يسري فودة يكتب: من مصدر رويتر في خبر حريق دمياط؟
الناقل الإعلامي الأساسي للخبر هو وكالة رويترز للأنباء التي يقع عليها العبء الأكبر من الناحية المهنية، خاصةََ بالنظر إلى تاريخها الطويل الحافل في المهنة

صورة من عنوان خبر رويتر (وسائل التواصل)
ما حدث اليوم بخصوص نشوب حريق في سفينتين في ميناء دمياط المصري يمكن استخدامه درسًا بسيطََا في أساسيات العمل الصحفي لطلاب سنة أولى صحافة.
مثلما يمكن استخدامه على سبيل الاحتمال درسََا بسيطََا في أساسيات العمل التخريبي لضباط سنة أولى أعمال قذرة.
أولََا: هذا حدث غير عادي في ظل ظروف غير عادية في منطقة مشتعلة وسط حرب كبرى متعددة الأطراف، غالبََا ستحدد مصير الشرق الأوسط كله ومن ورائه مصير العالم.
ثانيََا:
في ظل هذا، فإن أي رئيس تحرير مهني محترم يفرض على نفسه قيود اليقين بنسبة 100% سيجهد دائمََا كي يرفع هذه النسبة أضعافََا مضاعفة، إن لم يكن بدافع من الأخلاق فبدافع من الحرص على سمعته وسمعة المؤسسة التي يمثلها.
ثالثََا:
في هذا المثال تحديدََا حدث العكس تمامََا
فلا يوجد للخبر سوى مصدر واحد هو شركة تقدم خدماتها في مجال الأمن البحري لمن يدفع، وهو مصدر لا يمكن الاعتماد عليه وحده لتبني خبر بهذا الثقل، سواء لاحتمال الخطأ أو لاحتمال الغرض.
رابعََا:
الناقل الإعلامي الأساسي للخبر هو وكالة رويترز للأنباء التي يقع عليها العبء الأكبر من الناحية المهنية، خاصةََ بالنظر إلى تاريخها الطويل الحافل في المهنة – وهو في معظمه رصين – أو لاعتماد المؤسسات الإعلامية المشتركة في خدمتها حول العالم على مبدأ الثقة في ما تتيحه لها من خدمات.
خامسََا:
تثير طريقة صياغة الخبر من التساؤلات أكثر من الإجابات.
جاء الخبر مقتضبََا واثقََا من نفسه إلى حد أن أول كلمة في عنوانه الرئيس كانت drone التي نقلتها الوكالة عن مصدر واحد لا يكفي لتسويغ هذا المستوى من الثقة بتلك السرعة.
لم تنقل الوكالة في خبرها عن أي مصدر مصري أو غير مصري ولا سجلت في الخبر محاولتها القيام بهذا رغم أنها كانت تستطيع التحرك سريعََا من خلال مراسليها في القاهرة أو الاتصال بشكل مباشر بمصدر مصري حيث وقع الحدث.
سادسََا.
من باب الإنصاف، كان رد الفعل الرسمي المصري مهنيََا أكد الحريق وحجمه وطريقة التعامل معه وابتعد عن التخمينات مثلما يفعل أي جهاز تحقيقي مهني في المراحل المبكرة من الحدث، أي حدث، ثم حث الجميع على توخي الحذر في النقل.
سابعََا، للأسف لم يفعل كثيرون هذا فوقعوا في الفخ، ومن بينهم مؤسسات إعلامية كبيرة، ناهيك عن وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن اللافت للنظر الاهتمام الخاص الذي أولاه الإعلام الإسرIئيلي لخبر رويترز.
يمتلئ تاريخ الإعلام بالأخطاء غير المقصودة لكنه يمتلئ أيضََا “بالأخطاء” المدسوسة، وبين هذا وذاك لا بديل عن الوعي الذاتي لدى كل إنسان.
قد تصل التحقيقات المصرية في تحديد سبب الحريق إلى إثبات صحة خبر رويترز وسيكون عليها عندئذ عرض الأدلة الدامغة أمام الشعب المصري وكل الأطراف المعنية، وقد تصل إلى غير ذلك فيكون من حقها – ومن واجبها – التصرف أمام من دس الخبر بما ترى فيه ردعََا لأي محاولة شبيهة في الغرض من بعد ذلك.






