آراء و تحليلات
د. أيمن خالد
د. أيمن خالد

باحث في الشؤون السياسية والقانون الدولي

حين تلتقي السعودية وتركيا وباكستان تصبح جغرافيا العراق أكثر أهمية

العراق أحد المفاتيح الجغرافية لأي توسع مستقبلي في حركة التجارة والطاقة والنقل والتواصل البري بين الخليج وتركيا وأوروبا.

مشاركة:
حجم الخط:

أحيانًا لا تحتاج التحولات الاستراتيجية الكبرى إلى كثير من التعليق، يكفي أن تنظر إلى الخريطة قليلًا.

اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة في 7 آب/أغسطس 2026 تمثل، في تقديري، تطورًا مهمًا في بنية الأمن الإقليمي، ليس فقط لأنها تجمع ثلاث دول ذات ثقل سياسي وعسكري واقتصادي، وإنما لأنها تأتي في مرحلة تتجه فيها المنطقة إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن، وتوسيع دوائر التعاون، وبناء قدر أكبر من القدرة على حماية المصالح المشتركة.

وتنص الاتفاقية، بحسب ما نقلته رويترز، على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعًا، مع تعزيز التعاون الدفاعي بينها. (Reuters⁠)

ومن الطبيعي أن تستوقف مثل هذه الخطوة أي باحث في الجغرافيا السياسية.

فالسعودية ليست دولة عادية في منظومة الخليج والطاقة.

وتركيا ليست مجرد دولة في شرق المتوسط؛ إنها قوة عسكرية وصناعية وجغرافية تقع عند ملتقى آسيا وأوروبا.

وباكستان تمتلك وزنًا عسكريًا واستراتيجيًا كبيرًا وامتدادًا جغرافيًا نحو جنوب آسيا.

وعندما تلتقي هذه المواقع الثلاثة في إطار دفاعي واحد، فإن السؤال لا يعود متعلقًا بالدول الثلاث وحدها.

بل يتعلق أيضًا بالجغرافيا التي ستتفاعل مع هذه المنظومة الجديدة.

وهنا يظهر العراق.

ليس بوصفه طرفًا في الاتفاقية، وإنما بوصفه دولة تقع في واحدة من أكثر النقاط حساسية في المجال الجغرافي الذي يربط هذه الدوائر بعضها ببعض.

العراق… حيث تلتقي الجغرافيا

إذا أعدنا رسم الخريطة من زاوية استراتيجية، سنجد أن العراق يحتل موقعًا بالغ الأهمية في العلاقة بين الخليج والأناضول.

السعودية في الجنوب.

تركيا في الشمال.

الخليج في الجنوب الشرقي.

والطريق البري الطبيعي نحو الأناضول وأوروبا يمر عبر المجال العراقي.

وهذا يجعل العراق أحد المفاتيح الجغرافية لأي توسع مستقبلي في حركة التجارة والطاقة والنقل والتواصل البري بين الخليج وتركيا وأوروبا.

إنها ليست مسألة سياسية يمكن تغييرها ببيان أو اتفاق.

إنها جغرافيا.

والجغرافيا، عندما تتقاطع مع الاقتصاد والأمن والطاقة، تتحول إلى قوة استراتيجية.

ولهذا فإن أي إعادة ترتيب للعلاقات بين الخليج وتركيا تكتسب، بصورة طبيعية، أهمية خاصة بالنسبة إلى العراق.

من الاتفاقية إلى المجال الحيوي

قد تكون اتفاقية مكة في بدايتها إطارًا دفاعيًا بين الدول الثلاث، لكن التجارب الدولية تقول إن الاتفاقيات الدفاعية لا تبقى دائمًا محصورة في نصوصها الأولى.

فمع الوقت يمكن أن تتطور مجالات التعاون إلى تبادل المعلومات والخبرات، والتدريب، والصناعات الدفاعية، وأمن الحدود، وحماية المنشآت الحيوية، والدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة، وأمن الطاقة والممرات التجارية.

د. أيمن خالد يكتب: التحالف البحري الجديد السعودية تعيد رسم معادلة الأمن الإقليمي

وهنا تزداد قيمة الجغرافيا العراقية.

ليس لأن الاتفاقية تمنح أي طرف حقًا في الأراضي أو الأجواء العراقية؛ فهذا أمر مختلف تمامًا ويخضع للسيادة العراقية والقواعد القانونية الدولية.

لكن لأن أي منظومة أمنية واقتصادية واسعة تحتاج إلى النظر إلى البيئة الجغرافية المحيطة بها.

والعراق يقع في قلب هذه البيئة.

وهذه حقيقة تمنح بغداد أهمية متزايدة في أي مرحلة مقبلة من تطور الترتيبات الإقليمية.

السعودية وتركيا… والعراق بينهما

لعل أكثر ما يلفت النظر أن العراق ليس مجرد نقطة على الخريطة بين السعودية وتركيا.

إنه الدولة التي يمكن أن تشكل جسرًا بريًا واقتصاديًا بين المجال الخليجي والمجال التركي.

وهنا تكتسب العلاقة العراقية ـ التركية أهمية خاصة.

فالعلاقات بين بغداد وأنقرة تطورت خلال السنوات الأخيرة إلى إطار مؤسسي واسع يشمل الأمن والطاقة والنقل والتجارة والاستثمار ومشروع طريق التنمية. وفي زيارة الرئيس التركي إلى العراق عام 2024 وُقعت 27 وثيقة قانونية في مجالات متعددة، كان من بينها الأمن وطريق التنمية والنقل والطاقة والتجارة والاستثمار. (Dışişleri Bakanlığı⁠)

كما أن آلية الأمن رفيعة المستوى بين البلدين توسعت لتشمل التعاون العسكري وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب والصناعات الدفاعية والطاقة والمياه وطريق التنمية. (Dışişleri Bakanlığı⁠)

وهذا يعني أن هناك بالفعل بنية تعاون عراقية ـ تركية يمكن أن تتفاعل مع التحولات الإقليمية الجديدة.

وفي الجانب الآخر، يمتلك العراق علاقات متنامية مع السعودية، بما يفتح مجالًا طبيعيًا لالتقاء المصالح العراقية ـ السعودية في ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة والنقل.

وبالتالي، فإن العراق موجود أصلًا في مساحة العلاقات التي تربط طرفين أساسيين من الاتفاقية.

وهذه نقطة استراتيجية لا تحتاج إلى إعلان سياسي كي تصبح ذات معنى.

طريق التنمية… الورقة التي تعيد تعريف العراق

هنا نصل إلى أهم نقطة في المشهد كله.

طريق التنمية.

هذا المشروع يمكن أن يعيد تعريف موقع العراق في الخريطة الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة.

فالمشروع يربط ميناء الفاو بالخليج وصولًا إلى تركيا عبر شبكة طرق وسكك حديدية تمتد لنحو 1200 كيلومتر، ويستهدف خلق ممر يربط الخليج وآسيا بأوروبا. وتعتبر تركيا المشروع ممرًا إضافيًا لتعزيز الاتصال بين آسيا وأوروبا، وتربطه أيضًا بالاستقرار والأمن الإقليميين. (Dışişleri Bakanlığı⁠)

وهنا تظهر المفارقة الجميلة في الجغرافيا السياسية:

كلما اتسعت دائرة التعاون بين الخليج وتركيا، ارتفعت القيمة الاستراتيجية لطريق التنمية.

وكلما ارتفعت قيمة طريق التنمية، ارتفعت قيمة الموقع العراقي.

وكلما أصبح العراق مركزًا لحركة التجارة والطاقة والنقل، أصبح استقراره وأمنه وبنيته التحتية جزءًا من حسابات الاستقرار الإقليمي الأوسع.

أي أن المشروع الاقتصادي يمكن أن ينتج قيمة أمنية واستراتيجية بمرور الوقت.

وهذا هو أحد أهم التحولات التي ينبغي للعراق أن يستثمرها.

من الممر إلى العقدة

هناك فرق استراتيجي بين أن يكون العراق مجرد دولة تمر عبرها الطرق، وبين أن يصبح عقدة إقليمية تتقاطع عندها الطرق والأسواق والطاقة والموانئ.

العراق يمتلك مقومات التحول إلى هذه العقدة.

ميناء الفاو.

طريق التنمية.

الحدود مع تركيا.

الموقع القريب من الخليج.

القدرة على الربط بين الموانئ والسكك والطرق.

والامتداد الطبيعي نحو الأسواق التركية والأوروبية.

هذه العناصر، إذا اجتمعت ضمن رؤية وطنية متماسكة، يمكن أن تحول الجغرافيا العراقية إلى أصل استراتيجي كبير.

وهنا لا يعود طريق التنمية مشروع نقل فحسب.

بل يصبح جزءًا من هندسة إقليمية أوسع للربط الاقتصادي.

البعد الأمني لا يقل أهمية

كلما ازدادت حركة التجارة والطاقة والنقل، ازدادت الحاجة إلى بيئة أمنية مستقرة.

وهذا يعني أن أمن الحدود العراقية، وأمن طرق النقل، وحماية البنية التحتية، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الموانئ والمنشآت الحيوية، تصبح جميعها عناصر ذات أهمية تتجاوز الإطار العراقي الداخلي.

وهنا أيضًا لا نتحدث عن انتقال تلقائي إلى ترتيبات عسكرية جديدة.

بل عن حقيقة بسيطة:

الاقتصاد الكبير يحتاج إلى أمن كبير.

وطريق دولي كبير يحتاج إلى بيئة مستقرة.

وميناء إقليمي يحتاج إلى خطوط نقل آمنة.

وممر يربط الخليج بتركيا وأوروبا يحتاج إلى استقرار على امتداده.

وهذا يجعل التعاون الأمني العراقي مع تركيا، والعلاقات المتنامية مع السعودية، والتنسيق الإقليمي الأوسع، عناصر يمكن أن تتكامل بصورة تدريجية.

العراق وتركيا… شراكة تتجاوز الحدود

اللافت أن التعاون العراقي ـ التركي لم يعد محصورًا في ملف أمني واحد.

فتركيا تتحدث رسميًا عن تعاون واسع مع العراق في الأمن ومكافحة الإرهاب والطاقة والنقل والتجارة والاستثمار وطريق التنمية، كما تؤكد أن مشروع طريق التنمية يمثل ممرًا لتعزيز الاتصال بين آسيا وأوروبا. (Dışişleri Bakanlığı⁠)

وفي المجال الأمني، أكدت بغداد وأنقرة في اجتماعات آلية الأمن رفيعة المستوى أهمية سيادة ووحدة أراضي البلدين، واتفقتا على تعزيز التعاون العسكري وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب والدفاع والصناعات الدفاعية والطاقة والمياه وطريق التنمية. (Dışişleri Bakanlığı⁠)

هذه المعطيات تجعل العلاقة العراقية ـ التركية واحدة من أهم الركائز التي يمكن أن يتفاعل من خلالها العراق مع التحولات الجديدة في المنطقة.

العراق والسعودية… تقاطع المصالح

وفي الاتجاه الآخر، فإن العلاقات العراقية ـ السعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا واضحًا في مجالات متعددة، من الاقتصاد والاستثمار والتجارة إلى التعاون الأمني والعسكري.

وهذا يعني أن بغداد والرياض تمتلكان أصلًا قنوات يمكن أن تتوسع مع تغير البيئة الإقليمية.

ومن هنا يمكن تصور أن الاتفاقية الثلاثية قد تفتح، بصورة غير مباشرة، مساحات إضافية لتقاطع المصالح بين العراق والسعودية وتركيا، خصوصًا في ملفات التجارة والنقل والطاقة وأمن الممرات.

وهذا لا يعني بالضرورة صياغة تحالف جديد.

بل يعني شيئًا أكثر واقعية:

شبكة مصالح إقليمية تتسع تدريجيًا.

أين تدخل باكستان في الصورة العراقية؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن باكستان بعيدة جغرافيًا عن العراق.

لكن قراءة المجال الاستراتيجي الأوسع تغير هذه الصورة.

باكستان تضيف إلى الاتفاقية عمقًا عسكريًا واستراتيجيًا في جنوب آسيا، بينما تضيف السعودية الوزن الخليجي والاقتصادي، وتضيف تركيا الموقع الجغرافي والقدرة العسكرية والصناعية.

وهذه المثلثة تخلق شبكة تمتد من جنوب آسيا إلى الخليج ثم إلى الأناضول وأوروبا.

وفي منتصف هذه المسافة، يظهر العراق بوصفه إحدى حلقات الاتصال البرية والاقتصادية الأساسية.

وهنا لا تصبح أهمية العراق مرتبطة بعضويته في الاتفاقية، وإنما بموقعه في المجال الحيوي الذي يمكن أن تتحرك فيه آثارها الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية.

اتفاقية مكة… وإعادة تشكيل البيئة الإقليمية

ربما يكون الأهم في الاتفاقية أنها تأتي ضمن اتجاه أوسع نحو بناء ترتيبات إقليمية تقوم على مزيد من التشاور والتنسيق بين القوى الإقليمية.
وهذا يعطي الاتفاقية الثلاثية سياقًا أوسع من مجرد وثيقة دفاعية.

إنها تأتي ضمن بيئة إقليمية تتحرك نحو زيادة القدرة الذاتية على التنسيق والتعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية.

وفي مثل هذه البيئة، يصبح العراق بطبيعة موقعه جزءًا مهمًا من المشهد.

المجال الحيوي للعراق يتسع

ربما تكون هذه هي النقطة التي تستحق التوقف عندها.

العراق يقع عند تقاطع أربعة مجالات استراتيجية:

الخليج.

الأناضول.

المشرق.

الممرات التجارية الممتدة نحو أوروبا وآسيا.

وهذه المجالات الأربعة تلتقي اليوم مع ملفات الأمن والطاقة والنقل والتجارة.

لذلك فإن العراق لا يُقرأ فقط باعتباره دولة في الشرق الأوسط.

بل يمكن قراءته باعتباره مفصلًا جغرافيًا بين دوائر استراتيجية متعددة.

وهذا المفصل تزداد قيمته كلما اتجهت المنطقة نحو مزيد من الاتصال.

المستقبل قد يحمل تنسيقًا أوسع

من المبكر الحديث عن شكل محدد لتنسيق عراقي مستقبلي مع الدول الثلاث.

لكن من الممكن تصور مسارات تدريجية تتقاطع فيها المصالح:

التجارة.

النقل.

الطاقة.

أمن الحدود.

حماية الممرات.

مكافحة الإرهاب.

أمن المنشآت الحيوية.

الصناعات الدفاعية.

وتبادل المعلومات والخبرات.

وقد تنشأ هذه المسارات عبر اتفاقات ثنائية أو ترتيبات متعددة الأطراف أو أطر اقتصادية وأمنية أوسع.

وهذا يعني أن العراق يمكن أن يكون حاضرًا في منظومة التفاعل الإقليمي حتى من دون أن تكون كل ترتيباتها تحمل اسم العراق.

وهذه في حد ذاتها ميزة مهمة.

العراق في قلب الخريطة

حين ننظر إلى السعودية وتركيا وباكستان من زاوية واحدة، نرى ثلاث دول تمتلك قدرات ومواقع مختلفة.

السعودية: ثقل اقتصادي وطاقة وموقع خليجي.

تركيا: قوة عسكرية وصناعية وموقع بين آسيا وأوروبا.

باكستان: عمق عسكري واستراتيجي في جنوب آسيا.

وعندما نضع العراق على الخريطة إلى جانب هذه الدول، تظهر قيمة مختلفة تمامًا:

العراق هو نقطة اتصال برية بين الخليج والأناضول.

وهو صاحب مشروع يمكن أن يحول هذا الاتصال الجغرافي إلى شبكة نقل وتجارة وطاقة.

وهذا يمنحه أهمية لا تحتاج إلى عضوية في أي اتفاقية حتى تكون موجودة.

الخلاصة

أرى في اتفاقية مكة بين السعودية وتركيا وباكستان تطورًا يستحق الاهتمام الإيجابي من زاوية بناء قدرات إقليمية أكبر على التنسيق والدفاع والتعاون.

لكن أهم ما يلفتني، من زاوية عراقية، ليس فقط الدول الثلاث التي وقعت الاتفاقية.

بل الخريطة التي تحيط بها.

فالسعودية وتركيا تربطهما بالعراق علاقات أمنية واقتصادية متنامية.

وباكستان تضيف عمقًا استراتيجيًا جديدًا إلى المشهد.

وطريق التنمية يفتح للعراق طريقًا نحو أن يكون مركزًا للربط بين الخليج وتركيا وأوروبا.

وميناء الفاو يمكن أن يتحول إلى إحدى بوابات هذا الاتصال.

وفي الوقت نفسه، فإن أمن الحدود والممرات والطاقة والبنية التحتية يجعل الاستقرار العراقي جزءًا مهمًا من البيئة الإقليمية التي ستتحرك فيها هذه المصالح.

لذلك فإن القراءة الأكثر هدوءًا وواقعية هي:

قد لا يكون العراق طرفًا في الاتفاقية، لكنه دولة يصعب فصل جغرافية المنطقة عن حساباتها.

وإذا كانت اتفاقية مكة تمثل خطوة في اتجاه بناء شبكة إقليمية أكثر ترابطًا في الأمن والدفاع، فإن العراق يقع في واحدة من أهم مناطق التماس بين دوائرها الجغرافية والاقتصادية.

هنا تتحول الجغرافيا إلى فرصة.

ويتحول طريق التنمية إلى أكثر من مشروع اقتصادي.

ويتحول ميناء الفاو إلى أكثر من ميناء.

وتتحول الحدود العراقية ـ التركية إلى أكثر من حدود.

وتصبح العلاقات العراقية ـ السعودية أكثر من علاقة ثنائية.

وتأخذ الشراكة العراقية ـ التركية بعدًا يتجاوز التجارة والأمن إلى الاتصال بين الخليج والأناضول وأوروبا.

وفي المستقبل، قد نشهد شبكة أوسع من التنسيق الإقليمي، يكون العراق فيها حاضرًا بحكم الموقع والمصالح والمشاريع والقدرة على الربط.

وهذا هو الجانب الذي يستحق أن ننظر إليه بإيجابية.

ففي عالم تتشكل فيه التحالفات حول الأمن والاقتصاد والممرات والطاقة، لم تعد قوة الدولة تقاس فقط بعدد الاتفاقيات التي توقعها.

بل أيضًا بالموقع الذي تحتله في الخريطة التي تجعل هذه الاتفاقيات قابلة للحركة والتفاعل.

والعراق يمتلك هذا الموقع.

ليس على هامش الخريطة.

بل في واحدة من أكثر نقاطها حساسية.

فمن الخليج إلى تركيا، ومن الفاو إلى أوروبا، ومن الأمن إلى الاقتصاد، تبدو الجغرافيا العراقية جزءًا طبيعيًا من المجال الحيوي لأي إعادة ترتيب استراتيجية كبرى في هذه المنطقة.

وهذه ليست قراءة تبحث للعراق عن دور.

بل قراءة ترى أن دور العراق موجود أصلًا في الجغرافيا، وأن المرحلة المقبلة قد تمنحه فرصة لتحويل هذه الجغرافيا إلى قوة استراتيجية واقتصادية وسياسية أكثر فاعلية.

 

شارك المقال: