عقيدة وزير الدفاع الأمريكي في ظل الحرب على إيران
**المقتطف (Excerpt):** تحليل لشبكة CNN يكشف ملامح العقيدة الفكرية لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في الحرب على إيران، حيث يمتزج الخطاب الديني بالرؤية العسكرية، ما يثير جدلاً حول دور الإيمان والقومية المسيحية في توجيه السياسة الدفاعية الأمريكية.

يرى تحليل من زاكاري وولف، كاتب ومحلل سياسي بشبكة CNNأن الخطاب الديني الذي يستخدمه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يثير تساؤلات حول طبيعة العقيدة الفكرية التي تحكم رؤيته للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما إذا كان ينظر إلى هذا الصراع من منظور ديني يتجاوز الحسابات الاستراتيجية التقليدية.
وبحسب تحليل للكاتب والمحلل السياسي في شبكة CNN، زاكاري وولف، فإن هيغسيث – الذي يفضل أحياناً وصف نفسه بـ“وزير الحرب” – يكثر من الإشارة إلى الدين والإيمان عند حديثه عن الحرب.
خطاب ديني في سياق الحرب
خلال مقابلة مع شبكة CBS الأسبوع الماضي، أكد هيغسيث أن إيران يجب ألا تشكك في عزيمة الولايات المتحدة، معتبراً أن القوة الأمريكية مدعومة بإرادة إلهية. وقال:
“قدراتنا أفضل، وإرادتنا أفضل، وقواتنا أفضل… إن عناية الرب القدير تحمي تلك القوات، ونحن ملتزمون بهذه المهمة”.
وعندما سُئل عما إذا كان ينظر إلى الحرب من زاوية دينية، قال إن الولايات المتحدة “تقاتل متعصبين دينيين يسعون لامتلاك السلاح النووي لتحقيق نهاية العالم الدينية”، مضيفاً أن الجنود “يحتاجون إلى التواصل مع الله في مثل هذه اللحظات”.
وبعد يومين من تلك المقابلة، وخلال مؤتمر صحفي في البنتاغون عقب مشاركته في مراسم نقل جثامين جنود قُتلوا في المعارك، استشهد هيغسيث بالمزمور 144 من الكتاب المقدس:
“مبارك الرب صخرتي، الذي يدرب يدي على الحرب وأصابعي للقتال”.
رؤية لأمريكا كـ“دولة مسيحية”
ويشير تحليل زاكاري وولف إلى أن هيغسيث لطالما عبّر عن قناعته بأن الولايات المتحدة تأسست كـ“دولة مسيحية”.
فخلال إفطار الصلاة الوطني الأخير قال:
“لقد تأسست أمريكا كدولة مسيحية، وستبقى كذلك في جوهرها إن استطعنا الحفاظ عليها”.
كما دمج بين فكرة الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت عن كون الولايات المتحدة “ترسانة الديمقراطية”، وبين رؤيته الدينية قائلاً إن الأمريكيين “ليسوا فقط محاربين مسلحين بترسانة الحرية، بل أيضاً بترسانة الإيمان”.
رموز دينية مثيرة للجدل
ومن بين القضايا التي أثارت الجدل حول هيغسيث، وشم “صليب القدس” الذي يحمله على صدره، وهو رمز ديني ارتبط تاريخياً بالحروب الصليبية في العصور الوسطى.
وقال هيغسيث إن هذا الوشم أدى إلى وصفه بالمتطرف واستبعاده من مهمة وحدته لتأمين حفل تنصيب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2021.
فكرة “الحملة الصليبية الأمريكية”
في كتابه “الحملة الصليبية الأمريكية”، يذهب هيغسيث إلى أن الولايات المتحدة تواجه “لحظة حرب صليبية” تشبه – بحسب وصفه – الحملات المسيحية التي انطلقت نحو الأراضي المقدسة في القرن الحادي عشر.
ويقول في الكتاب إن الإسلاميين – وفق رؤيته – مدعومون من “اليساريين الأمريكيين” ضد المسيحيين المتدينين في الولايات المتحدة.
وكتب:
“لا نريد القتال، ولكن كما فعل إخواننا المسيحيون قبل ألف عام، لا بد لنا من ذلك”.
كما توقع أن تخوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل، مؤكداً أن المسيحيين – إلى جانب “أصدقائهم اليهود وجيشهم في إسرائيل” – يجب أن يدافعوا عن القيم الأمريكية ويواجهوا ما وصفه بـ“الإسلاموية” سياسياً وثقافياً وعسكرياً.
نظرة متشددة للإسلام
يتضمن الكتاب أيضاً رؤية متشددة تجاه الإسلام، إذ كتب هيغسيث أن الاعتقاد بأن الإسلام “دين سلام” يجعل مهمة الولايات المتحدة أكثر صعوبة، معتبراً أن الإسلام “في حالة حرب مع أعدائه منذ تأسيسه”.
وتأتي هذه المواقف في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضد إيران، بعد سنوات من التوتر الذي تقول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه بدأ منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 التي أطاحت بالشاه المدعوم من واشنطن.
الدين داخل البنتاغون
وقبل اندلاع الحرب، أطلق هيغسيث مبادرة لتعزيز دور القساوسة العسكريين داخل الجيش الأمريكي، في خطوة قال إنها تهدف إلى “استعادة عظمة سلاح القساوسة العسكريين”.
كما دعا إلى إعادة صياغة دليل عملهم بحيث يتضمن لغة دينية أكبر بدلاً من الاعتماد على الخطاب العلماني.
وفي فبراير الماضي، استضاف هيغسيث القس دوغ ويلسون – المعروف بدعوته إلى تحويل الولايات المتحدة إلى دولة مسيحية دينية – لإلقاء كلمة أمام الجيش الأمريكي، كما يروج لصلاة شهرية تُبث داخل البنتاغون.
شكاوى داخل الجيش
وأعلنت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن حقوق العسكريين، أنها تلقت عدة شكاوى من أفراد الجيش منذ اندلاع الحرب.
وقال مؤسس المؤسسة، المحامي السابق في سلاح الجو مايكي واينشتاين، إن بعض الشكاوى تشير إلى أحاديث داخل المؤسسة العسكرية تربط الحرب على إيران بنبوءات دينية عن نهاية الزمان.
وأشار واينشتاين إلى أن لغة هيغسيث قد تعطي انطباعاً في العالم الإسلامي بأن الولايات المتحدة تخوض “حملة صليبية” جديدة، وهو ما قد يمنح الجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة وطالبان وبوكو حرام مادة دعائية قوية.
دعم قوي لإسرائيل
وخلال جلسة استماع في الكونغرس العام الماضي، سأل السيناتور الجمهوري توم كوتون هيغسيث عما إذا كان يعتبر نفسه “صهيونياً مسيحياً”.
ورد الوزير قائلاً:
“أنا مسيحي، وأدعم بقوة دولة إسرائيل ودفاعها الوجودي، والطريقة التي تقف بها الولايات المتحدة إلى جانبها كحليف عظيم”.
القومية المسيحية والاستثنائية الأمريكية
وترى أليسون شورتل، أستاذة العلوم السياسية والدين في جامعة أوكلاهوما، أن رؤية هيغسيث تتقاطع مع فكرة “القومية المسيحية” والاستثنائية الأمريكية، وهي فكرة تقوم على اعتبار الولايات المتحدة دولة ذات رسالة دينية خاصة.
وقالت إن هذه الرؤية تضع المسيحيين في موقع متقدم مقارنة بغيرهم داخل المجتمع.
كما يشير الباحث دانيال هوميل، مدير مركز “لومين” للدراسات الدينية، إلى أن هذه النظرة تجعل الصراع مع إيران يبدو – في نظر من يتبناها – مواجهة تتعلق بالقيم والمعتقدات بقدر ما تتعلق بالمصالح القومية.
جدل داخل المجتمع الأمريكي
ورغم أن بعض المراقبين يعتبرون هذه الرؤية هامشية، تقول شورتل إن نحو نصف الأمريكيين يدعمون شكلاً من أشكال الأيديولوجية المرتبطة بالقومية المسيحية، بما في ذلك الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تأسست كدولة مسيحية وأن لها دوراً إلهياً خاصاً.
ويخلص تحليل زاكاري وولف في CNN إلى أن أفكار هيغسيث – التي تجمع بين الخطاب الديني والسياسة الخارجية – تثير نقاشاً واسعاً في الولايات المتحدة حول حدود الدين في صنع القرار العسكري، خصوصاً في سياق حرب حساسة في الشرق الأوسط.
رابط المقال المختصر:





