علي الأفريقي يبحث: هل كانت السودان جزءا من مصر؟ (6)
كانت النهاية الأولى عام 1885 عندما سقطت الخرطوم في يد الثورة المهدية، معلنة انتهاء الحكم المصري–التركي للسودان
سعد زغلول
11
اغتيال حاكم السودان
يوم الاربعاء 19 نوفمبر 1924 كان السير “لي ستاك” حاكم السودان متجها الي منزله بحي الزمالك برفقة مساعده وسائق السيارة، وفي شارع اسماعيل اباظة انطلقت عدة رصاصات اخترقت اجساد الانجليز الثلاثة، ثم هرب الفاعلون.. مثلت حادثة الاغتيال صدمة عنيفة ودوى هائل في بريطانيا خاصة وانه مسئول انجليزي رفيع المستوي فقام المندوب السامي البريطاني اللورد “ألنبي” بتقديم انذار لرئيس الوزراء المصري “سعد زغلول باشا” ينص علي:
1- أن تقدم الحكومة المصرية الاعتذارات الكافية عن الحادث.
2- أن تقبض الحكومة المصرية على المنفذين وإنزال أشد العقوبة بهم دون النظر إلى أعمارهم.
3- أن تدفع مصر إلى بريطانيا غرامة قدرها 500.000 جنيه فداء لرأس “لي ستاك”.
4- أن تعود خلال 24 ساعة كافة وحدات الجيش المصرى من السودان.
وكان رد “سعد زغلول باشا” إنه يقبل بثلاثة شروط فقط هي: الاعتذار، ودفع الغرامة، والبحث عن الفاعلين، لكنه رفض سحب الجيش المصري خاصة وان الجيش نجح في ضبط الامن في السودان والمحافظة علي سلامته من اي اعتداء خارجي
رفضت بريطانيا واصرت علي جميع الشروط، فقدمت الحكومة المصرية استقالتها وقبلها الملك “فؤاد”، وتم تشكيل وزارة جديدة برئاسة “احمد زيور باشا” صنيعة الانجليز والذي استجاب لكل الشروط، كما اعلن الملك حل اول برلمان منتحب في تاريخ مصر، وتم القبض علي تسعة متهمين وتقديمهم للمحاكمة، وفي يوم الاثنين 8 يونيو صدرت الأحكام باعدام ثمانية متهمين شنقا.
12
سحب الجيش المصري من السودان
بعد اغتيال المصريين للحاكم الانجليزي للسودان، “لي ستاك” جن جنون بريطانيا فاصدرت انذارا الي الحكومة المصرية بسحب الجيش المصري كله من السودان خلال 24 ساعة.
وفي الواقع، لم تكن بريطانيا مستريحة لوجود الجيش المصري في السودان فهي رات ان هذا الجيش كان ضروريا لمساعدتها في احتلال السودان، ولكن بعد إتمام الاحتلال، كانت ترغب في انهاء وجوده، وجاء مقتل “لى ستاك” لتستغل بريطانيا هذه الذريعة لتخلي السودان من اي صلة بمصر.
كان الجيش المصري بالسودان يتكون من وحدتين عسكريتين يتركزان بالخرطوم، وضم اليهما ست وحدات عسكرية سودانية، اثنتان في أم درمان، وواحدة بالملاكال، وواحدة بواد مدني، وواحدة في تالودي «النوبة» ، وواحدة في واو، ومعهم الطوبجية المصرية في كسلا، والهجانة السودانية في الأبيض، وفرقة العرب الغربية، ومعها طوبجية سودانية ضباطها مصريون في الفاشر، وفرقة خط الاستواء في منجلا، والبيادة الراكبة، والسواري السودانية في شندي.
عندما وصلت أوامر المندوب السامي البريطاني «اللورد اللنبي» إلى الخرطوم بوجوب إخلائها من الجيش المصري رفض الضباط المصريون تنفيذ الامر وقالوا “لا ننزل من السودان إلى مصر ما لم يصل إلينا أمر الانسحاب من الحكومة المصرية نفسها”، وتضامن معهم الضباط السودانيون، وكان ذلك وراء تفجير ثورة 1924 بالسودان إذ رفض الثوار قرار سحب الجيش المصري، وطالبوا بالوحدة الإندماجية مع مصر، وحدثت مواجهات دامية بين جنود السودان وجنود انجلترا، ولكن الملك فؤاد خذل الثورة السودانية عندما اصدر امرا الي وزير الحربية “صادق يحيى باشا” بالسفر فورا من القاهرة إلى الخرطوم وسحب الجيش بلا مقاومة..

13
نهاية الحكم المصري في السودان
كانت النهاية الأولى عام 1885 عندما سقطت الخرطوم في يد الثورة المهدية، معلنة انتهاء الحكم المصري–التركي للسودان.


شاركنا برأيك