علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
عدنان الروسان
عدنان الروسان

كاتب ومحلل أردني

عدنان الروسان يكتب: حين تحولت ثروات الأمة إلى وقود لمعارك الوهم

نحن أشطر أمم الدنيا في التخوين، والشتائم، والتلوين، وعبادة الأصنام. الرئيس العربي الفلاني خائن... لماذا؟ لأن الغرب وإسرائيل يريدان لنا أن نقول هذا!

مشاركة:
حجم الخط:

شيعةٌ وسنة مائة عام من التخوين

بينما يُشحن السلاح الغربي لإبادة ما تبقى من غزة و دول العرب، ننشغل نحن بمعركة ابن تيمية والحجاج!

الأمة الوحيدة التي تملك النفط، والغاز، والمضايق، و400 مليون إنسان.. ثم تقف عاجزة أمام ‘دولة’ أصغر من إحدى محافظاتها!

عدنان الروسان يكتب: لماذا لا تتمكن أمريكا من هزيمة إيران؟

دعونا من الكذب على أنفسنا!

الغرب لا يفرق بين سني وشيعي، ولا بين عربي وفارسي، حين تنزل القنابل على رؤوس الجميع,

فإلى متى ندير معارك أعدائنا بالنيابة، ونبكي على الأطلال بألسنة حادة وعقول مغيبة؟

نحن كلنا ضحايا مؤامرة كبرى، مؤامرة غربية وحشية تتزعمها أمريكا منذ أكثر من سبعين عاماً، وتستخدم فيها “البلدغ” الإسرائيلي لينفذ أكثر المجازر وحشية في غزة وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، وحتى الدوحة وبعض دول الخليج.

دعونا من الكذب على أنفسنا، دعونا من أصحاب الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني وعناصر الوحدة الصهيونية (8200)

تفاهات الجهلاء من العامة الذين يديرون معارك أمريكا وإسرائيل بالنيابة وينشرون الكراهية في مجتمعاتنا بالمنطقة:

سنة وشيعة، وعرباً وأكراداً، وفارسيين ويمنيين و”يا لثارات كربلاء” و”يا غيرت الله” و”يا أبناء المجوس”

وألفاظ ومصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يرضى عنها الله ولا رسوله.

الغرب يقطع أوصالنا، ويدمر دولنا، ويسرق ثرواتنا، ويستعمر أراضينا، ويملأ بلادنا شروراً وأوهاماً.

الغرب يقسم السودان إلى اثنين، واليمن إلى يمنين، والصومال إلى صومالين، ولبنان إلى جنوب وشمال، وليبيا إلى حفتر وحفترين، وتونس لا تجد ماءً تشربه!

الغرب يزرع الأكاذيب في بلادنا، وما أسرع ما تنبت وتزهر وتثمر!

نحن أشطر أمم الدنيا في التخوين، والشتائم، والتلوين، وعبادة الأصنام.

الرئيس العربي الفلاني خائن… لماذا؟ لأن الغرب وإسرائيل يريدان لنا أن نقول هذا!

الإخوان المسلمون بريطانيون، والسلفيون إرهابيون، والإيرانيون مجوس وكفار، وأهل السنة سرقوا بستان فاطمة -رضي الله عنها-، وأبو هريرة ليس صحابياً!

نحن مشغولون بابن تيمية، ومعاوية، والحجاج، والأمويين، والعباسيين، بينما الغرب قادم ليمحق السنة والشيعة معاً، ويأخذ العربي والفارسي والبشتوني والبلوشي ما داموا مسلمين.

نحن لم نفقد البوصلة فقط، بل فقدنا ديننا

فصارت المثلية حرية، ومؤتمر “سيداو” منقذ المرأة المسلمة وأطفال المسلمين.

فقدنا تاريخنا، حتى أننا لم نعد نعرف أنفسنا حينما ننظر إلى صورنا في المرآة!

صارت فيفي عبده الأم المثالية وخنساء العصر، وعمرو دياب معشوق كثير من نسائنا، وراغب علامة أهم من متولي الشعراوي!

نحن فقدنا مشاعرنا، ونحن ننظر على مدار سنتين يذبح قطعان المستوطنين الإسرائيليين أطفال غزة ونساء غزة وشيوخ غزة، ويهدمون المساجد والمدارس، ويهتكون أعراضنا، ونحن لا يتحرك فينا عرق ينبض، ولا نقوى إلا على إصدار بيانات تنديد خجولة وشجب على استحياء!

ويبقى واحد وعشرون نظاماً عربياً وسبعة وخمسون نظاماً إسلامياً يدعون الله أن ينتصر اليهود لكي نخلص من المشاغبين الجهلاء السوداويين الأشرار المسلمين الذين يجاهدون!

اليوم، بحجة إيران والشيعة، تعتدي أمريكا وإسرائيل على إيران، ويطير بعضنا فرحاً ولا أدري لماذا! ويتغير الدعاء إلى الله من: “اللهم انصر الإسلام والمسلمين” إلى: “اللهم اضرب الظالمين بالظالمين”!

كل ثروات الأرض تحت أقدامنا، وكل مساحات الأرض التي نحتاجها موجودة عندنا.

عندنا الماء، والخضرة، والغاز، والنفط، والذهب، والحديد، والنحاس، والسويس، وباب المندب، ومضيق هرمز، ومضيق جبل طارق.

وعندنا أربعمائة مليون عاطل عن العمل غير قادرين على إسرائيل، أم الستة ملايين وثلاثة وعشرين ألف كيلومتر مربع، أي أصغر من محافظة صغيرة من محافظات دول عربية!

ماذا حصل…؟ ماذا دهانا؟

نسمع تحليلات سياسية وأرقاماً وخطابات وسوالف حصيد، ومؤتمرات تُعقد واجتماعات وحوارات على مدى سبعين سنة، ولم ننجز شيئاً واحداً،  لا اكتفاءً ذاتياً، ولا صناعات ثقيلة، ولا رفاهية وازدهاراً للناس، ولا أسلحة، ولا انتصارات عسكرية… ننتقل من أحضان إلى أحضان!

وألسنتنا تبقى دائماً حادة لا تتوقف، وتردد ما يريده الغرب: “سني وشيعي”، وكأن الله يدخل الناس الجنة والنار على المذاهب!
يكفي…
رقابكم تحت المقصلة، وسترون أن الغرب الصليبي لا يفرق بين عربي وعربي، ولا سني وشيعي، ولا شامي أو خليجي، ولا مغاربي ولا أفريقي.

أكملوا وردكم، وتوكلوا على الله، وابدأوا من جديد: شيعي وسني… والله الكافي!

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك