بأناقتها وألقها وأضوائها وجاذبيتها لكنهم يدكونها كلما سنحت فرصة كي تعيش تل أبيب. وقس على هذا بالنسبة للآخرين.

الفارق الملحوظ في هذه اللحظة أن هؤلاء جميعََا تم تحييدهم تدريجيََا منذ أواخر السبعينات بخطايا قادتهم .. إلا الفُرس. والفُرس كما ينبئنا التاريخ لم يستسلموا حقََا إلا للإسلام، وهو ما يزيد الطين بلة من وجهة نظر الكلب المسعور.

شارك المقال: