ترجمات

3.7 مليار دولار.. تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية في أول 100 ساعة

كشف تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن تكلفة أول 100 ساعة من العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران، المعروفة باسم «الغضب الملحمي»، بلغت نحو 3.7 مليار دولار، معظمها خارج الميزانية الدفاعية المعتمدة، وسط تصاعد التساؤلات في واشنطن حول كيفية تمويل الحرب إذا استمرت لأسابيع.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)عن الحرب بين ايران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أحرى جاء فيه

فيما دخلت العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران يومها السادس، كشف تحليل معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية أن فاتورة الـ 100 ساعة الأولى من القتال بلغت 3.7 مليار دولار، بمعدل يومي يناهز 891 مليون دولار، في حين لم يُدرَج في الميزانية الدفاعية سوى 196 مليون دولار منها.

واشنطن — ماركو إف. كانسيان وكريس إتش. باك  |  5 مارس 2026

أعلن كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث، في الخامس من مارس الجاري، أن عملية “الغضب الملحمي” العسكرية ضد إيران قد تمتد لأسابيع مقبلة، مما دفع المشرعين والإعلام والرأي العام إلى التساؤل بصوت عالٍ عن كلفتها الحقيقية.

وبحسب التحليل الذي أعده معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، بلغت تكلفة الساعات الأولى مئة من العملية 3.7 مليار دولار، تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية: التكاليف التشغيلية نحو 196 مليون دولار وهي المبالغ الوحيدة المُدرجة جزئياً في الميزانية بواقع 178 مليون دولار، وتكاليف استبدال الذخائر المستهلكة بنحو 3.1 مليار دولار، وتكاليف تعويض الخسائر وإصلاح البنية التحتية المتضررة بما يتجاوز 350 مليون دولار.

وتُعدّ غالبية هذه المبالغ -وتحديداً 3.5 مليار دولار- خارج نطاق الاعتمادات المالية المُعتمدة مسبقاً، مما يعني أن وزارة الدفاع ستحتاج إلى تمويل إضافي يُرجَّح أن يأتي إما عبر اعتماد تكميلي من الكونغرس، أو من خلال تحويل بعض مخصصات قانون المصالحة البالغة 150 مليار دولار.

أوجه الإنفاق: تفصيل العمليات والذخائر والخسائر

أولاً: تكاليف العمليات التشغيلية — 196 مليون دولار

تستند العمليات الجوية، التي تُشكّل العمود الفقري للضربات، إلى منظومة قوات ضاربة تضم نحو 200 طائرة مقاتلة؛ منها 50 طائرة شبحية من طرازَي F-35 وF-22، و110 طائرات غير شبحية تشمل F-15 وF-16 وA-10، فضلاً عن 80 مقاتلة تحمل على متن حاملتَي طائرات. وقد بلغت تكلفة هذه العمليات في أول 100 ساعة نحو 125 مليون دولار، بمعدل نمو يومي يزيد على 30 مليون دولار.

وعلى الجبهة البحرية، تنتشر في بحر العرب والخليج العربي والمتوسط الشرقي حاملتا طائرات أمريكيتان، و14 مدمرة، و3 سفن قتالية ساحلية. وقد أفضت عمليات الأسطول خلال الساعات المئة الأولى إلى تكاليف قدرها 64.5 مليون دولار، ترتفع بعدها بمعدل 15.4 مليون دولار يومياً. وقد شهدت هذه العملية الاستخدام الأول في تاريخ المواجهات لطائرات LUCAS المسيّرة القتالية الرخيصة انطلاقاً من السفن الحربية الساحلية.

أما القوات البرية، فتشمل بطاريات HIMARS وصواريخ THAAD وباتريوت، إلى جانب كتيبة من الحرس الوطني نُشرت لأغراض الحماية. وقدّرت تكاليف هذا المحور بنحو 7 ملايين دولار خلال المئة ساعة الأولى.

ثانياً: استنزاف الذخائر — 3.1 مليار دولار

أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن القوات الأمريكية وجّهت أكثر من 2000 ضربة وأطلقت أكثر من 2000 قذيفة خلال أقل من 100 ساعة. وقد اعتمد التقدير على معدل توظيف الذخائر المستخلص من عمليات سابقة، إذ بلغ في عمليات ليبيا 1.3 قذيفة لكل هدف.

وقد افتتحت العملية بأمواج مكثفة من الصواريخ بعيدة المدى، يُرجَّح أن تجاوزت 160 صاروخ توماهوك، تلتها موجة شاملة ضمّت أكثر من 100 طائرة مقاتلة ومُزوِّدة بالوقود وطائرات استطلاع وإلكترونيات حرب، شكّلت معاً ما وصفه الجنرال دان كين بـ”موجة متزامنة واحدة”. غير أن المرحلة الأولى شارفت على نهايتها؛ ففي اليوم الرابع، أشار الجنرال كين إلى “نقطة تحول في الذخائر”، مؤكداً الانتقال من أسلحة الإطلاق من مسافة بعيدة إلى ضربات دقيقة من الأجواء المباشرة فوق إيران.

وتبرز أهمية هذا التحول في البُعد الاقتصادي بوضوح: صاروخ توماهوك الواحد يُكلّف 3.6 مليون دولار، في حين لا تتجاوز كلفة قنبلة JDAM الموجّهة بدقة 80 ألف دولار. هذا يعني أن التحول نحو الضربات المباشرة سيُسهم في تراجع حاد في كلفة الذخائر اليومية.

جدول 1: تقدير تكلفة الذخائر الهجومية في أول 100 ساعة

الفئة

نوع الذخيرة

التكلفة التقديرية

ذخائر هجومية

توماهوك، JASSM، JDAM، HIMARS/ATACMS

~1.5 مليار دولار

اعتراض جوي

SM-2، SM-3، باتريوت، THAAD

~1.7 مليار دولار (1.2-3.7 مليار نطاق التقدير)

المجموع

~3.1 مليار دولار

ثالثاً: الخسائر والأضرار — 350 مليون دولار

تتمثل الخسائر المُعلَنة حتى الآن في ثلاث طائرات F-15EX خُسرت جراء حادثة إطلاق نار صديق فوق الكويت، تبلغ تكلفة استبدال كل منها 103 ملايين دولار، أي ما مجموعه 309 ملايين دولار. يُضاف إلى ذلك ما يُقدَّر بـ50 مليون دولار لإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمنشآت الأمريكية في الكويت وقطر جراء الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

المشهد الإيراني: الردع بالكثافة

أطلقت إيران حتى الرابع من مارس 500 صاروخ باليستي وما يزيد على 2000 طائرة مسيّرة، مستنداً في هجماتها إلى معادلة الكثافة العددية. وقد تولّت دول الخليج المتحالفة مع واشنطن قسطاً وافراً من عبء الاعتراض؛ إذ أعلنت كل من قطر والبحرين والكويت والإمارات عن إسقاط 500 صاروخ كروز وباليستي، ونحو 1300 طائرة مسيّرة، مما أسهم في الحفاظ على مخزون المنظومات الدفاعية الأمريكية. ولمقارنة الحجم، فإن البحرية الأمريكية لم تستهلك سوى 200 صاروخ من طرازَي SM-2 وSM-3 طوال 15 شهراً من مواجهة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

تمويل الفجوة: أين ستذهب الفاتورة؟

يواجه الكونغرس والإدارة الأمريكية معاً معضلة تمويل حقيقية؛ ذلك أن الجانب الأكبر من الكلفة غير مُدرَج في ميزانية 2026. وثمة ثلاثة مسارات محتملة: أولها طلب اعتماد تكميلي من الكونغرس على غرار ما فعله الرئيس بوش مع الحربين الأفغانية والعراقية، وثانيها إدراج التمويل في قانون مصالحة العام المالي 2027، وثالثها تحويل جزء من مخصصات قانون المصالحة الأول البالغة 150 مليار دولار لصالح الوزارة.

غير أن ما يجعل هذا التمويل حساساً سياسياً أن أي خطوة تشريعية في هذا الاتجاه ستتحول حتماً إلى نقطة ارتكاز للمعارضة السياسية للحرب، في مشهد مختلف جذرياً عن عمليات البحر الكاريبي الأخيرة ضد فنزويلا التي جرت في حدود الميزانية المُعتمدة.

المستقبل: مسارات التصعيد والتهدئة

تشير التجربة التاريخية إلى أن الحملات الجوية تميل بعد أيامها الأولى المكثفة إلى وتيرة أكثر استدامة؛ نتيجة الحاجة إلى رصد أهداف جديدة، وتقييم الأضرار، وصون الطواقم والطائرات. وتُقدّر الدراسة أن التكاليف ستنخفض بشكل لافت مع استمرار التحول نحو الذخائر الأقل كلفة، وتراجع حجم الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات. ومع ذلك، يبقى المحرّك الأساسي للكلفة المستقبلية رهيناً بمستوى توتر العمليات الميدانية، ومدى فاعلية الرد الانتقامي الإيراني.

عن التقرير

أعدّ هذا التحليل الباحثان ماركو إف. كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية وكبير المستشارين في قسم الدفاع والأمن بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وكريس إتش. باك، الباحث في كرسي أرلي بورك للاستراتيجية. وقد نُشر التحليل في 5 مارس 2026 ضمن إصدارات المعهد ذات الطابع الاستشاري غير الحزبي.

شارك المقال: