مقال بوك
عبده فايد
عبده فايد

كاتب وباحث

عبده فايد يكتب: محاولات الزج بمصر إلى مستنقع ترامب!

ما هو الهدف تحديدًا؟ لا يخفى على عاقل جر مصر للحرب ضد إيران، خصوصاً بعد زيارة رئيس وزراء العدو لأميركا.

مشاركة:
حجم الخط:

قالك إيران ضربت ميناء دمياط، وترامب خرج فورًا ليقول إنه اطلّع على الخبر.

الحرب تتسّع بشكل جنوني.

أنظر فقط للخريطة، إيران تقصف الأميركيين في الأردن والخليج، ثم يتدخّل الحوثي لقصف السعودية، فترد الرياض بضرب مطارات وموانيء من صنعاء للحديدة.

تأخذ رقعة الصراع في التمدّد، الفصائل العراقية تدخل على الخط وتقصف السعودية، فيبدأ تنسيق بين القيادة المركزية الأميركية والطيران الحربي السعودي لقصف واسع طال مقار الفصائل العراقية.

يسري فودة يكتب: من مصدر رويتر في خبر حريق دمياط؟

الملاحة معطلّة في مضيق هرمز، وعلى وشك التوقّف في مضيق باب المندب.

وأميركا بين موقفين كلاهما أسوأ من بعض، إما حرب مدارة تقتصر على قصف الساحل الإيراني لحين إضعاف بحرية الحرس وتخفيض المطالب الإيرانية في مضيق هرمز.

أو أن تستجيب لضغط الكيان وتعود لحرب واسعة والهدف الأول فيها هو جبل الفأس درة المشروع النووي الإيراني، وربما التمهيد لعملية برية محدودة للاستيلاء على بعض الجزر المطلّة على المضيق.

كم عدد الدول المتورّطة في الحرب إلى حد اللحظة؟

9 دول بالكامل، من يتبقّى لجر أقدامه؟

إثنان، مصر وتركيا.

القاهرة وأنقرة حساباتهما معقّدة.

كلاهما مطبّع مع الكيان، بل وشريك تجاري قوي له، كلاهما حليف وثيق في الاستراتيجية الأميركية للشرق الأوسط.

يعني لا هي دول ممانعة ولا صمود ولا تقترب حتى من تلك المفاهيم، لكن في نفس الوقت، كلا البلدين أخذ موقف متوازن وممتاز منذ بداية الحرب.

الأتراك كان لهم الفضل الأول في منع العدو الأزرق من تنفيذ خطته بغزو من العصابات الكردية الإيرانية المتمركزة في العراق من ناحية الغرب، وفي نفس الوقت تغاضت تركيا عن دخول صاروخ مجالها الجوي، ولم تتكرّر الحادثة.

ومصر – بصريح العبارة- رغم كونها تعاني من ديون ثقيلة من الأفدح في تاريخها، ورغم أنها استقبلت ما يُسمى ‘‘استثمارات‘‘ خليجية بعشرات المليارات من الدولارات، على أمل شراء قرارها السياسي في لحظات مماثلة.

مصر رغم ذلك تصرفت بعقل شديد في العدوان على إيران.

لم تقدّم أي مساهمة تُذكر، فقط بضع طائرات صامتة في المرابض الإماراتية، لا تورطت ولا قصفت ولا ألقت بقوات للتهلكة، فقط التوازن وأكثر من ذلك مع موقف شعبي قياسي مناصر لإيران..ثم فجأة تخرج وكالات الأنباء بخبر لا سند له.

إيران أو جماعات موالية لها تستهدف مصر بمسيرة، لماذا في هذا التوقيت تخرج رويترز بخبر مماثل، دون التحقق لحظة واحدة؟

بأي منطق تقوم إيران بضرب منشأة أميركية وزنها صفر في دمياط؟

هل انعدمت كل الأهداف الاستراتيجية الكُبرى في الخليج؟

أمام إيران ما لا يقل عن 1000 أصل أميركي أو خليجي يوجع العالم بأكمله.

أمامها 50 ألف جندي أميركي وعشرات بل ومئات السفن التي تبعد عن أكبر مدى نيراني 10 كيلو مترات.

لماذا الآن تخرج لتضرب دمياط؟

رويترز والجزيرة والعربية في 3 دقائق حلّلوا الحادثة وأسندوا الاتهام وقرّروا المنفذ.

ما هو الهدف تحديدًا؟

لا يخفى على عاقل جر مصر للحرب ضد إيران، خصوصاً بعد زيارة رئيس وزراء العدو لأميركا.

وبالتأكيد العشم كبير في أن تفقد طهران غطاء يقوم بالوساطة، أن تتدفّق الطائرات المصرية للتورط في هجوم جنبًا إلى جنب مع العدو الأميركي وشراذم الملكيات الخليجية.

لا يُمكن فهم الأمر بأي صورة أخرى.

توريط القاهرة في حرب قررت هي منذ اللحظة الأولى أن مصلحتها الاستراتيجية الوحيدة فيها.

هي الوساطة، التي تخفي موقفًا يتمنى على الأرجح تعادلًا في نتيجة الحرب حتى لا ينفرد العدو الأزرق بإدارة شئون المنطقة.

هذا وقت جنون إقليمي مطلق.

سيولة تامة وحرب الكل ضد الكل، وهناك هدف حميم لدول العدوان على إيران بتوسيع نطاقها وإشراك أطراف أخرى.

ولم يتبق سوى القاهرة وأنقرة،فقط لا غير، فشلوا مع الأتراك، فلا ضير من محاولة بائسة لاستدعاء مصر وخلق اعتقاد أن إيران لا تترك حتى أصدقائها العاقلين في المنطقة دون قصف.

ولم يجدوا سوى مسيرة إيرانية تضرب ميناء دمياط.

وبالتعبير العامي نأبهم هيطلع على شونة، وعلى من بدأ الحرب واحتضن القواعد الأميركية ومكّن ترامب وصبيه الأزرق من شنّ حرب بربرية، عليه وحده فقط أن ينهيها.

لا مصر ستتدخل ولا تركيا ستدفع فلس واحد،وستظل هذه الحرب بالتعريف.

حرب شنّها الأمريكان بتحريض من الكيان وتمويل من الخليج، ولن يدفع طرف آخر الثمن غيرهم جميعًا.

شارك المقال: