محمد كامل خضري يكتب: هل أكلت بلاستيك اليوم؟
بياع الفول الذى يمر فى حوارينا ينادي على اللوز يغرف لك الفول الساخن فى طبقك البلاستيك ولو مفيش معاه أكياس تساع بالعشرة جنيه خلاص مابقاش فيه بجنيه فول.
البلاستيك موجود في كل مكان أكياس، علب، أطباق
أسافر إلى الجنوب فأرى الفضلات أمام الفنادق فى طريق العين السخنة ومعظمها أكياس بلاستيك وفوارغ وبعض الفنادق يحرقها مخلفة وراءها روائح بترولية كريهة.
كذلك فى الشمال حيث الساحل الشرير أمام القرى السياحية تتطاير الأكياس فتختنق النباتات الصحراوية ويُقضى عليها وبذا تؤثر على الحياة البرية فى الصحراء المصرية وكل مايقتات على هذه النباتات من حشرات وآفات وثعابين وفئران وكلها مهمة للتوازن البيئى.
بالأمس إشتريت جبنة بيضا ووضعت علي قطعة منها شوية زيت وفركتها فى نص رغيف وأخدت أول قضمة ومضغتها جيدا وفى الثانية.
لاحظ لسانى أن هناك شيئا إستعصى على الذوبان فوجدت أنه قطعة صغيرة من بلاستيك شفاف يستعمل فى التغليف.
فى القضمة الثالثة لاحظت أن اللقمة تأبى أن تنفصل فلاحظت أنها تتصل بباقى العيش بخيط رفيع يبدو أنه من شيكارة الدقيق.
سحبت ما علق فى الرغيف وما دخل فمى وأكملت أكلى ماصدقنا خلصنا من أعقاب السجاير والصراصير يطلع لنا خيط الشكاير ورغم أنه رغيف سياحى.
أذهب إلى السوبر ماركت أجد المخللات ذات الملوحة العالية تملأ براميل بلاستيك زرقاء معاد تدويرها أو مصنوعة من بلاستيك معاد تدويره وكلما طالت مدة تخزينه إشتدت الرائحة النفاذة للمواد الكيماوية التى كانت فى البراميل أو رائحة البراميل نفسها !
هذه حالات وحوادث تكاد نتابعها ونلاحظها بصفة شبه يومية وقد تتكرر عدة مرات فى اليوم الواحد ربما تضع قطعة من الزبدة كانت ملفوفة فى بلاستيك شفاف على النار دون أن تدرى لكى تقلى بيضة أو قطعة من اللحم وساحت مع ما ساح من الزبدة ❗
ذات يوم إشترينا جدي من السوق فوجدنا فى مصارينه لفافات من البلاستيك وفى يوم أضحية وجدنا فى داخل “مُعى” العجل كورة فى حجم الكورة الشراب من قش وبلاستيك مسببة حالة إنسداد، وبعض المصيفين فى بلاد العالم وجدوا أسماكا نافقة على الشواطئ لأن كيس بلاستيك دخل خياشيمها.
بياع الفول الذى يمر فى حوارينا ينادي على اللوز يغرف لك الفول الساخن فى طبقك البلاستيك ولو مفيش معاه أكياس تساع بالعشرة جنيه خلاص مابقاش فيه بجنيه فول.
أما لو ذهبت للشبراوى أو حتى آخر ساعة أو نجف فهناك العلب البلاستيك مقاسات حسب طلبك فيه بعشرة وعشرين جنيه يعبأ لك فيها الفول الملهلب بالزيت الحار أو العادى ولو مسكت أى علبة وولعت فيها هتلاقى ريحة البلاستيك والإشتعال السريع لو ماكنتش واثق فى كلامى وأنها من منشأ بلاستيكى.
فى معظم بلاد العالم أدركوا هذا الخطر ومنها دول أفريقية وماسببته من أمراض سرطانية لذا عادوا للتغليف الورقى والتعبئة الورقية وممنوع فى المولات وغيرها الشنط البلاستيك حتى لو هتشيل فيها هدوم !
أروح زيارة للبلد فى الصعيد ألاقى على وش الترع فوارغ بلاستيك جرادل بويه وأكياس وشكاير كيماوى كل هذا يذوب ببطء وبنسب ضئيلة ولكن مع الإستمرارية والتراكم تسبب ضررا بليغا للزراعات والمياه الجوفية التى بدورها تمر على جوف الإنسان فى دورة غذائه.
علبة البلاستيك الصغيرة التى توضع فى الثلاجة لمدد طويلة والعلب التى يصحبها التلاميذ لسندوتشاتهم فى المدرسة وأكياس البلاستيك الملونة اللميع التى تحوى الشيبسى والكلبظ وماشابه وزجاجات المياه المعدنية التى توضع عند البياع فى الشمس والمعروضة فى الشارع فى درجات حرارة عالية وصب المشروبات الساخنة فى الأكواب الغير ورقية والغير مخصصة إلا للشراب البارد كل هذا غير صحى بالمرة.
كل ماسبق يصب فى الآخر فى المصارين ونجد أنواع جديدة من المشاكل الصحية فى الكلى والكبد والأمعاء وإعلانات وناس تقول لك إتبرع ل57357!
ماهى محلولة ياأخوانا التشخيص معروف والحل معروف وهو عزل البلاستيك عن الماء والطعام والعودة إلى الورق وتجريم إستعمال البلاستيك فى كل مايتعلق بالتغليف والغذاء وكفاية علينا حرق الزبالة اللى معظمها منتجات بترولية من بلاستيك وكاوتش ودخانها السام الذى يتم يوميا حول القاهرة ورائحته الخانقة.
إحرص على صحتك وراقب كل ماتأكل وكل ما تشرب وأسأل نفسك هل أكلت بلاستيك اليوم ؟!
شاركنا برأيك