الضفة الغربية.. آلاف النازحين وتصاعد هجمات المستوطنين
تشهد الضفة الغربية تصاعدًا في عنف المستوطنين والعمليات العسكرية وقيود الحركة وهدم المنازل. ووفق الأمم المتحدة، نزح أكثر من 6,500 فلسطيني منذ 2023 بسبب هجمات المستوطنين وقيود الوصول، فيما سجلت الأمم المتحدة أكثر من 6,000 هجوم للمستوطنين منذ 2026 في نطاق الرصد الأخير.
تتصاعد الضغوط الإنسانية في الضفة الغربية مع استمرار عنف المستوطنين والعمليات العسكرية وقيود الحركة وهدم المنازل.
ووفق أحدث بيانات الأمم المتحدة، أدت هجمات المستوطنين وقيود الوصول منذ 2023 إلى
نزوح أكثر من 6,500 فلسطيني، فيما سجلت الأمم المتحدة أكثر من 6,000 هجوم للمستوطنين منذ بداية 2026.
الضفة الغربية.. تصاعد عنف المستوطنين يدفع آلاف الفلسطينيين إلى النزوح
تقرير خاص | 25 سبتمبر/أيلول 2026
تواجه الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تصاعدًا في الضغوط الإنسانية والأمنية،
مع استمرار هجمات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية وهدم المنازل وقيود الحركة والتوسع الاستيطاني.
وتظهر أحدث البيانات الأممية أن هذه العوامل أدت إلى نزوح آلاف الفلسطينيين،
فيما اتسع نطاق الأضرار التي لحقت بالممتلكات والأراضي الزراعية ووسائل النقل.
أكثر من 6,000 هجوم منذ بداية 2026
أفادت الأمم المتحدة في 24 سبتمبر بأن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «OCHA»
نشر خريطة محدثة تظهر أكثر من 6,000 هجوم للمستوطنين منذ بداية 2026 أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما.
وتشير بيانات OCHA إلى أن هجمات المستوطنين أصبحت عاملًا رئيسيًا في تدهور الوضع الإنساني في الضفة الغربية،
إلى جانب العمليات العسكرية وعمليات الهدم والقيود على الحركة.
وكانت OCHA قد وثقت، حتى 14 سبتمبر، أكثر من 1,600 هجوم استيطاني خلال عام 2026 أسفر عن إصابات فلسطينية
أو أضرار في الممتلكات، بمتوسط بلغ نحو 6.7 هجمات يوميًا. وشملت هذه الهجمات 275 تجمعًا فلسطينيًا.
ويعكس اختلاف الأرقام نطاقات زمنية ومنهجيات مختلفة في الرصد؛
فخريطة الأمم المتحدة الأخيرة تتناول الهجمات منذ 2023، بينما تقارير OCHA الدورية تعرض أرقامًا خاصة بعام 2026.
أكثر من 6,500 فلسطيني نزحوا منذ 2023
تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 6,500 فلسطيني نزحوا منذ عام 2023 نتيجة هجمات المستوطنين وقيود الوصول.
وبحسب البيانات الأممية، تعرضت 49 جماعة فلسطينية للنزوح الكامل، بينما شهدت 83 جماعة أخرى نزوحًا جزئيًا.
كما تضررت نحو 88 ألف شجرة وشتلة، وهي مصدر مهم للدخل بالنسبة إلى العديد من الأسر الفلسطينية، إضافة إلى أكثر من 3,100 مركبة.
وتوضح هذه الأرقام أن آثار العنف لا تقتصر على الإصابات المباشرة، بل تمتد إلى المسكن والأرض الزراعية ووسائل النقل ومصادر الدخل.
النزوح ليس نتيجة عامل واحد
من المهم التمييز بين النزوح المرتبط بعنف المستوطنين وقيود الوصول وبين إجمالي حالات النزوح في الضفة الغربية.
فوفق OCHA، أدى عنف المستوطنين وقيود الوصول منذ بداية 2026 إلى نزوح أكثر من 2,600 فلسطيني حتى منتصف سبتمبر،
بينما نزح أكثر من 1,500 شخص بسبب عمليات هدم مرتبطة بعدم الحصول على تصاريح بناء.
وفي المقابل، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن إجمالي عدد النازحين في الضفة الغربية تجاوز 41,500 شخص
حتى يوليو 2026، وهو رقم أوسع يشمل عوامل متعددة، من بينها العمليات العسكرية والهدم والنزوح المرتبط بعنف المستوطنين.
وهذا التفريق مهم حتى لا تُنسب جميع حالات النزوح إلى سبب واحد.
الأغوار ومناطق «ج» في قلب الأزمة
تتركز نسبة كبيرة من آثار عنف المستوطنين في التجمعات البدوية والرعوية، ولا سيما في مناطق «ج» والأغوار.
وفي تقرير سابق، قالت OCHA إن الهجمات المتكررة وقيود الوصول أدت منذ يناير 2023
إلى نزوح أكثر من 2,000 فلسطيني في منطقة الأغوار.
كما أصبحت عشرات التجمعات الفلسطينية عرضة للنزوح الكامل أو الجزئي نتيجة تكرار الاعتداءات
وتقييد الوصول إلى الأراضي والخدمات الأساسية.
وتواجه هذه التجمعات ضغوطًا إضافية بسبب صعوبة الوصول إلى مصادر المياه والأراضي الزراعية والمراعي.
الأرض الزراعية وسبل العيش
لا يقتصر الضرر على المنازل والمركبات.
فالأراضي الزراعية وأشجار الزيتون والمراعي تمثل جزءًا أساسيًا من مصادر دخل الأسر في العديد من مناطق الضفة الغربية.
وتشير البيانات الأممية إلى تضرر أو تدمير نحو 88 ألف شجرة وشتلة منذ 2023 في سياق الهجمات التي ترصدها الأمم المتحدة.
كما وثقت OCHA خلال موسم الزيتون السابق عشرات الهجمات التي ألحقت أضرارًا بالأشجار والأراضي الزراعية،
وسط مخاوف من استمرار المخاطر خلال موسم الزيتون الحالي.
هدم المنازل والقيود على الحركة
يتزامن عنف المستوطنين مع استمرار هدم منازل ومنشآت فلسطينية، خصوصًا في المناطق التي تخضع لنظام تصاريح بناء إسرائيلي.
وتشير OCHA إلى أن عمليات الهدم المرتبطة بعدم الحصول على تصاريح أدت خلال 2026 إلى نزوح أكثر من 1,500 فلسطيني
حتى منتصف سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، تفرض القيود على الحركة أعباء إضافية على السكان،
خصوصًا في المناطق الريفية والتجمعات المحاصرة بالحواجز والطرق المغلقة.
وقالت UN Women في تحليل نشرته في سبتمبر إن العنف والعمليات العسكرية وقيود الحركة في الضفة الغربية
وصلت إلى مستويات هي الأعلى خلال عقدين، مع أكثر من 41,500 نازح وفق بيانات OCHA حتى يوليو.
الاعتقالات والعمليات العسكرية
إلى جانب عنف المستوطنين، تستمر العمليات العسكرية والاعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وفي 20 سبتمبر، أفادت رويترز بأن فلسطينيًا قُتل قرب مستوطنة غانيم بعد أن قالت السلطات الإسرائيلية
إنه حاول تنفيذ عملية دهس، بينما قالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية منعت الطواقم الطبية من الوصول إليه.
وفي حادث منفصل في اليوم نفسه، قُتل إسرائيلي قرب مستوطنة نيفي تسوف في هجوم مسلح،
وفق السلطات الإسرائيلية، قبل أن تعلن القوات الإسرائيلية اعتقال مشتبه به في مستشفى برام الله.
وتؤكد هذه الأحداث استمرار دورة العنف في الضفة الغربية، حيث تتداخل هجمات المستوطنين
والعمليات العسكرية والهجمات الفلسطينية المسلحة والقيود الأمنية.
الاستيطان في خلفية المشهد
يتواصل كذلك النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وكان مسؤول أممي قد أبلغ مجلس الأمن في مارس بأن السلطات الإسرائيلية قدمت أو وافقت على أكثر من 6,000
وحدة استيطانية في الضفة الغربية، بينها نحو 3,160 وحدة في المنطقة «ج» و2,850 في القدس الشرقية، خلال الفترة التي غطاها التقرير.
ويرى الاتحاد الأوروبي، وفق تصريحات نقلتها رويترز في سبتمبر، أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية غير قانوني
ويشكل عائقًا أمام السلام، بينما تؤكد الحكومة الإسرائيلية مواقف مختلفة بشأن الاستيطان والأمن والسيطرة على المنطقة.
بريطانيا وأوروبا تدخلان على خط الضغوط
لم تعد قضية الاستيطان مقتصرة على الساحة الفلسطينية والإسرائيلية.
ففي سبتمبر، أعلنت بريطانيا حظر استيراد سلع من مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية،
في خطوة وصفتها الحكومة البريطانية بأنها تغيير واسع في سياستها تجاه إسرائيل.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن لا تريد رؤية إجراءات تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية،
بينما لم تنضم الولايات المتحدة إلى إجراءات بريطانيا وفرنسا وكندا المتعلقة بواردات المستوطنات.
ويعكس ذلك اتساع الخلاف الدولي بشأن كيفية التعامل مع الاستيطان والعنف في الضفة الغربية،
في وقت تستمر فيه التطورات الميدانية.
النساء والأطفال في مواجهة آثار النزوح
لا تتوزع آثار النزوح والعنف بالتساوي بين السكان.
ووفق تحليل UN Women، يوجد نحو 83,200 أسرة ترأسها نساء في الضفة الغربية،
بينما تجاوز عدد النازحين 41,500 شخص حتى يوليو 2026، بينهم أكثر من 20 ألف امرأة وفتاة وفق تقديرات مبنية على بيانات السكان.
وتشير الوكالة إلى أن النساء اللواتي يترأسن الأسر يواجهن أعباء إضافية مرتبطة بالدخل ورعاية الأطفال
وتأمين الأسرة والوصول إلى المساعدات والخدمات.
أزمة إنسانية تتسع
تُظهر الأرقام أن الأزمة في الضفة الغربية لا ترتبط بحوادث منفردة، وإنما بمجموعة متداخلة من العوامل
: عنف المستوطنين، العمليات العسكرية، هدم المنازل، القيود على الحركة، والتوسع الاستيطاني.
وتؤكد أحدث بيانات الأمم المتحدة أن أكثر من 6,500 فلسطيني نزحوا منذ 2023 في سياق هجمات المستوطنين وقيود الوصول،
بينما أُفرغت عشرات التجمعات الفلسطينية بالكامل أو جزئيًا. كما تضررت آلاف الممتلكات والأشجار ووسائل النقل.
وفي الوقت نفسه، فإن الرقم الأوسع، الذي يتجاوز 41,500 نازح في الضفة الغربية حتى يوليو 2026،
يوضح أن النزوح الفلسطيني له أسباب متعددة ولا يمكن اختزاله في عامل واحد.
وبينما تستمر الهجمات والعمليات العسكرية والقيود على الحركة، تظل التجمعات الواقعة في الأغوار ومناطق «ج»
والقرى القريبة من المستوطنات من أكثر المناطق تعرضًا للضغط الإنساني، وفق البيانات الأممية المتاحة.
شاركنا برأيك